تعرضت البنية التحتية بشكل كبير للتدمير في العدوان الأخير على قطاع غزة، فكانت الهدف الثاني لصواريخ الاحتلال بعد قصف المنازل، تحت مزاعم وجود شبكات أنفاق وبنية تحتية خاصة بالمقاومة وهو الأمر الذي نفته الوقائع على الأرض.
ومن أكثر القطاعات تضرراً على صعيد البنية التحتية، الشوارع والطرق والأرصفة، وأيضاً شبكات الصرف الصحي ومضخات الصرف الصحي، ثم آبار المياه الجوفية وشبكات تصريف مياه الأمطار الموجودة في مختلف مناطق القطاع.
الاستهداف المتكرر للبنية التحتية في عدوان مايو، ظهرت نتائجه مؤخراً، عندما انفجر خط صرف صحي في شارع الرشيد بغزة جراء التشققات التي أصابته جراء القصف الإسرائيلي في عدوان مايو الماضي، الى جانب شوارع أخرى.
انفجار خطوط بشوارع رئيسة
الناطق باسم لجنة الطوارئ في بلدية غزة حسني مهنا، أكد أن هذا الأمر تم التحذير منه مراراً وتكرارًا، معرباً عن خشيته من حدوث ذلك خلال فصل الشتاء.
وقال مهنا في حديث لـ"الرأي":" نحن نشهد تكراراً للحوادث قبل بدء موسم الأمطار، حيث تعرض شارع بغداد في الشجاعية لحادثة مماثل قبل ذلك وانفجار خط، وأيضا تشققات في شارع عبد القادر الحسيني المتقاطع مع شارع الوحدة".
وبيَن أن البلدية تعمل جاهدة على إجراء صيانة مؤقتة للشوارع والطرقات المستهدفة خلال العدوان الأخير، ضمن جهودها في تقديم الخدمات لسكان المدينة وتسهيل حركة وتنقلات المواطنين، لافتاً إلى أن العديد من الشوارع بحاجة إلى مشاريع كبيرة، بسبب حجم الدمار الكبير الذي لحق بهذه الشوارع وبالبنية التحتية جراء تعمد الاحتلال استهدافها بشكل مباشر.
ووفق ما ذكره فإن البلدية ورغم الأزمة المالية وقلة الامكانيات والموارد المتاحة، إلا أنها لم تقف مكتوفة الأيدي بانتظار بدء مشاريع إعادة إعمار البنية التحتية، بل عملت منذ بدء العدوان وحتى هذه اللحظات على تنفيذ الصيانة اللازمة وفق إمكانياتها.
جزء كبير من هذه الشوارع والحديث لمهنا، تم إعادتها للخدمة من جديد، وخاصة الرئيسة منها، كشارع الوحدة وعمر المختار والثورة والثلاثيني مقابل الجامعات وغيرها الكثير.
صعوبات كثيرة تقف عائقاً أمام عمل البلدية، وتتمثل في تأخر عملية إعادة الاعمار بالنسبة للبنية التحتية، واستمرار الحصار المفروض على قطاع غزة، إلى جانب قلة الامكانيات والموارد، وتهالك وقدم أسطول آليات البلدية وحاجتها للصيانة الدائمة، ما يرهق كاهل البلدية مالياً، إلى جانب عدم توفر بعض الآليات والمعدات الثقيلة اللازمة للعمل.
الشتاء يفاقم الضرر
بلدية خان يونس هي الأخرى عملت على إعادة مسار الحياة إلى طبيعتها ولو جزئيًا عقب التدمير الكبير الذي ألحقته طائرات الاحتلال في الشوارع، حيث بلغت المساحة الإجمالية للطرق المتضررة (70) ألف متر مربع.
طرق وشوارع كثيرة عملت البلدية على صيانتها من خلال وزارة الحكم المحلي، منها شارع عمر المختار المعروف برقم 5 وشارع مركز شهداء خان يونس، شارع السكة الحديد، شارع بحر السطر، وشارعي أحمد ياسين وجمال عد الناصر" طريق رفح الغربية"، إلى جانب إصلاح بعض الحفر.
رئيس بلدية خان يونس د. علاء الدين البطة، شدد على أن استمرار إغلاق المعابر، وعدم إدخال مواد الإعمار من قبل الاحتلال الاسرائيلي من شأنه مفاقمة الأوضاع الإنسانية في مدينة خان يونس نتيجة لتدمير عشرات الطرق التي استهدفها الاحتلال في عدوانه الأخير.
وأكد د. البطة في حديث لـ"الرأي"، أنه ومع دخول فصل الشتاء من الممكن أن تتفاقم مشكلة الطرق المتضررة من العدوان ما سيؤدي إلى انجراف التربة في تلك الشوارع، وغرق بعض منازل المواطنين المحيطة بها.
وأشار إلى أن البلدية تبذل قصارى جهدها من أجل تجاوز الأزمة، بالرغم من قلة الإمكانيات وشح الموارد في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، معربًا عن أمله بانفراجة قريبة في قادم الأيام من أجل تجاوز تلك المعيقات المتمثلة في منع إدخال مواد الإعمار.
وتواجه بلدية خان يونس معيقات من أبرزها، عدم توفر المواد المطلوبة لأعمال الصيانة والمتمثلة في مواد الإعمار، ومنها بلاط الانترلوك، إلى جانب عدم توفر الأيدي العاملة المؤهلة والفنيين لإنجاز الأعمال، في حين أن دخول فصل الشتاء قد يؤدي إلى إشكاليات بالطرق نتيجة الحفر.
بانتظار مشاريع الإعمار
من جهته، قال أحمد العرجا رئيس قسم الاعلام في بلدية رفح:" إن خمسة شوارع تعرضت للقصف في المدينة، منها شارعين تكرر قصفهم في عدوان صيف 2014 وعدوان 2021، فيما لم يتم ترميم أي منهم حتى الآن".
وأكد العرجا في حديث لـ "الرأي"، أن الشوارع اللي تكرر قصفها في العدوانين، شارع الرباط "جورج"، شارع عز الدين القسام "طه حسين"، وأيضاً شارع أبو بكر الصديق والشارع المؤدي للمقبرة الغربية بحي تل السلطان.
ووفق ما ذكره فإن نسبة الأضرار في بعض الشوارع والطرق في مدينة رفح جنوب قطاع غزة كبيرة جداً، وتحتاج إلى مشاريع وتمويل خارجي لترميمها، موضحاً أن عدم ترميم تلك الشوارع يعود إلى انتظار مشاريع الاعمار.

