قالت وزارة الصحة في غزة، إن عدم التزام المواطنين بإجراءات الوقاية والسلامة أدّى إلى زيادة تفشّي وباء كورونا وعودة منحنى الإصابات إلى الصعود، مشددةً على أن ارتفاع وتيرة الإصابات سيؤدي لاستنزاف القدرة الاستيعابية للمستشفيات، والذهاب إلى التدرج في الإجراءات وصولا للإغلاق الشامل.
وذكرت الوزارة خلال لقاء إعلامي عقدته مع المؤسسات الإعلامية حول مستجدات تفشي وباء كورونا في قطاع غزة، أن قد يتم الذهاب إلى الإغلاق الشامل في قطاع غزة لكسر سلسلة انتشار الفيروس.
وأشارت إلى أن لديها منظومتين لمراقبة الحالة الوبائية وتطورها، وهما منظومة الاشارة المرورية، ومنظومة الانذار المبكر.
وبينت الوزارة، أن منظومة الاشارة الضوئية تعتمد على معدل الانتشار حسب الأحياء والمدن وتقسم المناطق حسب السكان الى مناطق حمراء وصفراء وخضراء، وهذه المنظومة تحدد شكل الإجراءات المتخذه في الأحياء والمدن حسب خطورة الحالة، أما منظومة الانذار المبكر فتعتمد على قدرة المنظومة الصحية في التعامل مع الحالات المسجلة خاصة الحالات التي تحتاج دخول للمستشفى وتحتاج عناية مركزة.
وأوضحت أن نظام الانذار المبكر يتيح تحديد الفترة الزمنية المتوقع في نهايتها تحديد قدرة المنظومة الصحية في التعامل مع الحالات، فهناك إنذار إولي بمدة 60 يوما، و40 يوما أشد خطورة، و20 يوما لا يستطيع القطاع الصحي التعامل مع الحالات ما يعني الذهاب إلى اجراءات متدحرجة تصل للإغلاق الشامل لمدة 14 يوما على الأقل من أجل كسر سلسلة الانتشار والعودة بالمنحنى الوبائي إلى الانخفاض.
ولفتت الوزارة إلى أنه وفق تلك المنظومتين تم تقسيم قطاع غزة إلى 94 منطقة سكنية لاتمام المسح العشوائي ومدروس واسقاط الحالات على نظام " جي آي أس"، وتقسيم المناطق حسب منظومة الإشارة الضوئية واتخاذ الاجراءات اللازمة وفق الحالة الوبائية.
وقالت إنه مع بداية تفشي الوباء تم تصنيف محافظتي غزة والشمال وبعض الأحياء الصغيرة على أنها مناطق حمراء، فيما اليوم نتحدث عن 23 حيا سكنيا مصنف باللون الأحمر، ومناطق أخرى صفراء قد تتحول للون الأحمر جراء عدم التزام المواطنيين بإجراءات الوقاية.
وتوقعت الوزارة وصول عدد الإصابات إلى ذروتها في قطاع غزة خلال فصل الشتاء مع اشتداد الإصابة بالانفلونزا الموسمية وبالتالي زيادة عدد الحالات المصابة واحتمالية دخولها للمؤسسات الصحية، إضافة إلى شدة الأعراض عند مرضى كوفيد 19 مايعني دخول حالات إضافية للمستشفيات وبالتالي زيادة الضغط على المنظومة الصحية ومقدراتها الطبية.
وبينت أن تصاعد المنحنى الوبائي خلال الأيام الماضية سببه عدم الالتزام المجتمعي بإجراءات الوقاية أمام ما شهده المجتمع من تخفيف إجراءات الاغلاق، وعدم الالتزام باجراءات الحجر المنزلي ما أدى إلى زيادة الحالات المخالطة ووجود حالات غير مكتشفة لم تظهر عليها أعراض.
وذكرت الوزارة أن العودة للحياة الطبيعية مع عدم الالتزام بإجراءات الوقاية يعني زيادة عدد الحالات وبالتالي العودة إلى إجراءات الإغلاق الشامل، وهذا ما نسعى إلى تجنب الوصول لهذه المرحلة.
ولفتت إلى فتح المدارس والمساجد لم يؤثر سلبا على المنحنى الوبائي وزيادة عدد الإصابات، مؤكدةً أن المشكلة داخل المجتمع والاختلاط وعدم التقيد بالممارسات الصحية والوقائية.
وبينت الوزارة أنه في ظل الظروف الحالية ومع تزايد عدد الإصابات يتم تكثيف إجراء المسوحات العشوائية وحالات الاشتباه والمخالطين للتحقق من الحالة الوبائية في قطاع غزة، موضحةً أن هذا الأمر شكّل ضغطا على المختبر المركزي سواء على الكادر أو المواد المخبرية، والتي تشهد عجزا شديدا سيؤثر على اجراء الفحص مستقبلا.
وأضافت أنها تقوم مع المؤسسات الحكومية بمتابعة إجراءات حجر المخالطين، وعزل المصابين واجراء المسح العشوائي، وتنفذ برامج التوعية بالالتزام بإجراءات الوقاية والسلامة، مشددةً على أنها لن تستطيع السيطرة على منحنى التفشي بدون الالتزام المجتمعي بإجراءات السلامة والوقاية.
وأكدت الوزارة، أن تطبيق الإجراءات الوقائية وبشكل دقيق هي من سيحد من الانتشار وكسر حلقة التفشي داخل المجتمع.
وأشارت إلى أن 3 إصابات بالفيروس من الفئة العمرية المتوسطة هم الآن في العناية المركزة، وهو مؤشر خطير يدلل على أن الجميع معرض لخطر الإصابة بعكس الاعتقاد الخاطئ بأن فيروس كورونا يصيب فقط كبار السن وضعيفي المناعة.
وأفادت الوزارة بأن الفترة المقبلة ستشهد تغير في الخارطة الوبائية في قطاع غزة في اتجاه زيادة التفشي، مما سيزيد من الضغط على القطاع الصحي والمؤسسات الصحية ما ينذر بإجراءات أكثر تشديدا وما يتبعه ذلك من تأثيرات اقتصادية واجتماعية.
وبينت أن عدد المخالطين حاليا والذين يتم متابعة إجراءات الحجر المنزلي الالزامي معهم بلغ 15 ألف مخالطـ، منهم 9 آلاف مخالط تم تسجيلهم خلال الأسبوع الأول من شهر نوفمبر الحالي فقط، وهذا يوضح الزيادة الواضحة في تسجيل الحالات.
ونوهت الوزارة إلى أن 60% من الإصابات هم من المخالطين المعلومين وفق التقارير الميدانية لفرق التقصي الوبائي والاستجابة السريع.
وبينت أن عدد الحالات المتوسطة والخطيرة والحرجة بلغ 155 إصابة ما يمثل 30% من القدرة الاستيعابية لوزارة الصحة والمقدرة بـ 500 سريرا بعدما بلغ عدد الحالات 60 قبل أسبوع، مشيرةً إلى أن 20% من الحالات بحاجة إلى دخول مستشفى منها 5% حالات خطيرة تحتاج عناية مركزة وهناك 12 حالة حرجة.
وشددت الوزارة إلى أنه في حال استمرت وتيرة الإصابات على هذا النحو، فإن ذلك يعني استنزاف القدرة الاستيعابية للمستشفيات والذهاب إلى التدرج في الإجراءات وصولا للإغلاق الشامل.
ودعت الجميع لأخذ خطورة الحالة على محمل الجد، وتغيير المفاهيم التي لا تبالي بمخاطر الانتشار والتفشي، مؤكدةً أن الالتزام بإجراءات الوقاية هو العنوان الأساسي لتجاوز الأزمة وحماية المجتمع.

