لا خطوط حمراء في تاريخ الإجرام الذي تمارسه العصابات الإسرائيلية ضد كل ما هو فلسطيني، ولا محرمات تمنعها من ارتكاب الجرائم البشعة دون الالتزام بالمواثيق الدولية التي هي بمثابة حبر على ورق بالنسبة للكيان "الإسرائيلي".
على سبيل الاعتياد البائس تنتشر المواجهات بين الأسرى المعتقلين في سجون الاحتلال وبين السّجان الذي يتلذذ على إهانة الأسير ومساومته على منح حقوقه، لكن هذه المرة تدور الكرة على سجون الأسيرات الغائبات خلف قضبان الأسر بين سنوات متفاوتة.
سجن الدامون، سجن السيدات الفلسطينيات رأس مال الشعب الفلسطيني في بقاع تواجده، وقعن ليلة التاسع عشر من ديسمبر في شباك العصابات الصهيونية المسلحة هذه المرة، وكنّ فريسة مجهزة لتنقض عليهم قوات القمع الإسرائيلية ككلاب المسعورة في غياهب الجب ودون مرأى من العالم.
الأخبار الواردة من سجن الدامون تصل متأخرة رغم سخونتها، وتصل مثخنة بالجراح والتفاصيل الدامية لحال ثمانية وثلاثين أسيرة يقبعن في سجن "إسرائيلي" تحت الأرض، مع تعذر وصول الجهات القانونية والمحاميين ممن لهم حق الوصول ومقابلة الأسيرات.
أولى جبهات الدفاع التي استنفرت لأجل الأسيرات وأعلنت نفيرها في وجه السجان، هي سجون الأسرى، فما كان من القيادة العليا لهيئة الأسرى إلا وقف الحوار مع إدارة السجن بعد اعتداء سافر على الأسيرات النساء.
جملة عقوبات فرضها الاحتلال على السيدات المكافحات في السجون، وهي منعهن من الاستحمام لمدة ثلاثة أيام، وتجرأ على عزل الأسيرتين المقدسيتين منى قعدان وشروق دويات بين سجني جلبوع والجلمة بعد تعرضهما للضرب المبرّح.
سياسة صريحة
تجمع المؤسسات الحقوقية (حرية) استنكر تصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي وإدارة سجونها من تنكيلها بالأسيرات الفلسطينيات وزيادة وتيرة الإجراءات القمعية بحقهن.
وأوضح التجمع أن قوات القمع التابعة لإدارة سجون الاحتلال اعتدت على الأسيرات، حيث تعرضن للضرب المبرح وخلع الحجاب عن بعضهن، مجددا استنكاره تكرار عمليات اقتحام وحدات القمع الإسرائيلية لغرف وأقسام الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال والاعتداء عليهن.
وأكد على أن هذا السلوك يأتي في سياق سياسة واضحة وممنهجة تمارسها إدارة مصلحة سجون الاحتلال من أجل التضييق على الأسيرات والمعتقلات الفلسطينيات، وفرض عقوبات عليهم، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية.
وشدد التجمع على أن الاعتداء يشكل خرقاً واضحاً لكافة أحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الانسان، ويفضح ممارسات الاحتلال العنصرية بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال والتي ترتقي لمستوى جرائم دولية".
وطالب المجتمع الدولي بالضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي من أجل الإفراج عن الأسيرات الفلسطينيات، وإلزامها باحترام المبادئ والقواعد الدولية التي تحمي المعتقلين وتحافظ على حقوقهم وكرامتهم.
وتفيد المعلومات الخاصة الواردة من داخل السجون، أن مخابرات الاحتلال تخطط ألا يكون هناك أي ممثلة أو مساعدة في قسم الأسيرات حتى بعد خروج الأسيرتين مرح وشروق من العزل، وكذلك التعامل مع الأسيرات بطريقة أخرى.
بدورها؛ حذرت وزارة شؤون الأسرى والمحررين بغزة، من التداعيات الخطيرة لاستمرار عزل الأسيرتين مرح باكير وشروق دويكات، والاعتداء الذي تعرضت له الأسيرة إسراء غتيت من قبل قوات "النحشون"، والهجمة الشرسة التي يتعرضن لها الأسيرات كافة في هذه اللحظات.
وأوضحت الوزارة أنه مازال التوتر قائما في سجون الاحتلال منذ يوم الخميس الماضي عقب الاعتداء على الأسيرات وعزل ممثلتهم باكير بالإضافة إلى الأسيرة دويكات مشيراً الى أن هناك هجمة شرسة ممنهجة تشن على الأسيرات وتوتر كبير يسود باقي السجون رفضاً للاعتداءات والعزل بحقهن.
ودعت وزارة الأسرى المؤسسات الحقوقية الدولية وعلى رأسها مؤسسة الصليب الأحمر بضرورة التحرك الفوري والعاجل بتوفير الحماية للأسيرات ووضع حد لممارسات إدارة سجون الاحتلال الانتقامية بحق الأسرى.

