أخبار » تقارير

جهود مكنت من تصدير "البطاطا" لدول الخليج

البسيوني لـ"الرأي": مزاجية الاحتلال تقيّد صادرات المنتج الزراعي

06 تموز / مايو 2023 11:34

غزة-الرأي-آلاء النمر

قال المتحدث باسم وزارة الزراعة بغزة أدهم البسيوني في حوار أجرته وكالة "الرأي"، أن قطاع الزراعة يتمتع بطاقة إنتاجية كبيرة جداً، برغم التحديات التي لا زالت تمر بها الأراضي الزراعية نتيجة اعتداءات الاحتلال المستمرة والتجريفات المدمرة للأراضي المتاخمة للحدود، وذلك منذ تاريخ بداية الانتفاضة الأولى وصولاً إلى الحروب الثلاث الأخيرة والتي كبدت القطاع الزراعي خسائرَ فادحة فاقت المليار ومئة مليون دولار.

وأكد البسيوني على أن القطاع الزراعي هو المنتج الأول والرئيسي في قطاع غزة، والذي يعنى بإنتاج كافة المنتجات الزراعية لكافة أبناء الشعب الفلسطيني، سواء لصالح الأسواق المحلية بالضفة الغربية المحتلة أو داخل أسواق قطاع غزة.

وعرج البسيوني على الخسائر التي تكبد بها القطاع الزراعي خلال الحرب الأخيرة وحدها والتي وقعت بشهر مايو 2021، بقيمة بلغت 55 مليون دولار نتيجة الاستهدافات المباشرة للأراضي الزراعية والمساحات التي تمثل شريان الحياة للقطاع، بينما قضى من المزارعين خمسة عشر شهيداً نحبهم أثناء تلبيتهم لنداء العمل في أراضيهم وحصاد ثمارهم.

"دائماً نسعى إلى تأهيل ما دمره الاحتلال، وحقيقة وصلنا إلى خطوط إنتاجية متقدمة ومنافِسة، وذلك بعد جهود مضنية من العمل المتواصل، لإصلاح البنى التحتية وشبكات المياه وتخليص الأراضي الزراعية من مواد سامة تقتل المحصولات"، يقول البسيوني.

معالجة تقلبات المناخ

"وصلنا إلى اكتفاء ذاتي بنسبة 100% بما يخص محصول الخضار بشتى أنواعه، ومتفائلون أن يكون موسم الزيتون موسم يفي بحاجة الناس من حيث الاكتفاء والوفرة بعد وصولنا لمرحلة الاكتفاء الذاتي بما يخص البستنة الشجرية، بل نتطلع لفتح آفاق الإنتاج والتصدير والتسويق داخل الأسواق العالمية للزيت والزيتون الفلسطيني"، يتابع البسيوني.

وتستمر وزارة الزراعة في التنمية الرأسية والأفقية على حد سواء وذلك بما يتعلق بالمحاصيل المثمرة، وذلك لمواكبة الزيادة السكانية المستمرة ومجابهة الزحف العمراني تجاه المساحات الخضراء، كما تسعى كذلك إلى مواكبة كل تقدم وكل تطور علمي يعالج المحاصيل من حالات تغيّر المناخ ومنحها جودة مضاعفة.

وأوضح البسيوني أن هذه المواكبة العلمية تأتي من أجل التأقلم والتعايش ومن هذه الأنماط أصبحت محدداً لطرق زراعية يتتبعها المزارع، وذلك من خلال إدخال تقنيات معينة متعلقة بتطعيم البطيخ مثلاً، أو إدخال أصناف مقاومة للتغيرات المناخية بهدف الزيادة الإنتاجية من وحدة المساحة والحفاظ على جودة المنتج الزراعي.

وفي واحدة من الإنجازات الزراعية الملموسة على أرض الواقع فإن الطاقة الإنتاجية التي يتمتع بها القطاع الزراعي تكفي لتغطية كافة احتياجات القطاع الغزاوي رغم الكثافة السكانية الكبيرة، حيث يستهلك المواطن الفلسطيني يومياً كمية كبيرة من الخضار تصل إلى 1100 طن تقريباً، وهذا الإنتاج خالص بأيدي المزارعين الفلسطينيين دون استيراد خارجي مطلقاً.

"نزرع ما يمكن تسويقه"

نجحت أيدي المزارعين الفلسطينيين في تصدير "البطاطا" إلى أسواق دول الخليج العربي، والتي جرت بجهود مسبقة كبيرة ومضنية من أجل فتح آفاق للمنتجات الفلسطينية المحلية للوصول إلى الأسواق العالمية، وبالرغم التعقيد الكبير إلا أن الزراعة ستحاول جاهدة تكرار التجربة بكميات أكبر.

ودعمت وزارة الزراعة القطاع الزراعي بكل ما أوتيت من جهد وقوة حتى وصل إلى حالة من الاكتفاء الذاتي والامتناع مع الاستيراد من الخارج، ما أوصلها في خطوة متقدمة للتشبيك مع السوق العالمي لإيصال شحنات زراعية بصناعة فلسطينية محلية بعد تجاوز العديد من العقد والعقبات التي يضعها الاحتلال بجهود مضنية، حسب ما وصف البسيوني.

"الطاقة الإنتاجية كبيرة بل وتكفي لاحتياجات القطاع بل لدينا طاقات إنتاجية مضاعفة في حال توفرت لنا منافذ تصدير مستقرة وظروف مثالية لعملية إنتاجية متوازنة، وهذا سينعكس إيجاباً على الكميات المنتجة بالتأكيد".

"نحن نزرع ما يمكن تسويقه لا ما يمكن إنتاجه"، هذا الشعار الذي رفعته "الزراعة" في رؤيتها لعام 2023، بمعنى تحديد المساحات بما يتناسب مع الظروف والقدرات المحلية التسويقية، وهذا يدل على أن المزارع الفلسطيني يستطيع أن ينتج بخبرته ومهارته حسب ما يحتاج السوق والزيادة السكانية المستمرة، ويطمح لفتح آفاق تصديريه تدعم المنتج المحلي اقتصادياً ومحلياً ودولياً.

180 ألف دونم

وعقب البسيوني على المنتج الفلسطيني بأنه الأقدر على المنافسة في حال وصل إلى الأسواق العالمية لتمتعه بجودة عالية وعناية فائقة، مشيراُ إلى أن هذا التصدير يأتي بالتزامن مع سياسة تسويقية لحماية المنتج المحلي، وذلك في إطار منع استيراد أي نوع من أنواع الخضار من الخارج لتوفره في السوق مع تحريم ضربه بآخر مستورد.

وذكر البسوني أن "الزراعة" أعلنت في رؤيتها للعام 2023 بأنها تعزم خلاله بإقامة تنمية علمية شاملة لمنتجات القطاع الزراعي بما يشمل تجويد الزراعة الأفقية والرأسية للمواظبة على المسطحات الخضراء، وتجويد الزراعة الحيوانية بما يشمل أحواض الأسماك وفرص الصيد، وكذلك الاستعانة بالمزارع المغلقة الخاصة بالدواجن والتي أثبتت نجاحها بطريقة لافتة، وكذلك الإبقاء على إمداد كافة المشاريع الزراعية بأدوات الطاقة البديلة والتي وفرت الجهد والوقت والتكلفة على المزارع.

وأمدّت "الزراعة" مئات الدونمات والمزارع الحيوانية والنباتية بأدوات الطاقة البديلة والتي كان يسبب غيابها 30% من تكاليف العمل المضني، بحيث وصلت تكاليف الري للمزارع عن طريقها إلى صفر شيكل، منوهاً إلى دعم المزارع بأي مشاريع لا يرقى لجهده وتضحياته مهما كان حجمها.

وقدّر البسوني الأيدي العاملة في القطاع الزراعي بحاولي 55 ألف عامل بعائلاتهم وأسرهم الممتدة ما يدلل على عمق علاقة الفلسطيني بأرضه، كما وأصبح العمل الزراعي ملاذاً للتخصصات طلبة الجامعات وللباحثين عن عمل.

وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية التي يعتمد عليها المستهلك الفلسطيني نحو 180 ألف دونماً موزعاً بين المناطق الشمالية والجنوبية، وأيضاً موزعة بين أشجار مثمرة بالخضار وأشجار البستنة التي تغلب عليها أشجار الزيتون.

البطاطا فلسطينية!

وأكملت "الرأي" جولتها داخل واحدة من نماذج الأراضي الزراعية التي تحمل تربتها محصولاً وصل دولة الكويت واحتفى به السوق العربي كونه آتياً من أراضي قطاع غزة، فكانت "البطاطا" محصولاً تخطى حواجزاً ودولاً حتى نجح بالوصول إلى الأسواق الخارجية.

المزارع الخمسيني نشأت أبو جراد يعيل ثمانية من الأبناء الجامعيين نتاج كده في أرضه المتاخمة للأراضي المحتلة، فأخبرنا عن سعادته لكون المنتجات المحلية الفلسطينية يمكنها أن تصل إلى السوق العالمي حتى لو كانت الطريقة معقدة لكنها نجحت.

يخرج المزارع أبو جراد من بيته قبل أن يعلن الفجر آذانه، ليصل إلى أرضه التي تصل مساحتها إلى 300 دونم مقسمة إلى مساحات تحتل البطاطا جزءا منها والبطيخ كذلك والبصل والثوم والبندورة.

يتصبب المزارع المسن عرقاً وهو يأخذنا في جولة لحصاد "البطاطا" فوق الأراضي المتاخمة للأراضي المحتلة وهو يقول، "المنطقة هنا ليست آمنة بالقدر الكافي، فأي لحظة نحنُ معرضون للقنص من قبل الآلة الحربية فقط لأني فلسطيني أحافظ على أرضي".

ولم يكف المزارع أبو جراد عن المطالبة بحمايته ودعمه للاستمرار في إنتاجه المحلي المنافس للأسواق العالمية، وهو يدرك على مدار خبرته التي امتدت لأربعين عاماً كل مهارات عمله بواقع الزراعة بخصوص ما تحتاجه الأرض من طرق للمحافظة عليها منتجة وحية.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟