أخبار » الأخبار الحكومية

التقرير المشترك للجان القانونية والاقتصادية والداخلية والأمن والحكم المحلي حول آثار الجدار الفولاذي على الحدود الفلسطينية المصرية مع قطاع غزة

24 تشرين أول / ديسمبر 2009 09:12

المجلـس التشريعـي الفلسطينـي

الدورة غير العادية الرابعة

الجلسة الأولى - الاجتماع الثامن

 

المنعقد في مدينتي رام الله وغزة

 يومي الأربعاء والخميس

 الموافق 23- 24/12/2009

الســـاعة:11 صباحا.

 

 

 

 

 

التقرير المشترك للجان القانونية والاقتصادية والداخلية والأمن والحكم المحلي حول

آثار الجدار الفولاذي على الحدود الفلسطينية المصرية مع قطاع غزة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. وبعد:

في خطوة مفاجئة وغير متوقعة شرعت الحكومة المصرية في بناء جدار فولاذي ضخم على امتداد الحدود بين مصر وقطاع غزة، مما أشعل الأضواء الحمراء في طول الوطن الفلسطيني وعرضه جراء التداعيات الوخيمة والتبعات الخطيرة التي تحملها هذه الخطوة على مختلف مناحي الحياة الفلسطينية في قطاع غزة الذي يعيش أصلا حصارا خانقا لم يسبق له مثيل ويكاد يقضي على مقومات الحياة والبقاء لأهلنا في القطاع ويدفعهم إلى أوضاع كارثية وظروف لا إنسانية لا يمكن توقع أبعادها ونتائجها.

     ولعل تفحصا دقيقا لأبعاد ومآلات هذه الخطوة المصرية الجديدة يكشف عن استدعاء انهيارات متلاحقة حال تم إقامة الجدار لا سمح الله، سواء على صعيد سقوط الدور القومي للشقيقة مصر تجاه القضية الفلسطينية، أم على صعيد التساوق مع المخططات الصهيونية والمؤامرات الخارجية التي تستهدف ضرب قطاع غزة وتركيعه، أم على صعيد الانهيار الإنساني للوجود الفلسطيني في قطاع غزة بفعل تشديد الحصار وحرمان أهالي القطاع من توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة في ظل ظروف الواقع الخطير الذي يحيونه ويتجرعون مراراته البالغة على مرأى ومسمع من العالم أجمع ومنظمات حقوق الإنسان والمحافل الدولية في هذا العالم.

      إننا في اللجنة القانونية ولجنة الداخلية والأمن والحكم المحلي واللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي إذ نطلق صيحة التحذير الأولى إزاء التداعيات الكبرى والأخطار الكارثية التي يحملها بناء هذا الجدار الفولاذي على جميع الأصعدة، لنؤكد على ما يلي:

 

 

     أولا: على الصعيد السياسي:-

- إن هذه الخطوة تعبر بشكل صارخ عن مستوى الضغط السياسي الهائل الذي يتسلح به النظام العربي والإقليمي والدولي في مواجهة المشروع السياسي الفلسطيني خاصة في قطاع غزة والتجربة الحاكمة في قطاع غزة، وتكشف بجلاء عن نفاذ صبر العديد من الأطراف الإقليمية والدولية تجاه الصمود الأسطوري الذي أبداه أهالي قطاع غزة والثبات الراسخ للمقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها حماس في مجابهة كل أشكال الضغط الخارجي.

- إن هذا الجدار ينذر بتداعيات سياسية بالغة السلبية على النظام السياسي العربي والأمن القومي العربي، فماذا يتبقى من شعارات التضامن والإخاء العربي والأمن القومي العربي إذا أسهم الشقيق في خنق شقيقه، ولم يجد غضاضة في إغماد سيفه في قلبه ووضعه في قلب النار المحرقة، وهل يمكن الوثوق بأي مسعى أو جهد قومي عربي حيال القضية الفلسطينية فيما بعد؟!

- إن هذه الخطوة الخطيرة تشجع على استمرار الأزمة الفلسطينية الداخلية، ولا تساهم مطلقا في توفير الأرضية والأجواء المواتية لإنضاج مناخ المصالحة الوطنية التي ينتظرها شعبنا الفلسطيني بفارغ الصبر، وتضع المزيد من الكوابح أمام الجهود المخلصة لتذليل الإشكاليات التي تحول دون لمّ الشمل الفلسطيني واستعادة التوافق الفلسطيني الداخلي الذي أعلن العرب عن حرصهم عليه، ولا ريب أن الجدار الفولاذي يباعد بيننا وبين مساعي المصالحة الوطنية، ويساهم في إثارة الكثير من التشابكات والتعقيدات في ملف الأزمة الفلسطينية الداخلية..

 - إن هذا الجدار يشكل تهديدا أساسيا وخطيراً للعلاقات الفلسطينية المصرية، ويسهم بشكل مباشر في إثارة الكراهية والبغضاء بين الأخوة الأشقاء، ويعاكس تماما الجهود السياسية التي نستحثّها لتعميق أواصر الأخوة والمحبة مع الأشقاء المصريين، لكونه يحمل تأثيرات كارثية على مختلف مجالات الحياة الفلسطينية في قطاع غزة التي تعيش وضعا بالغ القسوة والصعوبة بفعل الحصار والإغلاق الظالم، مما قد يجد تجسيداته الواقعية في سلوكيات أو ممارسات انفعالية يصعب ضبطها والسيطرة عليها على طول الخط الحدودي بين مصر وقطاع غزة.

- إن هذا الجدار ينبئ بتحول خطير في مسار السياسة المصرية لجهة تخلّيها عن مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية والقومية تجاه شعبنا الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة، وإسقاطها لاستحقاقات الانتماء القومي والجوار الجغرافي وتحديات الواقع المشترك، وتبنّيها لمفاهيم وسياسات مغايرة خلافا لما ألفناه وعرفناه في السياسة المصرية طيلة العقود الماضية.

- إن خطوة بناء الجدار تصبّ أساساً في خدمة المصالح الصهيونية والاصطفاف ضمن الحلف العدواني الآثم الذي يستهدف خنق غزة وقتل أهلها وإزهاق روح الصمود لدى أهلها، ولا يملك أحد أيا كان أن يجترح تبريرات تسوّغ هذا الصنيع الذي يفوق خطورة جدار برلين ولا يقل خطورة عن جدار الضم والتوسع الذي أقامه الاحتلال الصهيوني.

- إن هذه الخطوة تشكل ضربة قاصمة لآمال الفلسطينيين وطموحاتهم المعقودة على أشقائهم المصريين، خاصة وأن شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة الذي ذاق كافة ويلات المعاناة والتشرد والعدوان والبؤس والحرمان جرّاء السياسات الصهيونية النازية، وبالذات في الأعوام الأخيرة التي شهدت حصاراً دولياً ظالماً غير مسبوق، في حين ينتظر هذا الشعب من الأشقاء المصريين فتح المعابر لا إغلاقها، والعمل على تسهيل نقل البضائع لا التضييق والحجر عليها ومصادرتها، وينتظر من إخوانه العرب والمسلمين وقفة عزّ قومية ومواقف عربية وإسلامية شجاعة ترتقي إلى مستوى معاناته وتحدياته كي تسانده في مواجهة المحنة الكبرى التي يعيشها، وتسهم في تخفيف الألم والمعاناة التي يشترك العالم في صناعتها دون أي وازع قانوني أو إنساني أو أخلاقي.         

   ثانيا: على الصعيد الأمني:-

-   إن هذه الخطوة تشكل محاولة خطيرة لاستهداف المقاومة الفلسطينية ومنعها من التقوّي والإعداد لمواجهة الاحتلال، مما يؤشر إلى حجم التواطؤ الإقليمي والدولي الذي يسعى بكل ثقله لإنهاء المقاومة الفلسطينية وشطبها من أجندة الواقع الفلسطيني.

-   إن هذه الخطوة تشجع بشكل خطير على زرع الفوضى الأمنية على امتداد الحدود المصرية الفلسطينية، وتؤدي لفرض سياسة أمنية جديدة وتكريسها تجاه قطاع غزة لا تأبه لأي اعتبارات أمنية أو ميدانية، مما يدفع قسراً باتجاه إعادة صياغة المعادلة الأمنية الراهنة على امتداد الحدود المصرية الفلسطينية، وزجها في أتون التوتر الدائم الذي قد يتطور إلى أحداث وإشكاليات لا تحمد عقباها ولا يرغب فيها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وقيادته السياسية.

-   إن هذه الخطوة تؤكد بشكل قطعي على حجم التعاون الذي بلغته السلطات المصرية مع الأجهزة الأمنية والاستخبارية الأمريكية المعنية، وتبرهن على استلاب القرار الأمني المصري لصالح الأجندة الأمنية الأمريكية، وما يستجلبه ذلك من تطورات خطيرة وتداعيات غير مسبوقة أمنيا وميدانيا.

-   إن هذه الخطوة تشكل تمهيدا وتوطئة لعدوان صهيوني جديد على قطاع غزة، فهي تحاول توفير الأرضية والمقومات لإنجاح أي حرب صهيونية أيا كان حجمها ضد غزة الصامدة، بَدْءاً من حشر المقاومة في الزاوية عبر شلّ قدرتها على التزود بالسلاح، في محاولة لتركيز أي ضربة قادمة علي بناها ومعداتها، وصولا إلى الهدف الرئيس بالإثخان في المقاومة وإضعافها وتفريغها من عناصر قوتها ومبادرتها وتحويلها إلى مقاومة وديعة دون أنياب.

 

 

 

 

ثالثا: على الصعيد الاقتصادي:-

-  تشييد الجدار الفولاذي يعني تعزيزَ الحصار وإحكامَه وسدَّ الأنفاق بصورة يصعب معها الاستمرار في إدخال البضائع الأساسية للقطاع حيث تساهم الأنفاق بإنعاش أكثر من 60% من اقتصاد القطاع ولكن بناء هذا الجدار سوف يؤثر وبشكل سلبي على جميع القطاعات الاقتصادية سواء كانت تجارية أو زراعية أو صناعية، كما سيؤثر على حجم البضائع المدخلة وأسعارها .

- سوف يؤدي تشييد هذا الجدار إلى تقليص حجم البضائع المدخلة سواء المواد الغذائية أو المواد الخام أو مواد البناء والمحروقات والغاز والأجهزة الكهربائية والدراجات مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار التي لا يستطيع مواجهتها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الواقع تحت الحصار منذ أربع سنوات، كما سيؤدي إلى حرمان الناس من المواد الضرورية وسيؤدي بالتالي إلى حدوث كساد اقتصادي وانخفاض لحركة السوق الذي سيؤدي إلى شلل تام في قطاع غزة.

- إغلاق المنافذ المدخلة للبضائع يدفع التجار إلى احتكار البضائع الموجودة وتخزينها وإعادة بيعها بأسعار مرتفعة جداً لا يستطيع معها المواطن شراء الحاجيات الأساسية بل وقد يؤدي ذلك إلى عزوف المواطنين عن شراء البضائع مما سيترتب عليه حدوث كساد اقتصادي إضافي.

- القضاء على الأنفاق سوف يؤثر على إدخال المواد الخام المطلوبة اللازمة للزراعة مثل الأسمدة والتقاوي والمبيدات والأدوية الزراعية والحبوب والنايلون المستخدم في الحمامات الزراعية..., مما سيؤدي إلى تدمير قطاع إنتاجي يزيد على مائة ألف عامل فلسطيني كما وسيؤدي إلى ضرب الصناعات الزراعية.

- الجدار الفولاذي سوف يترتب عليه نقص في التجهيزات واللوازم الصناعية والمواد الخام اللازمة للصناعة, مما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها, مما يعني حدوث انخفاض في نسبة الكفاءة والإنتاجية من جانب, وارتفاع تكلفة الإنتاج من جانب آخر مما سيؤدي إلى إغلاق مئات المصانع وورش العمل في القطاع وهذا بالتالي سيؤدي إلى انهيار اقتصادي وارتفاع معدل البطالة فإغلاق المصانع يعني تعطيل عدد كبير من العمال والفنيين فيها وفقدهم لمصدر رزقهم.

- تشييد الجدار الفولاذي سيؤدي إلى منع دخول مواد البناء إلى الأسواق الفلسطينية في قطاع غزة ومن ثمّ توقف جميع مشاريع البناء والإعمار الإنشائية والعمرانية والتطويرية الخاصة والعامة, والتي تشكل مصدراً حيوياً للوظائف في غزة وتساهم في حل مشكلة البطالة أو التخفيف منها.

- إن إقامة هذا الجدار سيؤدي إلى انعدام فرص العمل الذي هو السبب الرئيس في ارتفاع معدلات البطالة وازدياد نسبة الفقر وتسارع انتشاره وازدياد حدّته ؛ وذلك لأنّ المئات ممن يعملون في الأنفاق سيضطرون للتوقف عن العمل والعودة إلى الأوضاع الاقتصادية السابقة,

 

أي العودة للبطالة من جديد في حال بني هذا الجدار وذلك يعني زيادة الأزمة بشكل كامل, لأن هناك أنماطاً من العمل تعتمد على المواد الخام ، وإغلاق الأنفاق يترتب عليه التوقفُ عن إدخال المواد الخام وبالتالي سيؤدي ذلك بأصحاب المصانع المعتمدة على المواد الخام إلى إغلاق مصانعهم وورش العمل الخاصة بهم وهذا يعني تعطيل أعداد كبيرة جداً من العمال والبقاء دون عمل أو مصدر رزق أو الاضطرار إلى بيع المواد الخام بدل شرائها وبالتالي توقف النشاط بشكل أو بآخر وذلك نتيجة للقيود المفروضة على حركة المواد الخام الممنوعة من دخول قطاع غزة إضافة إلى تدمير المنشآت الصناعية ومرافق البنى التحتية .

رابعاً: على الصعيدين الصحي والبيئي :-

- من الناحية الصحية سيتوقف إدخال الدواء أو الأدوات الطبية والمحروقات اللازمة لتشغيل الآلات في المستشفيات والمستلزمات الطبية والحليب اللازم لنمو الأطفال وتقوية المناعة عندهم مما سيرجح ارتفاع عدد الضحايا بسبب نقص الدواء والمستلزمات الطبية بشكل أكبر.

- يمثل الجدار الفولاذي تهديداً إستراتيجياً لمياه قطاع غزة حيث إن الجدار الفولاذي يمثل حصاراً مائياً على القطاع لأنه سيكون مثل مصائد المياه الجوفية التي حفرها الاحتلال الصهيوني على حدود غزة الشرقية والشمالية, كذلك للجدار أثر سلبي على الخزان الموجود على الحدود الجنوبية لقطاع غزة مع مصر فهو خزان جوفي مشترك ومتداخل وهو بذلك سوف يتعرض للتلوث وسيزداد تدهوراً حيث أن الملوَّثات تصل بسهولة إلى باطن الأرض نتيجة لحدوث خلخلة في التربة وعدم تماسكها إضافة إلى إمكانية تآكل هذا الجدار وخاصة أنه سيكون في بيئة رطبة مما سيؤدي إلى انتقال عناصر نادرة مكونة لهذا الجدار إلى المياه الجوفية وبالتالي تلويثها كما أنه سيكون عُرضه لتسربات المواد السامة المختلفة، وسيتعرض كذلك لتسرب مياه البحر المالحة مباشرة والتي سترتطم في الصدع المتكوِّن في عمق الخزان الجوفي بعد أن أحدث خلخلة في القطاع الأرضي من جراء الصفائح الحديدية وما حولها.

 

 

 

 

خامساً: على الصعيد القانوني

1- لا يتمتع حصار قطاع غزة بأي شرعية قانونية، ولذا يعتبر التعاون في تطبيقه أو منع كسره أو السكوت عليه مخالفاً لمبادئ القانون الدولي وقواعده، ومن ثمّ فإنّ قيام مصر بإقامة الجدار الفولاذي على الحدود بين قطاع غزة ومصر هو إجراء غير قانوني وفقا لأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان لأنه يساهم بشكل كبير في حرمان الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من ممارسة حقوقهم الأساسية والخدمات الحيوية التي كفلتها كافة المواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وخاصة المادة (2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي نصّت على: (لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود).

2-  يتمتع الالتزام الدولي العام بالأولوية على الاتفاقات الثنائية بين الدول، وبالتالي لا يجوز بأي حال من الأحوال أن تخالف مصر التزامها بشأن الحقوق والحريات المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .

وهذا ما أكدته المادة (30) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي نصت على: ( ليس في هذا الإعلان نص يجوز تأويله على أنه يخوّل لدولة أو جماعة أو فرد أيّ حق في القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه).

3-  يحتّم القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني على مصر السعي لإلزام إسرائيل- كدولة احتلال- بتنفيذ التزاماتها وفق القانون الدولي والمتعلقة بواجبات دولة الاحتلال تجاه التعامل مع السكان المدنيين وتوفير حاجاتهم، حيث تعتبر إجراءات الحصار والتجويع للسكان المدنيين أداة مُدانة في القانون الدولي، وهذا ما أكّدته لجنة التحقيق الدولية الأممية بشان الحرب على غزة برئاسة القاضي ريتشارد جولدستون ضمن التوصيات المواجهة إلي المجتمع الدولي.

4- إقامة الجدار الفولاذي المشئوم على الحدود المصرية الفلسطينية يشكل انتهاكاً خطيراً لمبادئ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان ويخالف أحكام محكمة العدل الدولية السابقة بشأن جدار الضم والتوسع العنصري الصهيوني في الضفة الغربية وحول شرقي القدس.

5- إنّ إقامة الجدار الفولاذي على الحدود المصرية الفلسطينية سوف يؤدي إلى تضيبق الحصار على قطاع غزة وسيمنع توصيل المساعدات الإنسانية إلى سكانه وهذا سيجعل مصر تتحمّل المسؤولية الكاملة عن حياة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ويجعلها شريكة في جرائم الإبادة الجماعية التي تمارس ضد أبناء الشعب الفلسطيني بقصد أو بدون قصد.

6- لا توجد قاعدة في القانون الدولي تلزم الدول وخاصة دول الجوار- كمصر- بالاعتراف بالأوضاع غير المشروعة وقبولُها باستمرار اتفاقية المعابر منتهية التاريخ ومن ثم فقيام مصر بتشييد هذا الجدار الفولاذي يعني قبولها بوضع غير مشروع، وهذا مخالف للقانون الدولي، فإغلاق المعابر من جهتها وحفاظها على الحصار يفيد في تثبيت الوضع القائم غير المشروع، كما يناقض التزاماتها الدولية باحترام حقوق الإنسان التي تتجاوز حدود سيادتها الجغرافية، وهذا الالتزام يسمو قانونياً على الاتفاقات والبروتوكولات الثنائية والاتفاقات متعددة الأطراف .

 

التوصيات

من خلال ما تقدم من أخطار ناجمة عن إقامة هذا الجدار الفولاذي على الحدود المصرية مع قطاع غزة فإننا نخلص إلى التوصيات التالية:

1.  تشكيل لجنة تحقيق برلمانية خاصة لمتابعة ملف الجدار الفولاذي علي الحدود الفلسطينية المصرية على أن تقدم تقريرها للمجلس التشريعي بالسرعة الممكنة.

2.  مطالبة القيادة المصرية بتحمل مسؤولياتها التاريخية والسياسية والأخلاقية تجاه شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة والوقف الفوري لأعمال تشييد الجدار الفولاذي الظالم وعدم تخليها عن دورها القومي والتاريخي والبطولي تجاه القضية الفلسطينية.

3.  مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته وتنفيذ التوصيات التي وردت في تقرير اللجنة الدولية الأممية لتقصي الحقائق بشأن الحرب على غزة( تقرير جولدستون) والخاصة برفع الحصار الجائر عن اأبناء شعبنا الفلسطيني خاصة في قطاع غزة.

4.  توجيه رسالة عاجلة إلى جامعة الدول العربية ومطالبتها بعقد جلسة خاصة لوزراء الخارجية العرب من أجل مناقشة الآثار الخطيرة الأمنية والاقتصادية والصحية والبيئية والاجتماعية والقانونية لإقامة هذا الجدار الفولاذي ومدى تأثير ذلك على الأمن القومي العربي في ظل استمرار العدوان الصهيوني على قطاع غزة.

5.  مناشدة منظمة  المؤتمر الإسلامي للدفاع عن الشعب الفلسطيني والعمل لدى الجهات الدولية لفك هذا الحصار الظالم عن الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة والدعوة إلى تشكيل لجنة تحقيق في الآثار الكارثية الناجمة عن إقامة هذا الجدار الفولاذي.

6.  استنكار موقف المُحاصٍرين وخاصة الجانب الأمريكي لما يقوم به من تشديد الحصار على قطاع غزة خاصة في تصنيع صفائح الجدار الفولاذي وتقديم الدعم المالي لإتمام إقامة هذا الجدار الظالم.

7.  نطالب جميع البرلمانات العربية والإسلامية والدولية وخاصة مجلس الشعب المصري بضرورة الضغط على حكوماتهم من أجل العمل على وقف انتهاكات حقوق الشعب الفلسطيني السياسية والمدنية والإنسانية خاصة في قطاع غزة.

8.  دعوة جميع منظمات حقوق الإنسان والمنظمات والمحافل الدولية بضرورة العمل الفوري لإيقاف بناء هذا الجدار الفولاذي من خلال رفع قضايا قانونية في المحاكم المحلية والدولية.

9.  دعوة اتحادات الحقوقيين والقانونيين في العالم وخاصة اتحاد المحامين العرب ونقابة المحامين المصريين لرفع دعوى لدي الجهات والمحاكم المختصة في مصر لإيقاف إقامة هذا الجدار.

10.     مطالبة جميع الإعلاميين والصحفيين في العالم وخاصة في العالمين العربي والإسلامي بالقيام بحملة إعلامية لفضح هذه الجريمة السياسية بحق الشعب الفلسطيني من خلال الإعلام المرئي والمقروء والمسموع.

11.   مطالبة الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة بضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية ورصّ الصفوف والثبات والصمود في مواجهة الحصار الظالم وتشديده من خلال إقامة الجدار الفولاذي.

12.   نؤكد للأشقاء المصريين أننا في قطاع غزة حريصون مثلهم على الأمن الوطني والقومي لجارتنا الكبرى مصر ، ولا نسمح لأحد تهديد هذا الأمن ، ومن ثَمّ نطالب هؤلاء الأشقاء بأن يكونوا مثلنا حريصين على أمننا الوطني والقومي في قطاع غزة ، ولذلك عتبنا عليهم كبيراً وشديداً في إقامة هذا الجدار الذي يحمّلهم مسئولية أية آثار سلبية اقتصادياً واجتماعياً وصحياً وأمنياً وبيئياً تحدث في قطاع غزة من جرّاء تشديد الحصار الظالم بإقامة هذا الجدار.

13.   نطالب الحكومة الفلسطينية بضرورة العمل الفوري والعاجل لوقف إقامة هذا الجدار الفولاذي من خلال الاتصالات مع الجهات المعنية على المستوى العربي والإسلامي والدولي.

14.   نطالب الأمين العام للأمم المتحدة بضرورة العمل السريع والعاجل لتنفيذ وتطبيق مبادئ القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف والمواثيق الدولية بخصوص إيقاف إقامة هذا الجدار الذي يشدد الحصار على قطاع غزة كما جاء في تقرير اللجنة الأممية لتقصي الحقائق برئاسة غولدستون.

15.   نستنكر باسمكم تصريحات محمود عباس رئيس السلطة منتهي الولاية والتي دعم فيها إقامة هذا الجدار الفولاذي على حدود قطاع غزة مع مصر مما يؤكد تورطه المباشر والمتواصل في حصار شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

رئيس اللجنة الاقتصادية

 

النائب/ أ.د. عاطف عدوان

 

رئيس اللجنة القانونية

 

النائب/ أ.د. أحمد أبو حلبية

 

مقرر لجنة الداخلية والأمن والحكم المحلي

 

النائب/ م. جمال سكيك

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟