أصدرت وزارة الاسرى والمحررين في غزة، تقريرا عشية يوم الاسير الفلسطيني الذي يصادف السابع عشر من نيسان، ويظهر التقرير بداية تاريح الحركة الأسيرة الفلسطينية، ومعاناة مستمرة داخل سجون الاحتلال.
وقد بدأ تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية مع بدايات الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام 1948، حيث سجل نحو مليون حالة اعتقال على مدار سنين الاحتلال، وتعتبر قضية الأسرى الفلسطينيين ركن أساسي من أركان القضية الفلسطينية، وهي من اهم وأشرف القضايا التي يمكن ان نعمل من اجلها بل ويمكن ان يعمل من أجلها كل حر في هذا العالم.
ويعيش الأسرى في هذه الفترة حالة استثنائية من التوتر والقلق والترقب نتيجة تخوفاتهم من تفشي وباء كورونا في السجون، في ظل الاجرام الصهيوني بحقهم والاهمال المتعمد بسلامتهم وعدم اتخاذ مصلحة السجون الصهيونية اي تدابير وقائية لمنع وصول الفايروس الى أقسامهم وغرفهم، التي جعلها الاحتلال على مدار سنوات الاعتقال مقابر للأحياء وبيئة خصبة لانتشار الأمراض والأوبئة والموت الصامت، متجاهلًا كل القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية التي ترعى حقوق الاسرى وتحفظ حياتهم.
وتتعمد ادارة السجون فى هذه الأثناء التنكيل بالأسرى وفرض العقوبات حيث قامت بسحب كافة وسائل التعقيم والحماية ليصبح الأسرى أكثر عرضة لوصول الوباء، خاصة من المحققين والسجانين اللذين أصيبو بهذا بالفيروس، الأمر الذي يشكل خطر على حياة الاسرى لأنه سينتقل لهم مباشرة عبر الاحتكاك المباشر، وأن المخاوف تزداد يوماً بعد يوم من انتقال عدوى فيروس كورونا الى صفوف الأسرى بسبب عدم توفير الاجراءات والتدابير الوقائية اللازمة داخل الأقسام والغرف التي تعاني من الاكتظاظ.
ورغم التخوفات من انتشار فيروس (كورونا) فقد اعتقل الاحتلال (357) فلسطيني خلال شهر آذار / مارس 2020، و(471) فلسطيني خلال شهر شباط / فبراير 2020.
الأسرى فى سجون الاحتلال
الأسيرات.. انتهاكات بالجملة ومعاناة مستمره:
الأسيرات الفلسطينيات، يتعرضن للعديد من الانتهاكات والخروقات في المعاملة، منذ اعتقالهنّ وإدخالهنّ لمراكز التوقيف والتحقيق، وخلال عملية النقل إلى السجون، وكذلك في إهمال أوضاعهن الصحية والمحاكمة وإصدار الأحكام العالية والغرامات الباهظة بحقهن، واحتجازهن بظروف اعتقالية صعبة، بصورة تخالف كافة المعاهدات والاتفاقيات الدولية والحقوق الآدمية.
وبلغ عدد الأسيرات الفلسطينيات القابعات في معتقلات الاحتلال، (41) أسيرة بينهم 17 أسيرة أم ، يقبعن في "سجن الدامون"، في قسم يحتوي على (13) غرفة، في كل غرفة توجد ما بين أربع إلى ثماني أسيرات.
كما تعاني الأسيرات بشكل عام من مماطلة بإجراء الفحوصات وتشخيص الأمراض، الأمر الذي يؤدي إلى تدهور الوضع الصحي للأسيرات، وأخطرهن حالة الأسيرة المقدسية الجريحة إسراء جعابيص، كما تحرم الأسيرات من إدخال الكتب أو توفير غرفة لعمل مكتبة في السجن لمحاربة العملية التعليمية لهن، فضلاً عن حرمان العديد منهن من زيارات الأهل والأبناء.
الأسرى الأطفال والقاصرين:
تعتقل سلطات الاحتلال في سجونها نحو (180) طفل فلسطيني، لم تتجاوز أعمارهم الثامنة عشر بينهم 42 طفل تقل أعمارهم عن 16 عام موزعين على سجون "مجدو"، و"عوفر"، و"هشارون"، وقد جرى توثيق أبرز الانتهاكات والأساليب التنكيلية التي نُفذت بحق الأطفال وهي: اعتقالهم ليلاً، الاعتداء عليهم بالضرب المبرح متعمدين القيام بذلك أمام ذويهم، إطلاق النار عليهم قبل عملية اعتقالهم واقتيادهم وهم مكبلي الأيدي والأرجل ومعصوبي الأعين، المماطلة بإعلامهم أن لديهم الحق بالمساعدة القانونية، تعرضهم للتحقيق دون وجود ذويهم بما يرافق ذلك من عمليات تعذيب نفسي وجسدي، إضافة إلى انتزاع الاعترافات منهم وإجبارهم على التوقيع على أوراق دون معرفة مضمونها، وقد ازداد أعداد الأطفال الجرحى، بعدما صعدّت قوات الاحتلال منذ أكتوبر 2015، من إطلاق النار عليهم، قبل عملية اعتقالهم، وقد تسببت هذه الإصابات بإعاقات جسدية منها ما هو دائم.
الأسرى الإداريين:
بلغ عدد الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال نحو (430) معتقل إداري، بدون تهمه وبدون محاكمة وغالبيتهم تم التجديد لهم لفترة اعتقاليه أخرى لمرة أو أكثر وبعضهم وصل إلى أكثر من 16 مرة ، ومعظم الإداريين محتجزين فى سجن النقب، عوفر، ويعتبر الاعتقال الإداري العدو المجهول الذي يواجه الأسرى الفلسطينيين، وتستند قرارات الاعتقال الإداري إلى ما يسمى "الملف السري" الذي تقدمه أجهزة المخابرات "الشاباك"، وفيه لا يسمح للأسير ولمحاميه بالاطلاع عليه، ويمكن تجديد أمر الاعتقال الإداري أكثر من مرة، وتتراوح مدة الأمر ما بين شهرين وستة شهور قابلة للتمديد، يصدرها القادة العسكريون في المناطق الفلسطينية المحتلة.
الأسرى النواب:
تعتقل سلطات الاحتلال في سجونها (6) نواب في المجلس التشريعي، كان أخرهم اعتقال النائب محمد أبو طير، ومن بينهم النائب خالده جرار التي تخضع للاعتقال الإداري المتجدد، وأقدمهم الأسير مروان البرغوثي والمعتقل منذ العام 2002، والمحكوم بالسجن لخمسة مؤبدات، إضافة إلى الأسير أحمد سعدات والمعتقل منذ العام 2006، والمحكوم بالسجن لثلاثين عاماً، بالإضافة للنائب محمد النتشه، والنائب حسن يوسف.
الأسرى القدامى:
مصطلح يُطلق على من مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عاماً، وعددهم اليوم (44) أسيراً، بينهم (29) أسيراً معتقلين منذ ما قبل توقيع اتفاقية "أوسلو" عام 1993، وفي عام 2013 تم الإفراج عن ثلاث دفعات ضمن مسار المفاوضات، إلا أن إسرائيل تنصلت من الالتزام بالإفراج عن الدفعة الرابعة والذي كان من المفترض إطلاق سراحهم في آذار 2014، وأقدمهم الأسيرين كريم يونس وماهر يونس من الأراضي المحتلة عام 1948، المعتقلان منذ كانون ثاني/يناير عام 1983، يضاف إلى ذلك الأسير نائل البرغوثي الذي قضى أطول فترة اعتقال في سجون الاحتلال، وهي أكثر من (40) عاماً.
الأسرى الشهداء:
هم الأسرى الذين استشهدوا أثناء اعتقالهم على يد الجيش الإسرائيلي وأعدموا خارج إطار القانون، وأيضاً الأسرى الذين استشهدوا في السجون نتيجة الإهمال الطبي المتعمد أو نتيجة لعمليات القمع والتعذيب، وبلغ عددهم (222) شهيد، كان آخرهم الشهيد سامى أبو دياك من قضاء جنين والذي استشهد بتاريخ 26-11-2019، مع الإشارة إلى أنه ومنذ قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي عام 1948، نُفذت عمليات إعدام جماعية بحق أسرى فلسطينيين من خلال إطلاق النار عليهم بعد إلقاء القبض عليهم وهم أحياء، وكثيراً ما ادعت إسرائيل أن هؤلاء الأسرى حاولوا الهروب فتم إطلاق النار عليهم.
أسرى محررين في صفقة وفاء الاحرار اعيد اعتقالهم:
أعادت سلطات الاحتلال اعتقال أكثر من (51) أسيراً من المحررين في صفقة “شاليط” عام 2014، أبرزهم الأسير نائل البرغوثي الذي قضى في سجون الاحتلال (34) عاماً، وشكلت لجنة عسكرية خاصة للنظر في قضاياهم، والتي شرعت في إعادة الأحكام السابقة لهم تحت ما يسمى بالملف السري، وبلغ عد من أعيد لهم الأحكام (47) أسيراً.

