يوماً بعد يوم، ينضم المئات من الخريجين من كافة الجامعات الفلسطينية إلى طابور البطالة على أمل الحصول على وظيفة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع المحاصر.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الكثير من الخريجين الحصول على فرصة عمل ولو مؤقتة، يضطر البعض الآخر إلى وضع شهادته جانباً والانخراط في مجالات ومهن بعيدة عن تخصصاتهم هرباً من البطالة والبحث عن لقمة العيش، ولتحسين ظروفهم المعيشية التي نال منها الفقر.
الشابة ولاء عامر، تخرجت قبل خمس سنوات من الجامعة الإسلامية بغزة، وهي ضمن الذي سجلوا للحصول على وظيفة في مكتب وزارة العمل، ولكنها لم تحصل على أي فرصة في أي وظيفة.
آمال تنتظر
تقول ولاء لـ"الرأي":" إن كل أملها الحصول على فرصة عمل، تغير من الواقع الصعب الذي يعيشه الخريجون بغزة"، موضحة أنها تقوم بالتحديث لجميع البيانات المتعلقة بها بشكل دائم، ولكن دون جدوى".
وبنبرة حزن تقول الثلاثينية أم عمر لـ"الرأي":" تخرجت قبل ثماني سنوات، ولم أحصل على فرصة عمل واحدة، القصة ليست قصة مال لكننا درسنا بأفضل الجامعات، وكنا من الأوائل في المدارس"، معربة عن أملها في الحصول على وظيفة تغير من الواقع المرير الذي يعيشه أهالي قطاع غزة المحاصر.
الشاب حاتم علي، خريج محاسبة من جامعة الأقصى منذ أكثر من ست سنوات، وعقب تخرجه تقدم للعديد من الوظائف، لكن محاولاته لم تفلح في الحصول على فرصة عمل ثابتة، وهو ما دفعه إلى العمل في مجال البناء لتوفير احتياجاته اليومية.
وتقدم علي للكثير من الوظائف الحكومية والخاصة إلا أنه لم يحالفه الحظ في الحصول على فرصة عمل، ما دفعه للعمل في مجال غير تخصصه، أفضل من الانتظار في صفوف الكثير من العاطلين الجامعيين الذين ارتفعت نسبتهم بغزة.
ويعاني قطاع غزة ظروفاً اقتصادية صعبة، بسبب الحصار الاسرائيلي المفروض عليه منذ أكثر من ستة عشر عاماً على التوالي، في وقت ارتفعت فيه نسبة البطالة بين الكثير من الخريجين الذين أصبحت أعدادهم بالآلاف.
تعزيز صمود الخريجين
وفي إطار مسؤوليتها، ومحاولة منها لتعزيز صمود الخريجين في مواجهة البطالة المتفشية، أعلنت وزارة العمل بغزة، الإثنين الماضي، عن إطلاق مشروع تشغيل مؤقت حكومي بعنوان "صمود"، لتوفير فرص عمل لعشرات الخريجين.
وكيل الوزارة إيهاب الغصين، قال في تصريح خاص لوكالة "الرأي": إن الحكومة اعتمدت هذا المشروع بهدف تعزيز صمود الخريجين في ظل أزمة البطالة الكبيرة التي يعاني منها قطاع غزة المحاصر".
ويستهدف المشروع وفق ما ذكره الغصين، تشغيل 600 خريج لمدة 3 أشهر، مشيرًا إلى أنه سيتم اختيار المستفيدين عن طريق رابط الجودة الذي تم الإعلان عنه بداية العام الماضي، وسجّل من خلاله عشرات الخريجين، ووفق المعايير المعتمدة بالوزارة تلقائيًا عبر البرنامج الحكومي الإلكتروني.
وأشار إلى أن المشروع سيبدأ تنفيذه بداية الشهر المقبل، موضحاً أنه سيتم إعطاء جميع المستفيدين دورة خاصة للتأهيل الوظيفي من خلال الإدارة العامة للتشغيل بالوزارة، بهدف إكسابهم بعض المهارات للاستفادة منها عند استلامهم للعمل.
وستنفذ وزارة العمل المشروع، والحديث للغصين، بالتعاون الكامل مع النقابات المختلفة لتوزيع المستفيدين على سوق العمل بالقطاع الخاص والمجتمع المحلي، بهدف إعطائهم فرصة لاستدامة أعمالهم بعد انتهاء المشروع.
وأكد الغصين، أن وزارته تسعى للقيام بدورها لتخفيف أزمة البطالة بغزة، إلى جانب العديد من المشاريع المختلفة، لافتاً إلى أن الحل الوحيد لإنهاء أزمة البطالة والعمل يتمثل بالخلاص من الاحتلال، ورفع الحصار المفروض عن القطاع.
غزة الأعلى في البطالة
ووفق الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، فقد بلغ معدل البطالة في قطاع غزة 50%، وتجاوز عدد العاطلين عن العمل حوالي ربع مليون شخص، وبحسب البنك الدولي فإن معدلات البطالة في قطاع غزة تعتبر الأعلى عالمياً، حيث ارتفعت معدلات البطالة بين فئة الشباب والخريجين في الفئة العمرية من 20-29 سنة الحاصلين على مؤهل دبلوم متوسط أو بكالوريوس في قطاع غزة لتتجاوز 78%.
كما ارتفعت نسبة الفقر في قطاع غزة لتصل إلى 64%، وبلغت نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر في قطاع غزة حوالي 69%..

