على جهاز الغسيل الكلوي بمستشفى الشفاء بغزة، تلتصق الشابة دعاء دلول، لساعات طويلة، وسط آهات المرض الذي يلازمها من جانب، وآلام التردد الدائم على المشفى من جانب آخر دون نهاية لهذا الوجع.
وكغيرها من مرضى الفشل الكلوي بغزة، لم تتوقف معاناة دلول عند هذا الحد، حيث زادت معاناة هؤلاء المرضى جراء نفاذ هرمون تقوية الدم (إريثرو بيوتين (التي يحتاجها مريض الفشل الكلوي بعد الجلسات ليتمكن من ممارسة حياته بشكل جيد.
والدة دلول أكدت أن ابنتها بحاجة الى عملية زراعة كلى، وأنها لا تستطيع نقل دم لها، لأن عملية نقل الدم قد يؤخر إجراء عملية زراعة كلى لابنتها ما يقارب من 7 شهور، مطالبة بضرورة التحرك لتوفير إبر تقوية الدم لمرضى الفشل الكلوي، لأن نفادها يهدد حياة المرضى.
ريم الدريملي هي الأخرى مريضة فشل كلوي، قالت من داخل غرفة الغسيل الكلوي بانتظار دورها:" نحن كمرضى نعاني كثيراُ من نقص إبر اريثروبيوتين لأنه عدم الحصول عليها يخفض نسبة الدم، وهو ما يجعلني أشعر بتعب وإرهاق ودوخة مستمرة".
وأضافت:" حتى أثناء تواجدي في البيت لا أتمكن من أداء عملي، وأبقى في حالة تعب مستمر ولا أستطيع الحركة".
مضاعفات صحية
وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، حذرت من تبعات نقص الأدوية والمهام الطبية على حياة مرضى الكلى في القطاع.
وبينت الوزارة أن نقص الأدوية الذي تعاني منه مشافي الوزارة، يهدد حياة مرضى الكلى بمضاعفات صحية، وصفتها وزارة الصحة بـ"الكارثية".
من جهته قال د. عبد الله القيشاوي رئيس قسم أمراض وزراعة الكلى في مجمع الشفاء الطبي،": لدينا نقص شديد في دواء مهم جدا وهو عقار الاريثيروبيوتين، وهذه الحقن مسئولة عن الحفاظ على مستوى الدم بالنسبة لهؤلاء المرضى، وبالتالي نقصه يؤدي الى أنيميا أي ضعف في الدم وهذا يترتب عليه مشاكل أخرى، منها ضعف في عضلات القلب، ومن الممكن أن تؤدي الى فشل في عضلات القلب بالإضافة الى التعب والهزال".
وأكد القيشاوي في تصريح صحفي، أن هناك الكثير من المرضى سيتم عمل زراعة كلى لهم وبالتالي فإن نقص هذا الدواء من الممكن أن يؤدي الى تعطيل عملية زراعة الكلى، لأن هؤلاء المرضى يحتاجوا لنقل وحدات الدم، ونقل وحدات الدم يمكن أن تؤدي الى تكوين أجسام مضادة قد تهاجم الكلية المزروعة".
1000 مريض بانتظار العقار
بدوره حذَر د. علاء حلس مدير دائرة الصيدلة في مستشفيات وزارة الصحة بغزة، من مضاعفات خطيرة تتهدد مرضى الكلى المزمنين في قطاع غزة، بسبب وجود نقص حاد في حقن هرمون تقوية الدم (إريثروبيوتين)
وأكد حلس أن أكثر من ألف مريض بغزة يعانون من نقص هذا الهرمون، موضحا أن الاستهلاك الشهري لهذا الهرمون 10 آلاف حقنة شهريا، منها 8 آلاف حقنة لمرضى "الدلز الدموية"، و2000 حقنة لمرضى الفشل الكلوي، ومن يعانون من مشاكل في الكلى.
وأكد أن مناشدة وزارة الصحة، هي مناشدة أي مريض يعاني من التعب والإرهاق، ويحتاج إلى العلاج ناهيك عن المشكلات التي يعني منها مرضى الكلى.
بدوره؛ دعا مركز الميزان لحقوق الانسان في بيان له، المجتمع الدولي بالضغط على سلطات الاحتلال لاحترام واجباتها ومسؤولياتها القانونية وإنهاء الحصار والإغلاق الذي تفرضه على قطاع غزة، الذي يفضي إلى تدهور الأحوال والمحددات الصحية ويمس بجملة حقوق الإنسان بالنسبة للسكان.
وطالب بالسماح بدخول إمدادات وإرساليات الأدوية والمعدات الطبية إلى قطاع غزة بحرية بدون عوائق، ومضاعفة الدعم الدولي للخدمات الصحية في قطاع غزة.
ويعاني حوالي 1000 شخص من مرضى الدم والفشل الكلوي في القطاع جراء نفاذ عقار (الأريثروبيوتين) اللازم للحفاظ على حياة وصحة هؤلاء المرضى، واستكمال عملية زراعة الكلى.

