في الوقت الذي تحتفل فيه المرأة بيومها العالمي، تتفاقم معاناة النساء جراء الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 16 عاماً على التوالي.
الظروف الاقتصادية المأساوية التي يعاني منها القطاع، دفعت الكثير من النساء لتحمل تبعات الحياة الصعبة والقاسية، واللجوء الى العمل في مهن شاقة ومتعبة، وتمردن على الواقع المرير بهدف توفير لقمة العيش لأسرهن وأطفالهن.
منتجات منزلية
دعاء أبو حطب تعمل موظفة سلطة وأم لطفلين، تقطن في منزل للإيجار، وراتبها لا يكاد يكفي لسد كافة احتياجات أطفالها وطلبات المنزل التي لا تنتهي.
لجات أبو حطب إلى القروض جراء حاجتها للعلاج، وهو ما دفعها أيضاً إلى العمل الخاص وهو صنع المأكولات المنزلية لسد احتياجات أسرتها الصغيرة.
تقول لـ "الرأي":" الحمد لله، عملت اسم وشغل، وبدأت من الصفر وبإمكانيات بسيطة وما زلت بنفس الإمكانيات، لكن بفضل الله أنني قادرة على دفع إيجار بيتي، وبدفع المتطلبات المدرسية لأطفالي، بالإضافة إلى أنني قادرة على تربية أولادي بمستوى معيشي جيد ".
المنتجات التي تقوم بصنعها أبو حطب من الأكلات والحلويات والكعك باتت محل إعجاب الكثيرين جراء إتقانها وتقديمها في قوالب جميلة من صنع أناملها، وهو ما دفعها إلى اعتماد العمل في هذا الجانب كمصدر دخل آخر.
من الزراعة لتربية الماشية
وفي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تعمل الشابة مي قديح في تربية الأغنام وبيعها للتجار، وتعتبر أن العمل في هذا الجانب مريح بشكل أفضل، بالرغم من أنه يختص بفئة الرجال، وفيه مشقة على النساء.
وتقول قديح التي عملت سابقاً في مهنة الزراعة، لـ"الرأي":" إنها في الأساس مزارعة، ولكنها تركت الزراعة من فترة وجيزة وانتقلت لتربية الأغنام، كون الزراعة تحتاج لمجهود كبير"، موضحة أنها بدأت مشروعها بثلاثة رؤوس من الأغنام فقط، ثم توسعت إلى 7 ومن ثم إلى عشرة رؤوس، وباعت منها وربحت كثيراً.
وتعيل قديح عائلتها المكونة من 11 فرداً، فيما يقف والدها عاجزاً عن تلبية متطلبات أسرته كونه مريض وطاعن في السن، في حين يوجد لدى الأسرة شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة ويحتاج لمتطلبات كثيرة، وباقي الأسرة أطفال صغار في السن.
وتطمح الشابة الحاصلة على دبلوم في تخصص الشريعة، إلى التوسع في مشروعها، وإنشاء حظيرة كبيرة تخص تربية الماشية والأغنام.
مشغولات يدوية
أم عمر المدهون، هي الأخرى تقضي ساعات طويلة، وهي تصنع بأناملها المشغولات اليدوية المتنوعة والأشكال الجميلة التي تبعث في النفس الهدوء والسرور، ويجذب جمالها المتابعين على صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوجدت الثلاثينية المدهون خريجة العلاقات العامة والأم لثلاثة أطفال، لنفسها مصدر دخل بسيط من خلال مشغولاتها، يساعد في تحدي ظروف الحياة القاسية في قطاع غزة المحاصر، حيث تسكن أيضاً في منزل للإيجار.
وتشمل الأعمال المتنوعة التي تقوم بتنفيذها وفق حديثها لـ"الرأي"، نشاطات مدرسية بكافة أشكالها، ووسائل تعليمية ومجسمات ومشغولات لكافة المناسبات المختلفة.
ويحتفل العالم في الثامن من آذار/مارس من كل عام، بيوم المرأة العالمي، وفيه يتم الاحتفال عالمياً بالإنجازات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للنساء.

