أكد مدير التوعية والدراسات في مكافحة إدارة المخدرات بغزة، المقدم حسن السويركي، أن إدارة مكافحة المخدرات لها أهداف وخطط واضحة في محاربة جريمة المخدرات، خاصة فيما يتعلق بالعرض والطلب.
وقال السويركي في حديث خاص لـ"الرأي":" إن الإدارة العامة للمخدرات تعمل على ثلاث مراحل، أولها المواجهة الأمنية وضرب أوكار وملاحقة تجار ومهربي ومروجي المخدرات، وهذا يحتاج لجهد وخطط سنوية تعد من قبل الإدارة، وتقيَم على عدة مراحل، وهو ما يتطلب جهد كبير على صعيد مواجهة المهربين ومراقبي عمليات التهريب على الحدود، وملاحقة أماكن تخزين هذه المواد المخدرة وترويجها ".
ولا يقتصر عمل مكافحة المخدرات، على المواجهة الأمنية والضرب بيد من حديد على التجار، حيث تترافق وظيفة الجهد الأمني مع الجهد التوعوي الذي يهدف لتحذير المواطنين من مغبة التعامل في المواد المخدرة وآثارها، وخطورتها على الفرد والمجتمع، وهذا يحتاج الى وضع خطط توعوية باستمرار على صعيد الطلبة، أو المجتمع المدني وهي المرحلة الثانية.
أما على صعيد المرحلة الثالثة، فتتعلق بطرح العلاج والتعافي من المواد المخدرة، حيث تقوم إدارة مكافحة المخدرات بوضع خطط بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة لعلاج المدمنين الذين يرغبون بالتعافي قبل أن تصل إليهم يد إدارة مكافحة المخدرات.
جهود على مدار أعوام
وحول الكميات المضبوطة مؤخراً وصدمت المواطنين عقب مؤتمر القضاء العسكري، قال السويركي:" إن إدارة المكافحة على مدار الأعوام السابقة في متابعتها لمروجي المخدرات وضبطهم وملاحقتهم تم ضبط هذه الكمية"، موضحاً أن هيئة القضاء العسكري تختص وفق القانون بملاحقة وتقديم المهربين الذين يقومون بتهريب المخدرات عبر الحدود إلى قطاع غزة، على اعتبار أن جرائم المخدرات هي جرائم تمس بالأمن العام، ومثلها مثل التخابر مع الاحتلال.
واستطرد بالقول:" من اختصاص هيئة القضاء العسكري النظر في قضايا التخابر، وقضايا جلب وتهريب المخدرات، وبالتالي هذه الكميات التي ضبطتها إدارة مكافحة المخدرات، تم تسليم المتهمين والمشتبه بهم الى هيئة القضاء العسكري، وجرى محاكمتهم وفق القانون والنظام".
وأكد المقدم السويركي أن كل ما يضبط من مخدرات في قطاع غزة، هو نتيجة لجهود إدارة مكافحة المخدرات ومتابعتها الحثيثة وملاحقتها للمجرمين والمهربين، مشيراً إلى أن هذه الكميات تم ضبطها على مدار عامين أو أكثر.
آلية التعامل مع المضبوطات
وفيما يتعلق بالآلية المتبعة سواء لدى القضاء العسكري أو النيابة العامة في تحريز هذه المواد المخدرة التي يتم ضبطها مع المتهمين، أوضح أن كل قضية يتم تحريزها وتسليمها للنيابة العامة، والنيابة بدورها تقوم بتحريز هذه المواد المخدرة برقم قضية، ويتم توجيه لائحة اتهام بحق هؤلاء الأشخاص، ومن ثم تقوم النيابة العامة بإحالة المتهم وأوراق القضية وهذه المواد للقضاء، والقضاء بدوره يحاكم الشخص بناء على ثبوت إدانته المطلقة بحيازة هذه المواد المخدرة.
وعن كيفية التعامل مع هذه المواد المخدرة المضبوطة، بيَن أنه كل عامين أو كل ثلاثة أعوام يتم تجميع هذه المواد، وخاصة المواد التي تم الحكم بها بحكم بت نهائي، وتقوم وزارة الداخلية أو النيابة العامة والقضاء العسكري ووزارة الصحة بعمل مؤتمر صحفي لاطلاع الجميع على كمية هذه المواد المخدرة، ويتم تكليف لجنة من النائب العام تشكل من إدارة المكافحة والنيابة ومن وزارة الصحة والقضاء العسكري.
ووفق ما ذكر السويركي، فإن هذه اللجنة مهامها عدَ وإحصاء المواد المخدرة، ومطابقتها بالكشوفات الموجودة لدى النائب العام، وبعد تقديم هذه اللجنة تقريرها للنائب العام بصحة ما ورد من أعداد وأوزان، وبالتالي يصدر أمراُ من النائب العام بإتلاف هذه المواد المخدرة، ويتم الإعلان عن تنظيم مؤتمر صحفي يتم فيه دعوة جميع الصحفيين والأطراف والمجتمع المدني لمشاهدة هذه الكميات بأم أعينهم، وبالتالي عقب المؤتمر يتم إتلاف هذه المواد المخدرة في محارق وزارة الصحة.
أما عن آلية ضبط هذه المواد المخدرة، أضاف:" هذه المواد إما أن تضبط أثناء تهريبها على الحدود أو بعد تهريبها ودخولها الى قطاع غزة، ومن خلال المتابعة والملاحقة للتجار سواء بضبطهم أو من خلال اعترافاتهم يتم ضبط هذه المواد قبل وصولها للمواطن".
عملاء الاحتلال وتجار الدم
وفيما يتعلق بكيفية دخول هذه المواد لقطاع غزة، لفت إلى أن كل الكميات التي تأتي لغزة تأتي عبر عمليات التهريب سواء من جهة الاحتلال، أو من جهة الحدود المصرية الفلسطينية على حدود رفح.
وتابع السويركي:" تدخل المخدرات عن طريق التهريب، وليس كما يعتقد بعض المواطنين أنها شيء علني، نحن نواجه حرب حقيقية تتمثل في عمليات التهريب عبر الحدود، سواء عبر البضائع أو الملابس أو الأحذية"، مؤكداً أن إدارة المخدرات تواجه مشكلة لعدم وجود أجهزة تكشف مكان تواجد المخدرات، وأنهم يعملون بإمكانيات بسيطة.
وحسب السويركي فإن إدارة مكافحة المخدرات تستخدم الكلاب البوليسية في الكشف عن وجود المخدرات وهذه أبسط الإمكانات، مطالباً العالم الحر بضرورة إيجاد بدائل وإمكانيات أفضل لقطاع غزة من أجل الكشف عن أماكن المواد المخدرة.
ونوه إلى أن قطاع غزة يواجه حرباً من جهة عملاء الاحتلال ووكلاؤه واستخباراته لقتل أبناؤنا
ومن جهة أخرى، تجار الدم الذين يريدون قتل شبابنا.
السيطرة على الحدود
ولا تألو إدارة المكافحة أي جهد من أجل السيطرة على الحدود بالرغم من قلة الإمكانيات، وعدم وجود أجهزة متطورة وحديثة للكشف عن المخدرات، ولديها خطط محكمة لمراقبة الحدود ومتابعتها، ولديها القدرة على الحد من عمليات العرض والطلب من جريمة المخدرات.
وقال السويركي:" لدينا دائرة الحدود والمعابر ومهمتها مراقبة العمليات البحرية والحدود والبضائع الواردة، حيث أن موضوع البضائع يحتاج إلى جيش حتى نكتشف أن هناك عملية تهريب، وهذا من الاعمال الشاقة التي تحتاج الى تجنيد بشري، واستخدام طرق جديدة في المواد المخدرة".
وحول مراقبة الصيدليات، أضاف:" نحن دائماً في تنسيق مستمر مع وزارة الصحة، وخاصة ان هناك بعض ضعاف النفوس الذين يميلون لبيع هذه العقاقير الطبية مثل الاترامادول بسعر يفوق عن السعر الذي يباع فيه المواطن".
وأكد أن هناك اجتماع وتعاون مع الإدارة العامة للصيدلية للوقوف على ما يخص الصيدليات، وأي صيدلية يرد عنها اعترافات أنها باعت العقاقير المخدرة مثل الاترامادول بدون روشتة طبية، يتم اتخاذ الإجراءات المناسبة بحقها.
رسائل تحذير
ووجه السويركي رسالة لتجار السموم، قائلا:" اتقوا الله في أنفسكم، وأبناء شعبكم، لأن يد المكافحة ستطالكم، وأمامكم فرصة للتوبة والرجوع، أنتم تدمرون أبنائنا وبناتنا ولا تقلون خطورة عن عمل الاحتلال، أمامكم فرصة للعودة الى رشدكم، وعليكم التراجع والتوبة وتسليم أنفسكم للقضاء".
وفي رسالته لمتعاطي المواد المخدرة، قال:" يجب عليكم أن تكونوا أقوى منها، قولوا لا للمخدرات نحن نتمنى أن تكونوا جميعا أفضل وأحسن، المخدرات تجلب العار، نحن نمد أيدينا لمن يريد العلاج، ونحن نفتح باب العلاج والتوبة من خلال وضع نصوص قانونية للأشخاص الذين يقومون بالإفصاح عن أنفسهم وقانون المخدرات أعفاهم".

