على الرغم من ممارسة كل أشكال الانتهاكات بحق الصحفي الفلسطيني من قبل الاحتلال، على حد سواء بين الضفة الغربية المحتلة عبر القمع والتهديد بالقتل والاعتقال والمنع والتضييق، والصحفي في قطاع غزة المعرض للاستهداف والملاحقة في أي لحظة من وقوع الحدث، وسط سياسة مقصودة يتبعها الاحتلال في محاولة لحجب الرواية الفلسطينية وتضييق وصولها إلى العالم الخارجي.
في الوقت الذي يسعى فيه الصحفي الفلسطيني للكشف عن كل الأحداث الواقعة في نقاط التماس بين الاحتلال والفلسطيني الأعزل، يقع هو في شباك الهدف نفسه، ويتحول خروجه للميدان لخبر عاجل يفيد باستهداف الصحفي وتخريب معداته الصحفية.
148 إصابة
يمنح الجندي الإسرائيلي حق الأولوية بإطلاق رصاصته المتفجرة من فوهة البندقية إلى رأس الصحفي أولاً أو حتى إلى عينه التي يدسها في عدسة الكاميرا ليلتقط مشهداً حقيقياً، إلا أن هذه الملاحقة لا تثنيه عن مواصلة الطريق حتى بعد أن يتعافى من إصابته التي تبقى علامة في سجل تضحياته المهنية.
الصحفيون وبالتزامن مع اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي طالبوا بأداء مهامهم بكل حرية، والإفراج عن جميع الأسرى في السجون، كما دعوا إلى محاكمة الاحتلال على جرائمه البشعة بحقّهم، لاسيما جريمة اغتيال مراسلة قناة الجزيرة الصحفية شيرين أبو عاقلة، وقتل الصحفية غفران وراسنة، وفرض الاعتقال المنزلي على الصحفية لمى غوشة في مدينة القدس المحتلة.
وحدة الرصد والمتابعة في المكتب الإعلامي الحكومي، وثقت أكثر من 148 إصابة صحفيين وصحفيات تنوعت بالرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط والضرب والسحل واستخدامهم دروع بشرية، عدا عن رصد 110 اعتقال واستدعاء وحجز للصحفيين وتمديد اعتقال بعضهم وابعاد وحبس منزلي لآخرين.
فيما واصلت قوات الاحتلال منع وعرقلة عمل أكثر من 188 حالة بهدف منعهم عن جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين تضمنت تحطيم معدات واستخدام بعضهم كدروع بشرية.
43 حالة اقتحام
في حين سجلت وحدة الرصد والمتابعة 43 حالة اقتحام ومداهمة وتحطيم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي لمنازل الصحفيين ومؤسساتهم وعاثت بهم فسادا وخراباً، كان من ضمنها تعرض أكثر من عشر مكاتب إعلامية للأضرار متفاوتة خلال استهداف الاحتلال ب4ـ صواريخ برج "فلسطين" بحي الرمال بمدينة غزة.
لا يتوقف الاحتلال عن الملاحقة والتضييق والإرهاب المُمارَس ضد المؤسسات الإعلامية الفلسطينية وإغلاقها، وتدمير وقصف مقراتها خاصة خلال معركة "سيف القدس" عام 2021، والمحاولات المتكررة لمحاربة وحجب المحتوى الفلسطيني في مواقع التواصل الاجتماعي، هي سياسة منحازة للاحتلال وتخدم أجندته العنصرية والاحتلالية، وتساهم في تضليل الرَّأي العام العالمي في "حرب الكلمة والصورة" حول حقيقة ما يجري ضدّ الأرض والشعب الفلسطيني.
المكتب الإعلامي الحكومي ثمن دور الصحفيين الفلسطينيين في إظهار الجوانب الإنسانية وتغطية الأحداث التي تزدحم بها فلسطين وتوثيق الاعتداءات والجرائم التي يتعرض لها الفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
محاسبة الاحتلال
ودعا كافة المنظمات الحقوقية والإنسانية والمدافعة عن حريات الإعلام العربية والدولية بمزيد من التحرك لفضح سياسة الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة ضد الصحفي الفلسطيني وتوفير الحماية الكاملة لهم أمام التغول الإسرائيلي بحقهم، مؤكداً على ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وتقديمهم لمحاكمات دولية على خلفية جرائم الحرب البشعة التي ترتكب بحق الفلسطينيين عامة والصحفيين على وجه الخصوص.
وطالب المكتب بالإفراج العاجل عن 21 صحفياً في أقبية سجون الاحتلال الإسرائيلي من بينهم الصحافيتان بشرى الطويل، ودينا جرادات، والذين يخضعون لتحقيقات قاسية وتعذيب، ضارباً بعرض الحائط كافة القوانين والمعاهدات والمواثيق الدولية التي تضمن عدم المساس والتعرض للصحفيين وتحافظ على حريتهم وسلامتهم.

