هآرتس – من باراك رابيد
تقرير سري وضعه قناصل دول الاتحاد الاوروبي في شرقي القدس وفي رام الله ينتقد بشدة سياسة اسرائيل في شرقي القدس ويوصي الاتحاد الاوروبي بالعمل على تعزيز مكانة السلطة الفلسطينية في المدينة، اتخاذ اعمال احتجاج ضد اسرائيل وفرض عقوبات على المحافل التي تشارك في "نشاطات استيطانية" في المدينة وفي محيطها.
التقرير الذي وصل الى "هآرتس" ويكشف النقاب عنه هنا لاول مرة، هو وثيقة حساسة للغاية في ضوء موضوع – مكانة القدس، وعليه فقد بقيت هذه وثيقة داخلية سرية ولم تنشر بشكل رسمي كممثلة لموقف المنظمة. وقد انهيت كتابة التقرير في 23 تشرين الثاني، وقبل بضعة ايام عرض في بحث مغلق في مؤسسات الاتحاد الاوروبي في بروكسل. في وزارة الخارجية خافوا من نشر التقرير في وسائل الاعلام في ضوء الضرر الشديد المتوقع منه لاسرائيل في الرأي العام في اوروبا. محافل رفيعة المستوى في وزارة الخارجية اشارت أمس الى ان عرض التقرير في مؤسسات الاتحاد الاوروبي "ترك انطباعا شديدا" وساعد السويد على حث مبادرتها بشأن تغيير مكانة القدس واقرارها كعاصمة فلسطين.
ويقضي التقرير بان حكومة اسرائيل وبلدية القدس تعملان بموجب "استراتيجية ورؤيا" هدفهما تغيير الميزان الديمغرافي في المدينة و "قطع شرق المدينة عن الضفة الغربية". كما يقضي التقرير بان حكومة اسرائيل والبلدية تساعدان الجمعيات اليمينية، بينها "عطيرت كوهانيم" و "العاد" على تطبيق هذه الرؤيا والسيطرة أساسا على منطقة "الحوض المقدس" في العاصمة. وحسب التقرير، فان محافل يمينية خاصة تشتري منازل فردية في احياء عربية وتحاول غرس مستوطنات يهودية في قلب الحي الاسلامي". كما ينتقد التقرير بشدة بلدية القدس ويدعي بانها تميز ضد الفلسطينيين في كل ما يتعلق بإذون البناء، الخدمات الصحية، النظافة والتعليم. وجاء في التقرير انه منذ 1967 صدر 20 إذن بناء فقط في قرية سلوان. وكل سنة تعطي البلدية 200 إذن بناء فقط في الاحياء الفلسطينية في المدينة. وحسب النمو السكاني هناك حاجة لـ 1.500 إذن بناء على الاقل". كما ورد في الوثيقة بانه رغم حقيقة أن 35 في المائة من سكان القدس هم فلسطينيون، فقط 5 – 10 في المائة من ميزانية البلدية تستثمر في الاحياء الفلسطينية.
قسم هام من الوثيقة يعنى بمسألة الحفريات الاثرية في القدس، ولا سيما في منطقة الحرم. "الحفريات الايديولوجية في سلوان في البلدة القديمة وفي منطقة الحرم تركزت اساسا على التاريخ اليهودي"، كما يزعم التقرير. "الاثار اصبحت وسيلة ايديولوجية في الصراع الوطني والديني يدار بشكل يغير هوية وطابع المدينة ويهدد الاستقرار فيها".
في موضوع آخر، يقضي التقرير بان السكان الفلسطينيين في شرقي القدس يعانون من مشاكل امن شديدة. "اتساع المستوطنات اشعل عنف المستوطنين تجاه الفلسطينيين في شرقي المدينة"، كما كتب في التقرير، "وتشهد شرطة اسرائيل أعمال جريمة ولكنها لا تتدخل كما ينبغي". اضافة الى ذلك يهاجم التقرير اسرائيل على مواصلة اغلاق مؤسسات م.ت.ف والسلطة الفلسطينية في شرقي القدس ويحذر من سيطرة حماس على المدينة. وجاء في الوثيقة ان "احساس الاهمال لدى السكان وغياب مؤسسات حكومية فلسطينية، يشق الطريق امام منظمات اسلامية لتعميق نفوذها".
ويوصي القناصل في سياق التقرير باتخاذ خطوات لتعزيز تواجد السلطة الفلسطينية في شرقي القدس وكذا ممارسة ضغط على اسرائيل للكف عن المس بالسكان العرب في المكان.
وبزعمهم، يجب العمل على إعادة فتح الممثلية الرسمية لـ م.ت.ف في شرقي المدينة، مثلما كان بيت الشرق، الذي اغلقته اسرائيل. وفضلا عن ذلك يوصي القناصل بارسال دبلوماسيين الى المحاكم في العاصمة وتشجيعهم على المشاركة في المداولات في موضوع اخلاء سكان فلسطينيين من منازلهم.
وتظهر في التقرير توصيات رمزية هدفها التشديد على كون شرقي القدس عاصمة مستقبلية للدولة الفلسطينية. وبناء على ذلك يوصي القناصل باستضافة مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية في وجبات عشاء ولقاءات مع وزراء اوروبيين في القنصليات الاوروبية في شرقي المدينة؛ رفض تلقي مرافقة شرطية اسرائيلية لمسؤولين اوروبيين يزورون المنطقة؛ الامتناع عن عقد لقاءات مع محافل حكومية اسرائيلية في مكاتبهم في شرقي القدس. والى جانب تلك العقوبات الدبلوماسية والسياسية، يقترح القناصل في الوثيقة فرض عقوبات اقتصادية على "المستوطنين" على حد تعبير التقرير، في القدس. وهكذا مثلا يدعو القناصل الى التعاون في نقل المعلومات عن المستوطنين العنيفين من شرقي القدس وفحص امكانية منع دخولهم الى دول الاتحاد. اضافة الى ذلك، فانهم يوصون بمنع نقل الاموال من جهات حكومية في الاتحاد الاوروبي الى محافل تؤيد المستوطنات في القدس وتنفيذ تشريع مناسب في هذا الموضوع، وكذا اقرار تعليمات للمحافل السياحية في اوروبا لمنع دعم الاعمال التجارية للمستوطنين في القدس".

