الخامس من شهر مايو حضر المستوطنون أنفسهم لاقتحام المسجد الأقصى بضوء أخضر من دولة الاحتلال، وفي المقابل حضر المقدسون أنفسهم لهذه الهجمة الشرسة وما تخفي وراء كواليسها من مخططات، دون الكف عن دعوات فلسطينية خالصة للتوجه إلى الرباط في المسجد الأقصى.
إرباك صوتي
واستخدم المرابطون سلاحاً موجهاً لجموع المستوطنين، أولها "الإرباك الصوتي" وهو سلاحاً يؤذي ويخيف المقتحمين، وهو أسلوب جديد في مقاومة العدو للدفاع عن مسجد الأقصى، يستخدمه المعتكفون في المصلى القبلي، لبثِّ الخوف في قلوب المستوطنين وإرباك قوات الاحتلال، من خلال التكبيرات والهتافات المرتفعة، واستخدام مكبّرات المساجد ومآذنها لبث النداءات، والقرع على الأبواب بصخب، بما يشبه قرع "طبول الحرب"، وليس آخرها إطلاق المفرقعات النارية.
لم يعتد الاحتلال هذا الأسلوب، وهو لن يكون الأخير، لأنَّ الفلسطيني يعشق المفاجآت، وبحوزته الكثير من أشكال المقاومة التي سيعترف العدو بها لاحقاً، إضافة إلى تطوير المقاومة الفلسطينية عسكرياً.
معادلة المقاومة توسّعت ذهاباً وإياباً من غزة إلى القدس، مروراً بحيّ الشيخ جراح ومسجد الأقصى، وصولاً إلى جنين، إلى جانب القاعدة الشعبية المنتفضة بالعمليات البطولية التي باتت تجبر المستوطن على المكوث في بيته "المسروق" أكثر من ساعة.
أطول صلاة
وفي طريقة جديدة وغير مألوفة لدى الاحتلال وجموع المقتحمين من المستوطنين، قرابة الأربع ساعات استمر عشرات الفلسطينيين لأداء صلاة الضحى بشكل متواصل دون انقطاع، مقابل المصلى القبلي في المسجد الأقصى، لمنع المستوطنين من المرور خلال اقتحامهم المسجد.
وحالت صلاة الضحى الطويلة دون مرور المستوطنين، وسط تكبيرات متواصلة بين الركعات الثنائية، وإرباك صوتي قادم من المصلين المحاصرين في المصلى القبلي، رغم قنابل الغاز التي ملأت الساحة بكثافة.
ومن خلف صفوف المصلين وقف فلسطينيون آخرون؛ ليحموا ظهورهم ويواصلوا التكبير، امتثالا لقوله تعالى "فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم".
شد الرحال مقاومة
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة طالبت المجتمع الدولي بتوفير حماية دولية للمقدسات الإسلامية في فلسطين والتي تتعرض لاعتداءات وانتهاكات إسرائيلية ممنهجة ومتكررة.
واستهجنت الأوقاف الموقف الدولي الصامت عن الاعتداءات الإسرائيلية بحق المدينة المقدسة والمقدسات الإسلامية فيها.
وأشادت الوزارة بصمود أهالي مدينة القدس المحتلة وأبناء شعبنا الفلسطيني في الداخل المحتل الذي يرابطون في ساحات وباحات المسجد الأقصى للدفاع عنه من اقتحامات قطعان المستوطنين، واعتداءات سلطات الاحتلال الاجرامية.
ودعت إلى شد الرحال للمسجد الأقصى والرباط فيه، حمايته وإشعال نيران المواجهة تحت أقدام الاحتلال دفاعاً عن القدس والمسجد الأقصى.
وفي ذات السياق ثمنت وزارة الأوقاف مواقف الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف والمصرية الداعمة والمؤيدة للقضية الفلسطينية والرافضة للممارسات الصهيونية بحق المسجد الأقصى المبارك.
وقالت فصائل المقاومة الفلسطينية، إنّ اقتحام مجموعات من المستوطنين الصهاينة للمسجد الأقصى المبارك اليوم الخميس، بحماية جنود الاحتلال، تصعيد خطير واستفزاز مباشر، ينذر بانفجار شامل، تتحمّل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عنه.
وأضافت الفصائل أنّ محاولات التقسيم الزماني والمكاني، وفرض سياسة الأمر الواقع الاحتلالية في المسجد الأقصى المبارك، ستفشل على أيدي المرابطين وأبناء الشعب البطل الذين يدافعون عن قبلة المسلمين الأولى نيابة عن الأمة العربية والإسلامية.
وطالبت الأمة العربية والإسلامية بتحمل مسؤولياتها في دعم صمود شعبنا الفلسطيني وقضيّته العادلة، حتى زوال الاحتلال، الذي يشكّل بقاؤه عارًا على جبين المجتمع الدولي الذي يمارس ازدواجية المعايير في التعامل مع قضية شعبنا وحقوقه المشروعة، في التحرير وتقرير المصير.

