مئات الآلاف من العائلات الفلسطينية تعيش حياة مشردة ليس لها موعد محدد للانتهاء، فلم تبقي لهم الحرب الأخيرة بيتاً ولا مأوى، وفرّقتهم بين بيوت الإيجار في عمارات سكنية متفرقة ناجية هي أيضاً من الهدم والاستهداف، لكن مطالباتهم تعلو لكل من له يد في تسريع عجلة إعادة الإعمار التي تبدو وكأنها بلا حراك.
1650 وحدة سكنية تحولت إلى كومة من الأحجار المدمرة، وتحول أصحابها إلى مشردين وجرحى وشهداء، بما في ذلك لم يبقى من ذكرياتهم سوى ذاكرة تعج بالأحداث دون حاجيات عينية تعينهم على لمس الماضي.
مطلب المتضررون في إعادة بناء منازلهم المهدمة تزامن مع زيارة سفراء دول الاتحاد الأوروبي لقطاع غزة المحاصر منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، لعدم قدرتهم على دفع الإيجارات نتيجة تردي أوضاعهم المعيشية.
تسير ببطء شديد
وكيل وزارة الأشغال العامة في غزة ناجي سرحان أكد على أن جهود إعادة إعمار ما دمّره العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع "تسير ببطء". جاء ذلك في لقاء صحفي نظّمه المكتب الإعلامي الحكومي بمدينة غزة، حمل فيه سرحان الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تأخر الإعمار بغزة.
وأوضح سرحان طبيعة الخلاف الذي أُشيع أخيرًا مع مصر يتعلق بـ"أولويات الإعمار في غزة"، لدى كلٍّ من الطرفين المصري والفلسطيني، حيث بدـأت مصر بإنشاء "شارع الكورنيش" بطول 1.8 كيلومتر شمالي غزة، إضافة إلى إعداد المخططات لثلاثة تجمعات سكنية مقرر إنشاؤها بغزة، بإجمالي يزيد على ثلاثة آلاف وحدة سكنية، فضلًا عن إعداد مخططات لإنشاء جسرين في شوارع المدينة.
وبيّن أن الأولويات التي تضعها مصر لإعمار غزة تختلف عن أولويات اللجنة الحكومية لإعمار غزة المتمثّلة في إعادة إعمار (المنازل، والأبراج السكنية، والمنشآت الصناعية والتجارية)، التي دمّرها العدوان الأخير.
وأشار إلى أن قطر بدأت إعمار وحدات سكنية متفرقة، بتمويل يصل إلى 50 مليون دولار. وأضاف حسان: "عملية الإعمار بطيئة جدًّا، نتيجة عرقلة الاحتلال والسلطة الفلسطينية تحويل الأموال القطرية إلى المستفيدين ممن دُمّرت منازلهم".
الجدير بذكره أن خسائر العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة بلغت نحو 420 مليون دولار، وتسبب العدوان بتدمير نحو 1650 وحدة سكنية تدميرًا كليًّا، في حين لحقت أضرار جزئية متفاوتة بين بالغة ومتوسطة وطفيفة بما يزيد على 60 ألف وحدة سكنية.
قطاع غزة بحاجة ضرورية لإعادة بناء البنية التحتية الضعيفة التي أنهكتها الضربات المباشرة من طائرات الاحتلال، ما زاد الضغط على كاهل برنامج إعادة الإعمار التي من المفترض إهائها في أقرب وقت ممكن.

