لطالما فشل أمين أبو الكاس 57 عاماً في الإمساك بمهنة ثابتة، تدر عليه دخلاً يكفي أسرته يوماً بيوم، إلى أن خطر له أن يشتري الخضروات بكميات كبيرة ويجهزها لمرحلة الطبخ الأخيرة، وهذا يوفر الجهد على السيدة العاملة بدلاً من تضييع وقتها المتبقي في تجهيز طعام بيتها الذي تغيب عنه قرابة الثماني ساعات يومياً.
"الرأي" تحدثت إلى السيد أبو الكاس وهو يفترش دكانه وسط سوق فراس الشعبي، ويجهز أكلة الجزر الأحمر، تصبغ أطراف أصابعه باللون البنفسجي ويتقوس ظهره لجلوسه على مدار ساعات طويلة، بينما تمرُ عليه السيدات لشراء كمياتها المناسبة لطهو طبختها.
يوزع أبو الكاس حبات الكوسا والباذنجان على أواني بلاستيكية ويغلفها في بأكياس النايلون ويعرضها للبيع، وما أن ينتهي من تقميع الخضروات لأكلة المحاشي، حتى يمسك بأوراق السبانخ ويفرز أوراقها الخضراء عن المعطوبة ويقطعها كما تفعل ربات البيوت.
يمتلك أبو الكاس حب العمل قبل أن يمتهنه لمجرد أنه مهنة فقط، يتقن رص حبات الكوسا المجهزة للحشي بنفس الطريقة فتتضح كأن ربة المنزل هي من جهزتها، وينوع كذلك بتشكيل الطبخات على حسب موسم قطاف الخضروات المناسبة للأجواء والطقوس الجوية.
حتى طبخات الملوخية يلقط أوراقها الخضراء بمساعدة أيدي عاملة انضمت إليه، حتى أن دكانه الصغير صار منبع لأفكار السيدات في حسم طبخة يومها بدلاً من حيرتها الضارية في تحديد أكلة اليوم كما المعتاد.
السيد أمين يواكب عصر السرعة بمساعدته للسيدات العاملات وربات البيوت اللواتي يعانين من تلف في أعصاب أيديهن أو لا يمتلكن الوقت الكافي لتحضير الطبخة من الألف إلى الياء لوجود أطفال، وهذا منحه نوعاً من التميز ليبتاع الخضروات الجاهزة للطهي.
يقول أبو الكاس خلال حديثه لـ "الرأي" إنه يعمل في هذا المجال منذ ما يقارب الـ 20 عاماً، فيجهز هو وابنه جميع أنواع الخضار المطبوخة للسيدات ذوات الأعذار المختلفة، فيقول "نحفر الكوسا والباذنجان والجزر الأحمر بطريقة احترافية فكل الحبات متشابهة كأنها حُفرت بآلة، ونقطع السبانخ، ونقطف أوراق الملوخية ونجهز أوراق السلق للسماقية الغزاوية، وغيرها من الخضار".
يتابع: "في المرحلة الثانية نعمل على تنظيف تلك الخضروات بشكل جيد ونجعلها خالية من الأتربة والأوساخ، وغسلها وتنشيفها بحيث يتم تغليفها للسيدات بشكل لائق ومصنوع بحب، كما لو أنها مصنوعة لأهل بيتي".
ويشير أبو الكاس إلى أن هناك طلب متزايد على تجهيز الخضروات سواء عبر الاتصال بالهاتف المحمول، أو الحضور إلى المحل، كما أننا نعمل على توريد الكثير من تلك الخضروات للمحال التجارية الأخرى والمولات.
ولا يكتفي ببيع الخضروات المجهزة للطهي، بل تعدى الأمر إلى تجهزيه للمخللات بأنواعها، وتقبل على دكانه ربات البيوت قبيل شهر رمضان خصوصا.
وأحدثت المنخفضات الجوية أضرارًا جزئية للمحاصيل الزراعية خلال الفترة الماضية جراء غزارة هطول الأمطار وانخفاض درجات الحرارة.

