يطل الذهب الأحمر من نوافذ البيوت الزراعية من جديد، لكنه لم يتصدر بعد واجهة الأسواق ومحال الفواكه لمحدودية حصاده وبقائه معلقا في الأحواض الزراعية، لكنه محصول غزة الثمين بلونه وسعره وإمكانيات تصديره للخارج، فهو الذهب المزهر بالنسبة للمزارعين وأصحاب الحقول المليئة به.
وتتركز زراعة الفراولة في المناطق الشمالية لقطاع غزة، حيث تعد الأراضي الشمالية مستعمرات زراعية لمحصول الفراولة، حيث تحولت تلك المزارع إلى واجهة سياحية محلية للرحلات العائلية والمؤسساتية، وحتى الزوار والسياح من القادمين من الخارج.
ويُزرع محصول الفراولة المعلّقة، داخل صومعات زراعية وفي أحواض ضيقة ومعلقة في داخلها تربة عضوية منتجة من مخلفات زراعية، وتروى بطريقة التنقيط وباستخدام مياه الأمطار المجمعة من سطح الصومعات والمياه الجوفية.
اليوم وقبل موعد الحصاد الرسمي قدِم وفد أجبني ممثلا بسفن كون فون بورغسدورف ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين إلى القطاع، ضمن جولة على المشاريع الإنسانية في قطاع غزة، فكانت مزارع الفراولة وجهته السياحية الأولى.
وتجول سفن كون بين أحواض الفراولة المعلقة وقام بجمع حبات الفراولة بنفسه، معبراً عن دهشته لبراعة المزارعين ونجاح محصولهم رغم كل العثرات والمعيقات، وأشاد بالمحصول الزراعي الذي يمكن أن ينحش جيوب المزارعين الفلسطينيين من خلال تصديره للخارج.
إنتاج محصول من الفراولة المعلقة يفوق إنتاج نظيره في الزراعة التقليدية، فالدونم الواحد منها ينتج ثلاث أضعاف التقليدي الذي يخرج 7500 شتلة، بينما المعلقة تنتج 21 ألف شتلة في الدونم، كما توفر مياه بنسبة 80% عن التقليدية، وهي أسهل في الزراعة والتلقيط بالنسبة للعمال وأنظف وأرتب وأكثر جودة وذات منظر جذاب، ما شكّل دفعة قوية لكثير من المزارعين للتحول إلى هذا النوع من الزراعة، ووفر مساحات خضراء لاستجمام الوافدين إليها.
ورغم ارتفاع قيمة تكاليف التجهيزات والمعدات الأساسية اللازمة لمشروع زراعة الفراولة المعلقة، لكنها تبقى مجديةً اقتصاديا للمزارعين أكثر من الزراعة التقليدية من حيث توفير الأيدي العاملة والحد من استخدام المبيدات وغيرها، لأن معظم المصروفات هي تكاليف ثابتة يستفيد منها المزارعون لسنوات طويلة.
بدوره، قال الناطق باسم وزارة الزراعة أدهم البسيوني أن الأراضي التي تمت زراعتها بالفراولة في القطاع بلغت 1750 دونمًا، الموسم الزراعي 2020، منها 12 دونمًا من الفراولة المعلقة التي تتميز بغزارة الإنتاج.
وتوقع البسيوني أن منتج الأراضي المزروعة يصل نحو 5200 طن فراولة، فيما يتم تصدير نحو 60% منها إلى أسواق الضفة المحتلة، وباقي الكمية يتم تسويقها محليًا، فيما تمكن عدد قليل من مزارعي التوت الأرضي "الفراولة" من تصدير المحصول إلى أسواق الضفة الغربية المحتلة.
وتعد الفراولة واحدة من أبرز الفواكه التي يصدرها قطاع غزة لأسواق الضفة ولبعض الدول العربية، وعلى الرغم من المعيقات التي تواجه المزارعين، إلا أنهم يواصلون زراعتها والاعتناء بها على مدار السنوات السابقة من العام 1967.

