"إنه اليوم العالمي للطفل، مستقبل أفضل لكل طفل"، يرتفع هذا الشعار على واجهة المؤسسات الحقوقية الدولية، لكنه لم يكتمل بتنفيذه على أرض الواقع وكذا لم يشمل الأطفال في كل دول العالم، وإلا لما كنا شهدنا مئات الاعتقالات في صفوف الأطفال بالضفة المحتلة، ولم كنا عاصرنا مئات المجازر لسحق حياة الأطفال وتحويل ألوانها إلى رمادية وسوداء.
الأطفال في قطاع غزة يشهدون على انعدام حصولهم على الحقوق الطبيعية كأي أطفال في هذا العالم، مئات الإعاقات خلفتها الحروب الدموية، آلاف الأيتام خلفتها الحروب الأربعة، عدا عن مئات التشوهات الجسدية والخلقية لحالات المواليد كان سببها الحرب، وحالات تأخر النطق والكثير من المشاكل التي سببتها الحروب الدموية التي شنها الاحتلال على أطفال قطاع غزة وعوائلهم.
اعتقال بالآلاف
أكثر من مليوني طفل يعيش في المجتمع الفلسطيني، فيما بلغ عدد الأطفال الشهداء الذين قتلهم الاحتلال في العام 2021م (79) طفلًا، ويشكل نسبة 22% من إجمالي عدد الشهداء البالغ 357 شهيد، من بينهم أربعة أطفال استشهدوا وأعمارهم لم تتجاوز السنة الواحدة.
ففي الخامس من إبريل عام 1995، وفي مؤتمر الطفل الفلسطيني الأول، أعلن الرئيس الراحل ياسر عرفات التزامه باتفاقية حقوق الطفل الدولية، وأعلن هذا التاريخ يومًا للطفل الفلسطيني؛ علمًا بأن المصادقة الرسمية الفلسطينية على اتفاقية حقوق الطفل الدولية كانت في 2 إبريل 2014م.
وفي مقدمة تلك الاتفاقيات، "اتفاقية حقوق الطفل"؛ والتي تنادي بحق الطفل بالحياة والحرية والعيش بمستوى ملائم، والرعاية الصحية والتعليم والترفيه واللعب والأمن النفسي والسلام.
ووثقت المؤسسات الحقوقية للدفاع عن الأطفال في فلسطين استشهاد نحو 2200 طفل على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2000م؛ أي مع بدء انتفاضة الأقصى؛ وحتى نهاية 2021.
ومن شارات تطبيق القانون، فإن الاحتلال تجاوز في اعتقاله للأطفال حد 16000 طفل فلسطيني قاصر دون سن 18 عامًا، وتستهدف دولة الاحتلال أطفال فلسطين بالقتل والاعتقال، والحرمان من أبسط الحقوق؛ وتعمد إلى اعتقال الأطفال من منازلهم ليلًا والزج بهم في السجون، وتعرضهم لأبشع أساليب التعذيب.
وبحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين فإن 140 طفلًا تقل أعمارهم عن 18 عامًا يقبعون في سجون: الدامون، مجدو، وعوفر دون مراعاة لأي من الحقوق والحريات والأعمال الصغيرة.
مطالبة حقوقية
رئيس لجنة الرقابة وحقوق الإنسان في المجلس التشريعي أحمد بحر، تعهد باسم المجلس التشريعي بالاستمرار في دعم الطفل الفلسطيني وحقوقه من خلال سن التشريعات التي تكفل له حياة كريمة.
وطالب بحر المجتمع الدولي بوقف الكيل بمكيالين في التعاطي مع جرائم الاحتلال بحق أطفال فلسطين، داعيا المؤسسات الحقوقية الدولية لملاحقة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه بحق أطفال فلسطين، من خلال إقامة دعاوى لدى محكمة الجنايات الدولية والمحاكم المختصة
وأكد بحر على أنه ما يزال أطفال فلسطين يتعرضون لجرائم بشعة وانتهاكات جسيمة من قبل الاحتلال، الذي يسلبهم وبشكل مُمنهج أبسط الحقوق، فيتعمد اعتقال الأطفال في منتصف الليل، ويزج بهم في غياهب السجون، ويمارس ضدهم التعذيب الجسدي والنفسي، حيث يقبع في سجون الاحتلال (160) طفلاً فلسطينياً، بما يشكل خرقًا فاضحًا للمواثيق والقوانين الدولية.

