غزة - الرأي - فلسطين عبد الكريم
لا تتوان سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الانتقام من الأسرى الفلسطينيين بشتى الوسائل والأساليب، وإقرار العديد من القوانين الصارمة في محاولة لردعهم، غير آبهة بالقوانين الدولية والإنسانية التي شرعت العديد من حقوق الأسرى.
وكانت حكومة الاحتلال قد صادقت الأحد الماضي، على مشروع قانون يجيز إعدام أسرى فلسطينيين، الأمر الذي يكشف الوجه الحقيقي للاحتلال وعشقه لقتل كل ما هو فلسطيني دون رادع.
وجاء في بيان مشترك صادر عن الوزير المتطرف بن غفير، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أنه "بموجب القانون، بإمكان المحكمة فرض عقوبة الإعدام على من يرتكب مخالفة قتل على خلفية قومية ضد مواطني الاحتلال.
ويأتي مشروع القانون في وقت تشن فيه مصلحة إدارة السجون الإسرائيلية هجمة شرسة بحق الأسرى من خلال الحرمان من الطعام، واستخدام الحمامات، والمنع من العلاج، بتوصيات من المتطرف "إيتمار بن غفير".
وزارة الأسرى والمحررين بغزة، اعتبرت أن مصادقة الاحتلال على مشروع القانون تأتي ضمن مخطط مسبق ومدروس لتصفية الأسرى وقتلهم بكل الطرق والوسائل الممكنة.
قانون خطير
ويؤكد الناطق باسم وزارة الأسرى والمحررين بغزة منتصر الناعوق، أن القانون خطير وغير مسبوق يستهدف الأسرى الفلسطينيين وخاصة منفذي العمليات البطولية، لافتاً إلى أن القانون يأتي ضمن مسلسل طويل جداً من التشريعات والقوانين التي يسعى الاحتلال لإقرارها، والتي تهدف بشكل مباشر لقتل الأسير الفلسطيني بكل الوسائل الممكنة.
ويقول الناعوق في حديث لوكالة "الرأي": "إن طرح هذا القانون يعني أن الاحتلال وصل إلى مرحلة متقدمة من العجز في مواجهة الأسرى، وأنه لم ينجح على مدار عقود ماضية في تغييبهم عن الواقع الفلسطيني، وأنه فشل في عزل الأسرى عن مشروعهم نحو الحرية والتحرير".
ويضيف: "الاحتلال فشل في تحقيق كل هذه الأهداف، ولذلك اتجه نحو قانون الإعدام لإنهاء حياة الأسير بطريقة مختصرة حتى لا يعود هذا الأسير لمشروعه نحو النضال"، موضحاً أن موضوع قتل الأسرى ليس جديداً، فهناك طرق يسلكها الاحتلال لقتل الأسرى بعيداً عن قانون الإعدام، كالإهمال الطبي، وإطلاق النار على المعتقلين بعد اعتقالهم مباشرة، وممارسة التعذيب الوحشي داخل أقبية السجون.
ووفق ما ذكره الناطق باسم وزارة الأسرى، فإن هناك محاولة لشرعنة هذا القتل بطريقة قانونية تهدف لأن يؤسس الاحتلال إلى مرحلة يكون بعيداً فيها عن الملاحقة والعدالة الدولية.
وبالرغم من أن بعض التقديرات تشير إلى أن الاحتلال لن يستطيع تنفيذ هذا القرار جراء المعارضات الدولية، إلا أن الناعوق يؤكد أن الاحتلال لا يمكن أن يؤتمن، وأن مجرد الحديث عن الأمر واقراره، فإن مسألة تنفيذه ستكون مسألة وقت فقط.
حرب مستعرة
ويلعب صمت المؤسسات الدولية والحقوقية دوراً في تغول الاحتلال بحق الأسرى، إلى جانب انعدام دورها لإلزام الاحتلال بأمور بسيطة مثل توفير حياة كريمة للأسير، وتطبيق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني على الأسرى، ومنحهم حقوقهم بدلاً من الحرب المستعرة من قبل إدارة السجون.
هذه الأسباب كلها والحديث للناعوق، فتحت شهية الاحتلال نحو مزيد من القوانين التعسفية، مشيراً إلى أن قانون إعدام الأسرى لا يختلف عن قانون منع العلاج، لأن منع العلاج سيؤدي بالنهاية لقتل الأسير، لذلك قانون منع العلاج ومصادرة الأموال والحرمان، خطة ممنهجة يسعى من خلالها الاحتلال لقتل كل ما هو فلسطيني.
ويستطرد بالقول: "القانون يأتي ضمن الحملة المستعرة ما بين الصراع السياسي للأحزاب داخل الاحتلال واستخدامهم لقضية الأسرى لكسب المواقف في الشارع الصهيوني، وهو ما دلت عليه الانتخابات الأخيرة حينما أفرزت حكومة يمينية متطرفة تهدف للتضييق على الأسرى بقيادة بن غفير".
انتقادات واسعة
من جهته، يرى الخبير في الشئون الإسرائيلية جهاد ملكة، أن مشروع قانون إعدام الأسرى يأتي في إطار المزايدات التي يريد منها بن غفير أن يكرس قدرته على تحقيق كافة وعوده الانتخابية للمتطرفين الذين انتخبوه، وتحقيق حالة من الردع للمقاومة الفلسطينية.
ويقول ملكة في حديث لـ "الرأي": "إن مشروع هذا القانون ما زال في مراحله الأولى، ويلاقي الكثير من الانتقادات سواء من المعارضة السياسية أو الجهات القانونية، لأن إقراره بحجة أمنية، يمكن أن يؤدي إلى قانون إعدام على المستوى المدني، وهذا ما تعارضه جهات قانونية سياسية ليبرالية."
ويستبعد ملكة أن تُقدم حكومة الاحتلال على تنفيذ أي إعدام لأي أسير فلسطيني صدر بحقه حكم بالإعدام من إحدى المحاكم العسكرية الإسرائيلية، وذلك تجنباً لانتقادات المجتمع الدولي الذي يتجه إلى إلغاء عقوبة الإعدام، باعتبارها مخالفة جسيمة لحقوق الإنسان.
جدير بالذكر أنه في عام 2015 طرح مشروع القانون بشأن إعدام الأسرى على طاولة الكنيست، لكنه لم يمر، وفي عام 2017 أعيد طرحه مجدداً من قبل حزب "إسرائيل بيتنا"، ووضع في مسار سريع للتصويت عليه من قبل اللجنة الوزارية الخاصة بالتشريع في الكنيست، وفي نهاية عام 2018 دفع نتنياهو بمشروع القانون للتصويت عليه، لكنه لم يمر أيضاً.
وفي عام 2022، أعلن حزب "قوة يهودية" الذي يتزعمه المتطرف إيتمار بن غفير، عن اتفاق مع حزب الليكود المكلف برئاسة نتنياهو بتشكيل الحكومة الجديدة والذي ينص على سن تشريع لفرض عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين، وفي السادس والعشرين من الشهر الجاري، صادقت حكومة الاحتلال، على مشروع قانون يجيز إعدام أسرى فلسطينيين.

