نهضة غير مسبوقة وزيارات متتالية تشهدها المواقع الأثرية والتاريخية بغزة بعد عمليات الترميم وإعادة التأهيل التي استهدفت تلك الأماكن، وبعد أن فتحت أبوابها الموصدة أمام المهتمين من فئة المثقفين وطلبة المدارس والجامعيين والجاليات الأجنبية.
وفي إطار مسؤوليتها المتعلقة بالحفاظ على الموروث التاريخي والأثري، والنهوض بالواقع السياحي بغزة، تعمل وزارة السياحة والآثار على العديد من المشاريع التنموية التي تهدف لتحسين واقع الأماكن الأثرية، من خلال إعادة ترميمها بما يتناسب مع قيمتها التاريخية، وتحويلها إلى مناطق سياحية تسر الناظرين من السياح.
وبالرغم من واقع الظروف الصعبة في قطاع غزة المحاصر منذ 16 عاماً، إلا أن الوزارة تعمل في كل عام على ترميم العديد من المناطق الأثرية والسياحية بغزة، وتنفق عليها المبالغ المالية في سبيل تطويرها.
تلك الترميمات ظهرت آثارها واضحة عقب الزيارات المتنوعة للنخب المجتمعية والإعلامية وطلاب المدارس لمتحف قصر الباشا الذي يعد معلماً تاريخياً وحضارياً وأثرياً مهماً في قطاع غزة، الى جانب موقع دير القديس هيلاريون والمعالم الأثرية الأخرى.
10000 زائر
تلك الأماكن التاريخية، وأهمها متحف قصر الباشا ودير القديس هيلاريون والكنيسة البيزنطية والمعالم الأثرية في البلدة القديمة بغزة، استقبلت ما يزيد عن 10000 زائر خلال شهري فبراير ومارس الحالي، وتنوع الزوار بين مؤسسات دولية ونخب مجتمعية وإعلامية وانشطة طلابية ومدارس تعليمية، وفق وزارة السياحة والآثار بغزة.
الوكيل المساعد د محمد خلة، أوضح أن تزايد الاقبال على المواقع الاثرية في قطاع غزة يدلل على زيادة الوعي للمجتمع الفلسطيني بأهمية موروثه الثقافي والتاريخي والإنساني، والحرص على التجذر بأرضه وانتمائه لوطنه وهويته، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز هو ثمرة للجهود المبذولة من قبل الوزارة لتوعية الجمهور الفلسطيني بتلك المعالم التاريخية الهامة.
وأكد خلة على بذل المزيد من الجهود للنهوض وتطوير الخدمات السياحية والإرشادية المقدمة للزوار المهتمين، لافتاً إلى أن وزارته تقوم بإرفاد المواقع الأثرية بالمرشدين الاكفاء المتخصصين لاستقبال وإرشاد الزوار، وتقديم الشرح المفصل عن الشواهد العمرانية والمقتنيات الأثرية والقيمة التاريخية لإصالة وحضارة ورقي الشعب الفلسطيني منذ آلاف السنين، بالإضافة إلى مشاهدة الزوار الأفلام التوعوية التاريخية، وتزويد الزوار بمجموعة من المطبوعات التي تقدم شرحاً مفصلاً حول كل موقع.
وفي أكتوبر من العام الماضي، استقبل موقع قصر الباشا ما يقارب من 2000 زائر، باعتباره من أبرز المواقع الأثرية في قطاع غزة، إضافة الى أنه يستخدم كمتحف لعرض القطع والمقتنيات الأثرية من حقب مختلفة، حيث يستقبل يومياً العشرات من الزوار، بعد إعادة فتحه إثر الاغلاق لأكثر من عام بسبب جائحه كورونا.
يذكر أن المواقع الأثرية تشهد نهضة واستكمال مشاريع التنقيب والتأهيل في دير القديس هيلاريون بالوسطي والمدرسة الكمالية بغزة، وافتتحت الكنيسة البيزنطية بشمال غزة، وتقدمت بتأمين متحف قصر الباشا برفع السور، وتزويده بكاميرات مراقبة وذلك من قبل الوزارة.

