منذ 108 يوماً، والأسير هشام أبو هواش يخوض إضرابه المفتوح عن الطعام، رفضاً لاعتقاله الإداري دون وجه حق، فيما تراجعت حالته الصحية جراء ذلك، وبات لا يقوى على الحركة والنطق، أو حتى لفظ اسمه.
وكانت محكمة تابعة للاحتلال قد أصدرت وفي وقت سابق، قراراً يقضي بتخفيض أمر الاعتقال الإداري الصادر بحقه، من 6 شهور إلى 4 شهور (غير جوهري) أي قابل للتمديد، علماً أن هذا الأمر صدر بحقه خلال فترة الإضراب، وبعد أن تجاوز الـ 70 يوماً، ثم أرجأت البت في قضيته مجدداً.
سياسة تغييب ممنهجة
ليس الأسير أبو هواش وحده الذي يخوض معركة جوع ضد السجان، ورفضاً لقرار الاعتقال الإداري المجحف، فالمئات من الأسرى سبقوه في معركة الأمعاء الخاوية، وانتزعوا حريتهم رغماً عن الاحتلال وقراراته التعسفية.
ولا تتوقف سلطات الاحتلال على اعتقال الأسير، بل ترفض تحديد فترة قضاء محكومية معينة له، ومن ثم إتباع سياسة تجديد الاعتقال الإداري للمعتقلين أكثر من مرة لمدة ثلاثة شهور أو ستة شهور، وقد تصل إلى سنة كاملة، وهو ما يدفع الأسير إلى الاضراب عن الطعام والشراب رفضاً لسياسة التغييب، حتى لو وصلت حالته الصحية الى مرحلة الخطر.
وظهر الأسير هشام أبو هواش بوضع صحي صعب خلال مشاركته في جلسة لمحكمة الاحتلال، عبر شاشة الفيديو، للنظر في الاستئناف الذي تقدم به محاميه ضد تثبيت اعتقاله الإداري.
وقال مكتب إعلام الأسرى في بيان له:" إن أبو هواش" المضرب عن الطعام منذ 108 يوماً، للمطالبة بإنهاء اعتقاله الإداري، لا يقوى على الكلام أو الحركة".
والأسير أبو هواش (40 عامًا) معتقل منذ تشرين أول/اكتوبر الماضي، وهو أسير سابق أمضى ما مجموعه 8 سنوات، وهو متزوج وأب لخمسة أطفال.
خيار البحث عن الحرية
من جهته قال إسلام عبده مدير الاعلام في وزارة الأسرى بغزة:" إن الاعتقال الإداري هو أحد الأساليب التي يستخدمها الاحتلال لتغييب أبناء شعبنا داخل السجون، وزج أكبر عدد منهم من كافة فئاته من نواب مجلس تشريعي وأكاديميين وشخصيات سياسية وطلاب وصحفيين بتهم غير واضحة ومحاكمات صورية، دون ملف قضاء حقيقي وملف سري بأوامر من قائد المنطقة العسكرية".
"وأضاف عبده في حديث لـ"الرأي": " يبقى الاعتقال الإداري سيف مسلط على رقاب الأسرى وأبناء شعبنا، حيث يتم الاعتقال أكثر من مرة ومن ثم تجديده مرة تلو الأخرى، ويترك الأسير تحت دوامة الاعتقال الإداري لسنوات طويلة في الأسر دون محاكمة أو الافراج عنه، ودون معرفة سبب تواجده في سجون الاحتلال".
ووفق ما ذكره فإن الاعتقال الإداري أقسى أنواع الاعتقال، لأن الأسير يعرف متى يدخل، ولكن لا يعرف فعليا موعد خروجه من الأسر، وهذا يدفع الأسرى الى الدخول في اضراب مفتوح عن الطعام، والدخول في معارك قاسية من المعاناة والجوع والألم.
وبالرغم من مرارة المعركة وصعوبتها، إلا أن الأسرى يتجهون الى هذا الخيار بحثا عن الحرية، وسعيا اليها في ظل تعنت حكومة الاحتلال في فرض ممارسات قاسية على الأسرى، وخاصة الاسرى الإداريين.
500 أسير إداري
وحول أعداد المعتقلين الإداريين، أكد عبده أن نحو 500 أسير يقعون تحت بند الاعتقال الإداري، غالبيتهم تم التشديد وإصدار أوامر إدارية بحقهم، والاعتقال أكثر من مرة، فيما يتم التمديد لهم، إما خمس شهور أو ستة شهور، وهذا يعد أبشع أنواع الاعتقال، ومخالف للقانون الدولي والإنساني.
ويوجد في سجون الاحتلال أكثر من 5000 أسير يعيشون مرارة الاعتقال والحرمان من الزيارة، والحرمان من أبسط حقوقهم، فيما يقع دور الاعلام في دعم ومساندة الأسرى، وإبراز ما يتعرضون له من انتهاكات، وأن تبقى قضيتهم حاضرة لدى الشارع الفلسطيني والمجتمع الدولي، وفضح الوجه القبيح لهذا الاحتلال.
وأشار عبده الى أنه يجب أن يكون هناك إعلام قوى يبرز الانتهاكات والمعاناة التي يتعرض لها الاسرى القدامى والمرضى والأطفال والاسيرات في السجون، موضحاً أن الجانب الإعلامي مهم في إسناد الأسرى، وكشف حقيقة الاحتلال البشعة.

