توحدت دماء الشهداء التي سالت في مخيم قلنديا بالقدس والضفة الغربية والداخل المحتل بعدما أعدم الاحتلال بدم بارد ثلاثة شبان، في محاولة فاشلة لردع الفلسطينيين عن المقاومة، وإخماد حالة الغضب إزاء جرائمه المتواصلة بحق الأبرياء.
وصباح الثلاثاء، استشهد 3 شبان فلسطينيين هم علاء شحام من مخيم قلنديا بالقدس المحتلة، ونادر ريان من نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، وسند الهربد في النقب بالداخل المحتل.
سياسة جز العشب
ويرى مختصان في الشؤون الإسرائيلية أن الاحتلال يحاول إجهاض تنامي المقاومة في الضفة الغربية وردع الفلسطينيين، غير مستبعدين حدوث تصعيد رداً على تلك الجرائم مع اقتراب شهر رمضان".
ويؤكد المختص في الشؤون الإسرائيلية رامي أبو زبيدة، أنه من الواضح أن سياسة الاعدامات الميدانية التي ينفذها الاحتلال بحق الفلسطينيين بالضفة الغربية ومدينة القدس المحتلتين، هي جزء من نهج وطبيعة الكيان الصهيوني وأذرعه الأمنية والعسكرية التي تعمل لإشاعة الخوف والرعب، وردع الفلسطينيين عن المشاركة بالفعل المقاوم، وإجهاض محاولات تنامي لمقاومة بالضفة الغربية، سواء من خلال عملياته الميدانية بالقتل والاعتقال وغيره.
ويقول أبو زبيدة في حديث لـ"الرأي":" هذه السياسة الاجرامية تتطلب ردة فعل قوية على الصعيد الرسمي والحقوقي وملاحقة مرتكبيها، وأيضاً تصعيد كل أشكال المقاومة وتمددها، بحيث تصبح هاجس دائم للاحتلال ومستوطنيه ".
ويرى المختص في الشؤون الإسرائيلية أن الاحتلال يخشى من المقاومة بالضفة الغربية لأن تطورها وتمددها يشكل خطر استراتيجي عليه، لذلك يعمل الاحتلال هناك بمبدأ “جز العشب”، وهي سياسة ينتهجها الاحتلال عبر عمليات القتل والاعتقال في الضفة الغربية خوفاً من أي تنامي للمقاومة.
وحسب اعتقاد أبو زبيدة فإن تمادي الاحتلال واستمراره في سياسة الاعدامات الميدانية سيكون لها تداعيات متواصلة على صعيد تنامي المقاومة، وخاصة المقاومة الفردية، موضحاً أنه لا يستبعد أن تصل الأوضاع لتصعيد شامل بالأراضي الفلسطينية على غرار ما جرى في رمضان الماضي 2021)، بسبب جرائم الاحتلال بكل الأرض الفلسطينية، وتزامن هذه الأحداث مع قدوم شهر رمضان الذي تتعدد فيه المناسبات الدينية الاسلامية ولدى الاحتلال.
محاولة لردع المقاومة
ويتفق الكاتب والمحلل السياسي إياد جبر مع أبو زبيدة، في أن الاحتلال يحاول استباق أي مقاومة بالضفة والقدس، وردع أي تصعيد فلسطيني خلال شهر رمضان القادم.
ويؤكد أن الاحتلال بدأ يتبع سياسة الإعدامات من جديد في الضفة الغربية والتي كان أولها قبل أسابيع قليلة أثناء استهداف سيارة لمطلوبين للاحتلال في الضفة والقدس.
ويقول جبر في حديث لـ "الرأي":" من الواضح أن الاحتلال يحاول ردع أي تصعيد فلسطيني في الضفة الغربية، خاصة وأن هناك تخوف من تصعيد في القدس خلال شهر رمضان، وقد يمتد للضفة الغربية وغزة ومناطق الداخل"، موضحاً أن الاحتلال يحاول السيطرة على الموقف، أو تأمين أعياد المستوطنين القادمة خلال شهر رمضان دون أي تصعيد.
من جانب آخر فإن اتباع هذه السياسة معناه أن القانون الإسرائيلي لم يعد يجرم المنفذين، أي أن المنفذين من الجنود وعناصر الشرطة والمستعريين باتوا يعلمون أنهم لن يتعرضوا لأي مساءلة قانونية، وفق جبر.
ويضيف:" هذا يؤكد أن سياسة الإعدامات ليست حوادث شخصية بل منظمة من أعلى هرم النظام السياسي الإسرائيلي، بالإضافة إلى أن الإعدامات ليست مقتصرة على الضفة الغربية، فأحد الشهداء اليوم من النقب، ومن وقت لآخر نشهد حالات مشابهة في الداخل".
جرائم حرب مكتملة الأركان
وزارة العدل بغزة استنكرت من جهتها، جرائم الإعدام التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق ثلاثة من الشبان الفلسطينيين بالضفة الغربية والداخل المحتل، مؤكدة أن المجتمع الدولي فشل فشلاً ذريعاً في توفير الردع الحقيقي من خلال الملاحقة الجنائية لمجرمي الحرب الإسرائيليين، ما أدى لتغول الاحتلال واستمراره في هذا المسلسل من القتل والعدوان دون مبالاة بالقانون الدولي.
وفي بيان لها الوزارة وصل " الرأي" نسخة عنه نعت الشبان الثلاثة، موضحة أن إعدامهم بمثابة جرائم حرب مكتملة الأركان، تستوجب الملاحقة القانونية السريعة، وتقديم الجناة إلى المحكمة الجنائية الدولية فوراً ودون مماطلة، واجترار كافة جرائم الإعدام خارج نطاق القانون التي يرتكبها الاحتلال في كل أرجاء فلسطين المحتلة.
وشددت الوزارة على أن اللامبالاة التي تتعاطى بها المحكمة الجنائية الدولية بخصوص جرائم الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، هي بمثابة ضمانة للاحتلال الإسرائيلي تمكنه من الإفلات من العقاب، والاستمرار في جرائمه ضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل.
ووفق وزارة الصحة في رام الله، فإن20 شهيدًا ارتقوا برصاص الاحتلال في الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري.

