يهل رمضان على أبناء الشعب الفلسطيني هذا العام بنكهة لم يعتادوا عليها طيلة السنوات الماضية، مساجد مغلقة وصلوات معلقة، والسبب جائحة اجتاحت العالم، قتلت وأصابت الملايين في مختلف البلدان والأقطار، وقطاع غزة لم يكن بمنأى عن هذا الوباء، لذا تم اتخاذ العديد من الإجراءات الاحترازية لمنع انتشاره داخلياً، وحدوث كارثة صحية لا قدر الله.
قرار وزارة الأوقاف والشؤون الدينية باستمرار إيقاف صلاة الجمعة والجماعة في المساجد بشهر رمضان، مع إبقاء رفع الأذان في أوقاته المعلومة، جاء بناء على اجتماعات موسعة ودورية لتقدير الموقف مع كبار رجال الدين والإفتاء، باعتبار أن الخطر مازال موجوداً فيما يتعلق بفيروس كورونا، ودفع الوباء والبلاء قبل وقوعه أولى من محاولة رفعه بعد وقوعه، وبالتالي الحفاظ على أرواح وصحة المواطنين حتى تنتهي تلك الجائحة.
وكيل وزارة الأوقاف د. عبد الهادي دعا المواطنين إلى المحافظة على صلاة الجماعة في البيوت، والقنوت في الصلوات المفروضة؛ وأن يجعلوا من بيوتهم مساجد ويعمروها بالطاعة والعبادة.
مشددًا على ضرورة عدم الخروج من المنازل إلا للحاجة الحقيقيةِ، وترك التجمع في المرافق العامة والأسواق والمناسبات الاجتماعية.
وكيل الوزارة حذر من أن عدم التزام المواطنين بإجراءات السلامة يُعد من الواجبات الشرعية، وعدم التزامهم بالتوجيهات الصحية المتعلقة بالوقاية، وإبقاء التجمعات العامة، يعد مخالفةً شرعيةً، وتفريطًا يستوجب العقوبة والزجر.
الأغا طالب الجهات الحكومية المختصة بتكثيف الإجراءات الاحتياطية، والحزم مع المخالفين المتهاونين الذين يعرضون المجتمع للخطر.
كلام الأغا جاء انسجاماً مع ما قاله رجال الإفتاء وأصحاب الاختصاص، حيث أوضح عميد كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية د.تيسير إبراهيم لـ"الرأي"، أن خطر الوباء مازال قائماً، وبالتالي القرار الذي اتخذ في السابق بإغلاق دور العبادة والمساجد في قطاع غزة، سيستمر خلال شهر رمضان المبارك أيضاً، معتبراً أن هذا الإجراء ضروري وصائب في هذه الفترة التي مازال فيه فيروس كورونا يوسع من انتشاره، خاصة في فلسطين والدول المجاورة أيضاً.
أستاذ الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية أ. د. مازن هنية، أكد لـ"الرأي"، أن مجلس العلماء خرجوا بقرار صائب وصحيح، وفقاً لما تقضيه الشريعة الإسلامية السمحة، التي أوصت بحفظ وحماية للنفوس من خطر الوباء، ومسلك اتبعه النبي صلى الله عليه وسلم، موضحاً أنه لايجوز للناس الآخرين أن يعترضوا، بل عليهم أن يلتزموا بهذا القرار الذي أجمع عليه علماء الأمة كلها، داعياً إياهم الى وضع جدول خاص بنية الصلاة والتعبد والقيام في البيت، خلال أيام الشهر المبارك، وعدم إضاعة الفرصة لكسب المزيد من الأجر والحسنات المضاعفة بإذن الله.
أما أ.د. سلمان الداية وهو أستاذ القانون والشريعة في الجامعة الإسلامية، بين خلال حديثه لـ" الرأي"، أنه تم الاستماع الى وكيل وزارة الصحة د. يوسف أبوالريش، حول آخر الجهود والإجراءات التي تم اتخاذها من قبل وزارة الصحة في غزة، خاصة مايتعلق بتسجيل إصابات جديدة بفيروس كورونا، من قبل العائدين في الفترة الأخيرة من معبر رفح.
حيث أنه وبناء على تلك المعطيات، قرر أصحاب العلم الشرعي استمرار إغلاق المساجد في كافة أنحاء قطاع غزة، حفاظاً على سلامة وصحة الناس، وكإجراء وقائي من هذا الوباء الخطير.
نائب عميد الجامعة الإسلامية فرع الجنوب د. محمد الفرا أوضح أن الشريعة الإسلامية حثت على أن الحفظ الكلي النفس مُقَدَّم على الحفظ الجزئي للدين، ولذا اتفق علماء الإسلام على أن دفع الوباء والبلاء قبل وقوعه أولى من محاولة رفعه بعد وقوعه، سائلاً الله عز وجل أن يحفظ شعبنا الفلسطيني أينما وجد من كل سوء وبلاء، وأن يرفع عنه هذا الوباء بأقل الخسائر البشرية.
هذا القرار المتوقع جاء متوافقاً أيضاً مع قرار سابق لمفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، والذي أعلن فيه أن جميع المساجد ستبقى مغلقة خلال فترة الطوارئ التي تشكل بداية شهر رمضان، مبيناً أنه التزامًا بالإجراءات المتبعة ستبقى صلوات الجمعة والجماعة معلقة بهدف الحفاظ على حياة أبناء شعبنا وحمايتهم من انتشار الفيروس.
إذن هي دعوة الواجب على المسلم استقبال شهر رمضان المبارك بالعزيمة الإيمانية الصادقة، والهمة العالية، في أداء الفرائض، والمحافظة على السنن والنوافل، وإقامة صلاة التراويح في البيوت جماعةً، واستثمار التواصل الالكتروني في رفد المواطنين بالمواد الدينية اللازمة لاستقبال الشهر الكريم بالشكل الصحيح، واستمرار كافة البرامج القرآنية والعلمية والوعظية وفق الوسائل البديلة.

