أخبار » مقالات

سنة "شلتونة" - خالد معالي

10 أيلول / يناير 2010 11:02

خالد معالي

يصف المزارعون الفلسطينيون السنة التي لا يكون فيه محصول الزيتون وفيرا، بأنها سنة "شلتونة". حين تكون السنة "شلتونة"؛ فان المزارعين يحتاطون مسبقا بتوفير كمية اكبر من زيت الزيتون؛ كي تستمر حياتهم بسلاسة ورتابة دون منغصات.

سنة 2010 هي سنة "شلتونة" على المستوى السياسي الفلسطيني، وذلك  بحسب قراءة معطيات الواقع السياسي الفلسطيني كما متوقع له.

"نتنياهو" لن يعطي الفلسطينيين شيئا خلال عام 2010، حيث أنه لا يعطي شيء بالمجان. بل بوجود ضغوط عليه تجبره على ذلك، وهي غير موجود بعد تراجع "اوباما" عن وعوده، وعدم نصرة العرب للفلسطينيين، والأدهى والأمر أن "نتنياهو" يقوم بالضغط على بعض القيادات العربية لدفع الفلسطينيين للعودة إلى طاولة المفاوضات دون وقف للاستيطان؛ وهو بذلك يكرس سياسة الأمر الواقع، ولسان حاله يقول: " قبلتم أم رفضتم، اللي مو عاجبه يشرب من البحر الميت".

هناك عوامل قوة لدى الفلسطينيين رغم ضعفهم الظاهر وقوة الاحتلال. عدم العودة إلى طاولة المفاوضات يشكل عامل ضغط على الاحتلال، والتوجه للمجتمع الدولي وبلورة آلية إعلامية تفضح الاحتلال وممارسته، ومقاومة مدروسة وموجهة بعناية وواعية تراعي ظروف المرحلة الحساسة، ووحدة ومصالحة فلسطينية تفعل الطاقات الكامنة، كلها تشكل عوامل ضغط متفاوتة على الاحتلال بحسب الزمان والمكان المناسبين، وهذا كله في حال وجهت البوصلة الفلسطينية لوجهتها الصحيحة.

صحيح أن هناك أخطاء صاحبت مسيرة الثورة الفلسطينية. الأصل أخذ العبر من كل خطأ حصل وعدم تكراره وهذا يشمل جميع القوى الفلسطينية. أن نبقى أسرى للماضي وعثراته لا يجوز. بل علينا جميعا أن نتجاوز صفحة الماضي وننطلق للأمام، فالاحتلال يتربص ويترصد وينتظر الفرصة المواتية لابتلاع الجميع.

يا لوقاحة الاحتلال الذي يمن علينا برفع عدد من الحواجز وادعائه بتحسين معيشة الفلسطينيين المقهورين، في الوقت الذي يواصل مصادرة الأراضي، وتوسعة مستوطناته، وبناء الجدار، واقتحام المدن والقرى، وقتل من يريد، واعتقال من يشاء، ومتى شاء، بحجة المحافظة على أمنه المزعوم.

ماذا أعد الفلسطينيون لسنة 2010؟ سؤال مشروع. لكن الأهم منه ماذا أعد العرب والمسلمون لنصرة الفلسطينيين؟ وعدم تركهم وحيدين يستفرد بهم الاحتلال في الميدان، ووحيدين بمقارعة أعتى قوة ظلم وطغيان منذ فجر التاريخ؟

الضعيف هو من ينتظر الأحداث أن تأتي بما يحب ويرضى ولتحل مشاكله، والقوي هو من يصنع الأحداث ويتحكم في انعكاساتها. دولة الاحتلال تتزود بأحدث الأسلحة، وما هو محرم على دول العالم حلال عليها بحكم أنها القوة الظالمة، حتى أصبحت كأنها فوق القانون الدولي والإنساني.

كل ما تستعد له دولة الاحتلال من حرب قادمة طاحنة والتي لن تكون في هذه السنة، سيبوء بالفشل حال خسارتها المتوقعة، حيث ما عاد الزمن يعمل لصالحها وعلامات انحسارها بدأت منذ زمن. فسنة الله في خلقة ونواميس الكون قضت بالتبدل والتغير.

لم نسمع عن استعدادات وخطط إستراتيجية فلسطينية لهذه السنة في مواجهة الاحتلال ومخططاتها الهادفة لابتلاع كل شيء، وهذا يعني أن الأحداث قد تدهمنا نحن الفلسطينيون ولا نعرف ماذا نصنع فيها.

الأصل أن نستشرف المستقبل ونتوقع الأحداث حتى نستطيع مواكبتها والتغلب على الصعاب المتوقعة. وجود الاحتلال يجب أن يدفعنا لإيجاد أفكار خلاقه إبداعية للتخلص منه، كما فعلت كل الشعوب التي تعرضت للاحتلال. هذه السنة على ما يبدو سنة "شلتونة" في الأفكار والخطط والاستشراف.

بعد سنوات الاحتلال الطوال، وبعد زهاء 18 سنة من المفاوضات؛ خرج 12 مليون فلسطيني   في الضفة، وغزة، والقدس، وفلسطينيو أل 48، والشتات بنتيجة مفادها: إن الاحتلال لا يريد السلام مغرورا بقوته المؤقتة الزائلة الفانية، ويستعد للمزيد من سفك الدماء وقتل الأبرياء من الأطفال والنساء، وانه لا بديل عن الوحدة والمصالحة الفلسطينية لإفشال سياسة الاحتلال القائمة على "فرق تسد"، وتفعيل كل الطاقات العربية والإسلامية نحو التحرير وبناء الدولة وعاصمتها القدس الشريف، وطرد الاحتلال إلى مزابل التاريخ غير مأسوف عليه. فهل نحن فاعلون؟!

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟