لم يفق الاحتلال بعد من آثار عملية نفق جلبوع والفشل الأمني المدوي الذي أصابه، وتحاول مصلحة السجون مجدداً، إعادة الهيبة وترميم صورتها من خلال تمرير عقوبات جديدة تطال الأسرى، تمثلت في حرمانهم من زيارات الأهل والمحامين، وتقليص مدة الفورة (الفسحة اليومية)، إلى جانب الحرمان من شراء احتياجاتهم من الكنتينا.
وعقب القرارات المجحفة، يسود توتّر شديد داخل السّجون لليوم العاشر على التوالي، في وقت أعلن فيه الأسرى الإضراب عن الطعام يوماً واحداً، رفضاً لإجراءات الاحتلال التنكيلية بحقهم.
وقال نادي الأسير الفلسطيني:" إن الإضراب يأتي رفضًا لاستمرار إدارة سجون الاحتلال بإجراءاتها العقابية الممنهجة في حقهم، والتي تمثلت في حرمانهم من زيارة الأهل، وكذلك حرمانهم من الشراء من متجر السجن لشهر كامل".
وذكر النادي في بيان له، أن تلك الإجراءات اتُّخِذت بعد تمكن 6 أسرى من الفرار من سجنهم في سبتمبر/ أيلول الماضي، ثم أُعِيد اعتقالهم.
موجة عقوبات جديدة
مدير الإعلام في وزارة شؤون الأسرى والمحررين بغزة إسلام عبده، أكد أن تقليص مدة الفورة وعدد الأسرى الى جانب الحرمان من الزيارة، هو بمثابة موجة جديدة من العقوبات الانتقامية التي تحاول فرضها مصلحة سجون الاحتلال على الأسرى وزيادة معاناتهم.
وقال عبده في حديث لـ"الرأي":" وهذا الأمر رفضه الأسرى، ويشكل بداية لسلسلة عقوبات التي تحاول مصلحة السجون تمريرها خاصة بعد عملية نفق جلبوع، وهو ما أدى بالحركة الأسيرة إلى إعلان خطوات رافضة لهذه الإجراءات التي من شأنها أن تزيد من حالة التوتر والاستنفار داخل السجون".
وأضاف عبده:" الجمعة الماضية منعت مصلحة السجون، الأسرى من أداء صلاة الجمعة في ساحة الفورة، وقاموا بأدائها في ساحات الغرف".
معركة إرادات
ووفق ما ذكره فإن هناك حالة مستمرة من الاعتداءات على الحركة الأسيرة بمختلف السجون ضمن سياسة الاحتلال في التنكيل بالأسرى، وجعل حياتهم لا يوجد بها استقرار، وتشتيت وإرهاق الأسرى وكسر إرادتهم.
هذا التغول من قبل مصلحة السجون، والحديث لعبده، يستوجب ضرورة الوقوف بجانب الأسرى ومساندة الخطوات التي أعلنوا عنها، فما يريده الاحتلال هو جعل حياة الأسرى لا تطاق بداخل السجون، لذلك هم بحاجة إلى دعم وإسناد من كافة الفعاليات والجهات.
وحول توقعاته لما يمكن أن يحدث بعد تلك الإجراءات الانتقامية، يرى أن الاحتلال سيفرض مزيد من الإجراءات العقابية ضد الأسرى، باعتبار أن المعركة اليوم أصبحت معركة إرادات، ومحاولة تحطيم الروح المعنوية للحركة الأسيرة والأسرى كافة.
وتأتي تلك العقوبات بعد عملية نفق جلبوع، حيث تحاول مصلحة سجون الاحتلال إعادة الهيبة لها من خلال سلسلة العقوبات، وترميم صورتها من خلال الانتقام من الأسرى، إلى جانب حملة التحريض الرسمية من الأحزاب وأعضاء كنيست ضد الأسرى والحركة الأسيرة على المستوى الإعلامي التي يراد من خلالها كسر إرادة الأسرى، وسحب الكثير من المنجزات التي حققتها الحركة الأسيرة، والانتقام من الأسرى بالدرجة الأولى.
وواكد عبده أن كل هذه الإجراءات العقابية التي يحاول الاحتلال تمريرها، مخالفة للقانون الدولي الذي كفل للأسرى حقوق وزيارات وقضاء ومحامين ولكن ما يوجد في سجون الاحتلال يتنافى مع ذلك.
جدير بالذكر أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال بلغ حتى نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي نحو 4500، بينهم 34 أسيرة، ونحو 180 طفل.

