أخبار » تقارير

عقوبات تنتظر المخالفين

ظاهرة إطلاق النار.. مآسٍ في ثنايا الأفراح

06 آب / يوليو 2020 05:07

اطلاق-النار-في-الهواء-1280x720
اطلاق-النار-في-الهواء-1280x720

غزة- الرأي- فلسطين عبد الكريم

لا يكاد يمر عام واحد، دون أن يسرق إطلاق النار العشوائي أرواح العديد من الضحايا الذين لا ذنب لهم، بسبب استهتار بعض الأشخاص أثناء التعبير عن فرحتهم وسعادتهم في المناسبات والأفراح على حساب غيرهم.

ولا يتوقف إطلاق النار في المناسبات السعيدة، أو في حالة التعبير عن الفرحة بإطلاق سراح أسير أو حفل زفاف وحفل نجاح بل تمتد جذوره الى استخدامه في الشجارات والخلافات بين العوائل، وهو ما يهدد سلامة المواطنين ويزهق أرواح بريئة.

رفض واستياء

المواطن أحمد عبد الحميد من سكان مدينة رفح جنوب قطاع غزة، أعرب عن استياءه من ظاهرة إطلاق النار في المناسبات والاحتفالات، موضحا أنها تتسبب في قتل أناس أبرياء ليس لهم أي ذنب.

وقال عبد الحميد في حديث لـ"الرأي": إن الذين يطلقون النار في الهواء لا يعرفون ماذا يعني سلاح نارين وماهي أضراره وعواقبه، فقط يفكرون في التباهي أمام الآخرين"، متسائلا:" كم من برئ فقد حياته نتيجة لتلك المهاترات".

ويشارك المواطن حسن سمير، سابقه في الرأي، حيث أكد أن إطلاق النار في الهواء بحجة الفرحة عمل مرفوض ويعكر صفو البهجة بنتائج الثانوية العامة.

 وأضاف سمير في حديث لـ"الرأي": لنا في الأعوام السابقة خير مثال، كم بيوت طلاب تحولت من بيوت فرح لبيوت حزن ومأتم جراء إطلاق النار العشوائي، وهو ما تسبب بوفاة طلاب من الثانوية العامة".

أم عمر المدهون هي الأخرى، أكدت أن إطلاق النار العشوائي خطأ كبير يمارسه الكثير من الأشخاص المستهترين بحياة غيرهم من الناس.

وقالت المدهون في حديث لـ"الرأي": ياما ناس تحول فرحها لعزاء، وفرحتها بنجاحها لحزن، موضحة أن لا أحد يتعلم أو يعتبر، وأن البعض يفكر أن اطلاق النار في الهواء يعبر عن الفرحة وهو لا يمت للفرحة بصلة".

 

تحذير للمخالفين

ولا تتوان وزارة الداخلية بغزة عن التحذير مرارا وتكرارا من عواقب الكوارث المرعبة التي يخلفها إطلاق النار في الهواء بالمناسبات الاجتماعية، وحثت دائما على التعبير عن الفرحة بطرق وأساليب بعيدة عن استخدام إطلاق النار.

ومع اقتراب الإعلان عن نتائج الثانوية العامة بغزة، حذرت الشرطة الفلسطينية من مغبة إطلاق النار في الهواء، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين، حفاظا على أمن وأرواح المواطنين، وحتى لا تحول الأفراح الى مآتم.

وحذر النائب العام المستشار ضياء الدين المدهون وقيادة الشرطة، المواطنين من إطلاق النار في الهواء، خلال الإعلان عن نتائج الثانوية العامة.

وأصدر تعليماته المشددة إلى كافة النيابات وأقسام الشرطة والمباحث العامة في المحافظات، للاهتمام والتعامل بحزم، وملاحقة وضبط وتوقيف كل من يستخدم السلاح الناري بوجه غير مشروع خلال الاعلان عن النتائج.

وأشار في حديثه إلى أن استخدام السلاح وإطلاق النار في الهواء، وخاصة في مثل هذه المناسبات، يشكل جريمة يعاقب عليها القانون، وسيتم محاسبة مرتكبيها، واتخاذ المقتضى القانوني بحقهم، ومصادرة السلاح المستخدم وفقاً للقانون.

وفي هذا الإطار، تعمل الشرطة على التنسيق الكامل وتضافر الجهود مع قيادة الفصائل الوطنية برفع الغطاء التنظيمي، واتخاذ الإجراءات بحق من يثبت مخالفته، حفاظا على أرواح المواطنين، ومنعا لتكدير صفو الطمأنينة العامة، وحماية لأمن وسلامة المجتمع وتطبيقا لسيادة القانون.

عقوبات بالانتظار

وفي السياق ذاته، حذرت وزارة الداخلية من أنها ستتخذ لائحة عقوبات بحق مطلقي النار في الهواء، تتمثل في التوقيف لمدة شهر على الأقل لكل من يُطلق النار، مع دفع صلح جزائي بقيمة 1000 شيكل، والمصادرة النهائية لأية قطعة سلاح تُستخدم في إطلاق النار، ومنع إعادتها.

وإلى جانب ذلك، حذرت الداخلية من أنها ستنفذ الحبس لمدة ستة أشهر لمن لا يتمكن من دفع الصلح الجزائي، مع الحرمان من الإجازات البيتية خلال فترة الحبس.

وتحتاج ظاهرة إطلاق النار بغزة بشكل عشوائي إلى إجراءات رادعة لوقفها وإجبار من يستهترون بأرواح الناس على التخلي عنها، حتى لا تتحول حياة البعض إلى كارثة ومأتم، وحتى لا تتسبب في إزهاق أرواح الأبرياء.

حرام شرعاً

الداعية والمفتي محمد الفرا قال إن إطلاق الأعيرة النارية في المنتسبات كالأفراح والنجاح والجنائز حرام شرعاً لا يجوز للمسلم الإقدام عليه، لما فيه من إيذاء للمسلمين بغير حق من قتل أو إصابة أو ترويع.

ولفت الفرا  أِنَّ إِطْلَاقَ النَّارِ فِي الهَوَاءِ فيهِ إِهْدَارٌ لِلمَالِ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ المَشْرُوعِ، وَهَذَا تَبْذِيرٌ مُحَرَّمٌ، مشيراً أن امْتِلَاكَ السِّلَاحِ إِنَّمَا شُرِعَ لِلدِّفَاعِ عَنِ الدِّينِ، وَالذَّبِّ عَنِ النُّفُوسِ وَالأَعْرَاضِ، وَإِنَّ تَوْفِيرَهُ لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنَ القُوَّةِ الَّتِي أُمِرنَا بِإِعْدَادِهَا، فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ عَبَثاً وَلَهْواً، وَإِلَّا أَضْحَى اسْتِعْمَالاً لِلسِّلَاحِ فِي غَيْرِ مَقْصِدِهِ، وَفِي ذَلِكَ كُفْرَانٌ لِلنِّعْمَةِ، وَالعِيَاذُ بِاللهِ.

وبين أن الجِهَاتِ القَضَائِيَّةَ وَالشُّرَطِيَّةَ مُطَالَبَةٌ شَرْعاً بِمَنْعِ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ الرَّعْنَاءِ؛ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ مَفَاسِدَ تُؤْذِي النَّاسَ فِي أَرْوَاحِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ وَاجِبَ السُّلْطَانِ هو حِفْظُ مَصَالِحِ المُسْلِمِينَ؛ بِجَلْبِ المَنَافِعِ لَهُمْ، وَدَفْعِ المَفَاسِدِ عَنْهُمْ، وَالسَّمَاحُ لِلسُّفَهَاءِ بِإِطْلَاقِ الأَعْيِرَةِ النَّارِيَّةِ فِي المُنَاسَبَاتِ المُخْتَلِفَةِ فَسَادٌ كَبِيرٌ.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟