منذ أكثر من أسبوعين، والأربعينية أم أحمد الشريف تنتظر حصولها على موعد لجلسة تصوير الرنين المغناطيسي للاطمئنان على حالتها الصحية، في وقت حالت فيه ظروفها الاقتصادية من إجرائها في أي عيادة أو مركز طبي خارجي.
وتعيش أم أحمد على المساعدات العينية وكوبونة الأونروا في حين تقطن في منزل بالإيجار، وبالكاد يوفر زوجها قوت يوم العائلة، فيما زادت معاناتها بعد شعورها بآلام حادة في الرقبة امتدت إلى منطقة الظهر ومؤخرة الرأس، دفعها إلى الانضمام لكشوفات الانتظار جراء عطل في جهاز الرنين المغناطيسي في مستشفى الشفاء بغزة.
تقول في حديث لـ"الرأي":" الوضع المادي لا يسمح بالذهاب الى مراكز متخصصة من أجل عمل صورة أشعة أو رنين مغناطيسي، فتكلفتها تكفينا مصروف شهر بأكمله، حيث يصل سعرها إلى 300 شيكل".
آلام لا تتوقف
أم خالد سليمان هي الأخرى، تعاني من وجود ماء في الركبتين وانتفاخ حاد فيهما، وتقوم بتحريك قدميها بصعوبة، ذهبت الى العديد من الأطباء على أمل العلاج، إلا أن عدم قدرتها على دفع تكاليف إجراء صورة رنين مغناطيسي شاملة تقوم بطمأنتها قد فشلت، فهي أيضاً تسكن منزلاً بالإيجار وتعتاش على مخصصات الشئون الاجتماعية وكوبونة الوكالة.
تقول أم خالد لـ"الرأي":" إن الشكوك تساورها حول إمكانية اصابتها بالمرض اللعين" السرطان"، خاصة في ظل تفاقم معاناتها من آلام قدميها وعدم قدرتها على تحمل الآلام المستمرة، والتي لا تتمكن معها من النوم ليلاً، حتى في ساعات النهار".
ويواصل الاحتلال منذ أكثر من عام، وللمرة الثانية، منع إدخال 8 أجهزة أشعة متحركة، وهي أجهزة ذات أهمية شديدة لتقديم الخدمات التشخيصية للمرضى المنومين في الأقسام الداخلية، ومنها الأقسام الحرجة كأقسام العناية وحضانات الأطفال والعظام والصدر وأقسام /كوفيد-19 ومراكز الفرز التنفسي.
أجهزة مهمة ممنوعة
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، قد أكدت في وقت سابق، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل منع دخول الأجهزة الطبية إلى القطاع، وتمنع خروج الأجهزة المتعطلة المستخدمة في تشخيص وعلاج المرضى في مستشفيات القطاع.
ومن بين الأجهزة الطبية التي لا يزال الاحتلال الإسرائيلي يمنع إدخالها إلى القطاع، محطة أوكسجين وقطع غيار ولوحات إلكترونية، وأجهزة الأشعة المقطعية وجهاز الفلوروسكوبي في مستشفى الإندونيسي وجهاز الماموغرافي وجهازي أشعة في الرعاية الأولية، وجهاز الرنين في مؤسسة حيدر عبد الشافي و6 أجهزة متحركة".
وناشدت الوزارة، المجتمع الدولي للضغط على سلطات الاحتلال للسماح بإدخال الأجهزة الطبية إلى قطاع غزة، الذي يشهد موجة رابعة من فيروس /كوفيد-19، مشيرة إلى أن "الاحتلال يمنع المرضى من الحصول على العلاج اللازم سواء داخل القطاع أو في الضفة والقدس المحتلتين.
قيود مفروضة
مركز الميزان لحقوق الإنسان استنكر أيضاً، منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي إدخال أجهزة تشخيصية إلى قطاع غزة تستخدم في معرفة حالات المرضى خاصة المصابين من جراء انتشار جائحة "كورونا"، مطالبًا المجتمع الدولي بالضغط على سلطات الاحتلال لاحترام واجباتها ومسؤولياتها القانونية وإنهاء الحصار والإغلاق الذي تفرضه على القطاع.
ولفت المركز الحقوقي، في بيان له إلى أن قرار المنع الإسرائيلي يأتي في ظل تدهور الأوضاع الصحية في قطاع غزة والحاجة الفعلية للمعدات والأجهزة الطبية، داعيًا إلى تحرك دولي لإنهاء القيود المفروضة على مرور رسالات وإمدادات الأدوية واللوازم الطبية إلى قطاع غزة وحماية حق السكان في تلقي الرعاية الصحية المناسبة.
وقال "المركز": "وفقًا للمعلومات التي جمعها فإن سلطات الاحتلال تحظر إدخال (14) جهازًا طبيًّا خاصًّا بخدمة الأشعة (8 أجهزة متحركة و6 أجهزة ثابتة)، تبرع بهما المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار (بكدار)، وجمعية إغاثة أطفال فلسطين (PCRF)إلى قطاع الصحة بغزة".
وأضاف: "يوجد 22 جهازًا طبيًا (متحركًا وثابتًا) في مرافق وزارة الصحة بغزة، ومن جراء الضغط الشديد والقيود المفروضة على دخول قطع الغيار، تعطلت 8 أجهزة وباتت خارج الخدمة. ما يوضح الحاجة الملحة إلى هذه الأجهزة التشخيصية".

