ملفات خاصة » ملفات خاصة

وزارة الزراعة: نجاحات متواصلة وانجازات ملموسة رغم ما يعانيه القطاع الزراعي من استهداف

27 تموز / ديسمبر 2009 01:01

غزة – خاص الرأي:

ما من شك أن تدمير القطاع الزراعي أثناء الحرب الصهيونية على قطاع غزة كان تدميراً ممنهجاً ومدروساً، باعتباره أحد ركائز الاقتصاد الوطني الفلسطيني، وأحد مقومات صموده، ولأنه عنوان ارتباط الإنسان بأرضة كان المزارع الفلسطيني هدفا لقوات الاحتلال قتلاً وتدميراً لممتلكاته لفك ارتباطه العميق بها.

ويؤكد وزير الزراعة د. محمد رمضان الأغا في حديث لـ "الرأي" أن المناطق الزراعية والتي زادت مساحتها عن 25كيلو متر مربع وعلي مدي أيام الحرب كانت عرضة للتجريف والتدمير الشامل للبنية التحتية للقطاع الزراعي وقطع الأشجار وتدمير الدفيئات والآبار وشبكات المياه وحظائر تربية الحيوانات، منوهاً إلى هدم وقصف وتدمير مقرات ومنشات وزارة الزراعة مثل " المقر الرئيسي ومحطات التجارب الزراعية، والمختبرات وأجهزة معدات وغيرها بلغت أكثر من20 مليون دولار".

 

خسائر القطاع الزراعي

وأوضح الأغا أنه حسب تقديرات الوزارة، قد بلغت قيمة خسائر قطاع الإنتاج النباتي أكثر من 110 مليون دولار، شملت خضراوات وفواكه مختلفة ومحاصيل حقلية وغيرها، عدا عن تدمير 1000 بئر زراعي وقدرت الأضرار والخسائر في القطاع الزراعي حسب تقديرات الطواقم الفنية في الوزارة ما يزيد عن 174 مليون دولار من الأضرار المباشرة، والأضرار غير المباشرة (413 مليون دولار) .

وكانت الوزارة قدرت الأضرار التي تم حصرها في سنوات الانتفاضة الثانية "انتفاضة الأقصى المباركة" قيمتها قرابة مليار ونصف من الأضرار المباشرة وغير المباشرة .

وذكر الوكيل المساعد للمصادر الطبيعية م.حسن أبو عيطة، خسائر قطاع الإنتاج النباتي خلال الحرب، مبيناً أن قوات الاحتلال جرفت خلال العدوان 10062 من الأشجار المثمرة (زيتون- حمضيات – فواكه)، فيما تم تدمير ما مساحته 1016 كيلو مترًا مربعًا من الدفيئات الزراعية و2704 من الخضروات المكشوفة و467 من التوت الأرضي و4271 محاصيل حقلية، وكذلك تم تدمير 22 مشتلاً زراعيًّا ومحطتين تجارب ومشتلين تابعة لتجارب وزارة الزراعة، وتم تدمير 1000 بئر مرخص وغير مرخص .   

وأشار إلى أن عدد الأشجار المعمرة التي تم اقتلاعها يقارب المليون شجرة مثمرة متوسط أعمارها يزيد عن عشرين سنة، مؤكداً أن الحرب الأخيرة أدت إلى تدمير حوالي 850دفيئة زراعية منها 250بشكل كلي و600 بشكل جزئي في جميع أنحاء القطاع، فيما بلغت خسائر أصحاب الدفيئات ( 4مليون دولار) فقد أصبحوا عاطلين عن العمل وفقدوا مصدر رزقهم الوحيد بعد تدمير الدفيئات، شملت تدمير الدفيئات الزراعية وشبكات الري بعد تجريفها وقصفها بالصواريخ وقذائف الدبابات، حيث كان تركيز قوات الاحتلال علي مناطق المحررات بمواصي خان يونس، فقد تم تدميرحوالي50 دفيئة زراعية في المحررات.

 

قطاع الإنتاج الحيواني

لم يكن قطاع الإنتاج الحيواني بمعزل عن التدمير الإسرائيلي الذي طال كل قطاعات الزراعة، فقد أوضح الوكيل المساعد د.إبراهيم القدرة أن حجم خسائر الإنتاج الحيواني بلغ وفقاً لإحصاءات الطواقم الفنية في الوزارة ما يقارب 52 مليون دولار شملت مزارع حيوانات ودواجن وفقاسات وتم تدمير حوالي 50% من مزارع الدجاج البياض وتدمير حوالي 150 مزرعة للدجاج اللاحم، وأدي ذلك إلي فقدان أكثر من 20 ألف أسرة فلسطينية لمصدر دخلها الرئيسي سواء بتدمير المزارع الإنتاجية الكبيرة والمزارع المنزلية، بالإضافة إلى منع دخول الأعلاف والغاز بسبب الحصار وإغلاق المعابر.

وأكد القدرة أن الاحتلال منع إدخال اللقاحات البيطرية لتحصين الحيوانات نتيجة لاستمرار الحصار الخانق وإغلاق المعابر، فقد توقعت وزارة الزراعة أن تحل بالقطاع كارثة صحية فيما لو استمر منع الاحتلال إدخال اللقاحات والأمصال اللازمة والأدوية البيطرية للوقاية من الأمراض الوبائية المعدية التي تصيب الحيوانات ويتأثر بها الإنسان بشكل مباشر، حيث أن مخازن الوزارة كانت فارغة من اللقاحات والأمصال اللازمة لتطعيم مختلف أنواع قطعان الثروة الحيوانية .

أما على صعيد المعابر، فأشار القدرة أن هناك خسائر فادحة، حيث بلغ الإجمالي حوالي( 40 مليون دولار) نتيجة إغلاق المعابر وفرض الحصار على قطاع غزة، مفنداً هذه الخسائر إلى(15مليون دولار) بسبب عدم تصدير الفراولة والزهور, و(4 مليون دولار) حجم الخسائر بسبب عدم تصدير الحمضيات وأنواع من البندورة إلى الدول العربية و(13 مليون دولار) بسبب عدم تصدير خضار وأسماك وبيض إلى داخل الكيان الصهيوني و(5 مليون دولار) إلى الضفة المحتلة.

 

قطاع الصيد البحري

وأوضح القدرة أن الصيد البحري أيضا تعرض لخسائر فادحة بفعل مواصلة الزوارق الحربية الإسرائيلية أثناء الحرب وما بعدها واستهدافها لمرفأ الصيادين الرئيسي في ميناء غزة ومرافئ الصيادين الأخرى في كل من دير البلح وخان يونس ورفح والشمال، منوهاً إلي الاعتداءات المستمرة إلى اللحظة على مراكب ومعدات ومنشآت الصيادين، واستمرار فرض الطوق البحري الشامل على سواحل قطاع غزة من شماله إلى جنوبه، مما يحول دون إبحار الصيادين ومزاولة مهنتهم.

وأشار القدرة أن وزارة الزراعة قدرت خسائر الصيادين المباشرة وغير المباشرة أكثر من 7 مليون دولار منذ بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع، فيما أن أكثر من 15 مليون حجم الخسائر منذ بداية انتفاضة الأقصى، مؤكداً أنه لا زالت قوات الاحتلال تفرض حظراً بحرياً على الصيادين وتمنعهم من تجاوز مسافة ميلين بحريين في أحسن الأحوال مقابل عشرين ميلاً قبل الانتفاضة، حيث أن هذا الحظر حرم 90% من الصيادين من النزول إلى البحر وممارسة الصيد بسبب ضيق المساحة وعدم شمولها منطقة الأسماك.

 

خسائر أخرى

وقال القدرة: "لم يتوقف الحال في القطاع الزراعي عند حد الخسائر والأضرار، بل تعدى نتيجةً للحرب آثاراً بيئية مدمرة وتصحر للأراضي، حيث أن الأراضي الواقعة إلى الشرق من شارع صلاح الدين بدءاً من وادي غزة إلى حدود بيت حانون، ومناطق شمال بيت لاهيا وشرقي خزاعة في جنوب قطاع غزة أصبحت صحراء قاحلة بعد أن تم تجريفها تماماً وأُزيل الغطاء النباتي عنها"، مشيراً إلى استخدام قوات الاحتلال الأراضي الزراعية للعمليات العسكرية جعل منها منطقة منكوبة بالقنابل الفسفورية واليورانيوم المنضب ومختلف الأسلحة المحرمة دولياً والتي لا نستطيع التخلص من آثارها البيئية وأضرارها في المدى القريب، واحتمال أن تكون آثار المواد المشعة والسامة المستخدمة من قبل قوات الاحتلال قد وصلت إلى الخزان الجوفي.

 

التعويضات وتسوية الأراضي

إلى جانب ما قدمته الوزارة من مساعدات نقدية بلغت أكثر من مليون دولار وإعانات عينية أخرى وتشغيلية للمزارعين وذويهم ممن تضرروا في الحرب الأخيرة على غزة، فقد أنهت وزارة الزراعة مشروع تسوية الأراضي الزراعية المدمرة في محافظات قطاع غزة، والذي يأتي كمنحة من الحكومة الفلسطينية لمساعدة المزارعين المتضررين جراء الحرب الإجرامية الأخيرة علي القطاع، فقد بلغ إجمالي المساحات التي تم ردمها وتسويتها في كافة محافظات غزة نحو(3000) دونم، وبلغ عدد المزارعين المستفيدين (650) مزارع كما تم إزالة الركام عن عشرات الآبار المدمرة وتأهيل الطرق المؤدية إليها.

وفي ظل الحصار الظالم على قطاعنا الصامد, وتحكم "الاحتلال" بإدخال حاجة القطاع وفق ما يحقق مصلحته دون النظر للاحتياجات الحقيقية أو الإنسانية للسكان, لذا بات من الضروري إتباع إستراتيجية الاقتصاد الزراعي المقاوم والاعتماد على الذات في تحقيق الأمن الغذائي بصورة جزئية.

وعلى الأرض شرعت وزارة الزراعة بتنفيذ خطة خمسية شاملة لإعادة هيكلة الاقتصاد الزراعي في قطاع غزة على أسس علمية، في مواجهة الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، ولتلبية احتياجات السكان المحلية، حيث أن القطاع الزراعي يمر بنقطة تحول ستغير وجه القطاع الزراعي في فلسطين، وتنقله من حالة الفوضى إلى التنظيم.

وتواصل الوزارة سياسة إحلال المنتج المحلي، والاستغناء عن استيراد أنواع عديدة من الفواكه والخضروات، والتعويض عنها بالمنتج المحلي، ومن المتوقع أن قطاع غزة سيحقق اكتفاء ذاتياً في معظم المحاصيل الزراعية، خاصة الفواكه والأشجار المثمرة.

وتوجهت الوزارة وبدعم من الحكومة للتركيز على خلق اقتصاد زراعي مقاوم متعدد المحاصيل لتحرير الاقتصاد الزراعي من ارتباطه بالاقتصاد الإسرائيلي، حيث أن هذه الهيكلية تقوم على محاور، هي أن هذه المحاصيل لا تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، ولا تحتاج إلى مدخلات إنتاج من الخارج.

وهكذا استطاعت وزارة الزراعة أن تتجاوز الأزمة التي نتجت عن تدمير القطاع الزراعي أثناء حرب الفرقان، وأدارت الأزمة الاقتصادية التي تبعت تدني الإنتاج ونقص كميات الغذاء عبر الخطة العاجلة التي دفعت المزارعين لإنتاج ما يلزم السوق وباستخدام وسائل تتخطى الحصار المضروب على القطاع كله منذ ما يزيد عن ثلاثة أعوام.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟