منذ نحو أكثر من عشر سنوات ينتظر الصحفي الفلسطيني، تحقيق حلمه بوجود جسم نقابي يتحلى بالحياد والنزاهة والقوة لاستيعاب الكل الصحفي وحمايتهم والدفاع عن حقوقهم المسلوبة التي يسلبها الاحتلال الإسرائيلي تارة والأجهزة الأمنية تارة أخرى.
ومع قرب انعقاد الانتخابات، قدّم صحفيون طعناَ في قانونية "انتخابات نقابة الصحفيين" التي تقرر إجراؤها في الرابع والعشرين من شهر مايو/أيار الجاري، مطالبين لجنة الانتخابات بوقفها فورا لعدم تحقيق مبدأ النزاهة والمهنية في انعقادها.
وتأتي هذه الخطوة التي تقدم عدد من الصحفيين الحاصلين على بطاقة عضوية والمسددين اشتراكاتهم، في اليوم الأخير الذي أعلنته النقابة للطعن على القوائم المرشحة حسب جدولها المعلن.
وجاء في الكتاب الذي تم تسليمه مباشرة للجنة المشرفة على الانتخابات: "نتقدم لسيادتكم بهذا الطعن للاعتراض على العملية الانتخابية جملةً وتفصيلاً، وبالتوالي على المرشحين أعضاء قائمة شهداء الصحافة الفلسطينية بسبب مخالفة ذلك النظام".
الصحفيون المحتجون على سياسة النقابة غير النزيهة، طالبوا اللجنة المشرفة على الانتخابات بوقف العملية الانتخابية فورا؛ لحين البت بالطعن وفقاً للإجراءات القانونية، على اعتبار أن الإجراءات المنتهجة من قبل الأشخاص الذين يديرون النقابة كانت دوماً مثار تساؤلات وتفتقر إلى المهنية والتسويغ القانوني.
وتأكيداً لما يطالب به الصحفيون، كتب الصحفي تامر المسحال عبر صفحته في "فيسبوك": "نعم لنقابة تمثل الكل الصحفي الفلسطيني.. نعم لنقابة مهنية … لا سياسية أو أمنية!".
![]()
ذرائع واهية
وفي السنوات السابقة، تكرر مشهد تأجيل الانتخابات النقابية بحجج وذرائع واهية، حيث لم تراعِ النقابة كل الدعوات التي طالبت على الدوام بتصويب أوضاع النقابة ووقف احتكارها والسيطرة عليها من فئة محددة، وأشخاص لا ينتمون إلى مهنة الصحافة.
مسؤولة تجمع الإعلام الفلسطيني الصحفية أمل الحجار، قالت لـ"وكالة الرأي": "نؤكد رفضنا المطلق لهذه الانتخابات، والتي جاءت للأسف بناء على استثناء شريحة واسعة من الصحفيين في قطاع غزة"، مطالبة نقابة الصحفيين بإعادة النظر في قرارها والجلوس على طاولة واحدة مع الأطر الصحفية من أجل إعادة ترتيب البيت الصحفي الفلسطيني.
وأكدت الصحفية الحجار على أنه في حال تمت هذه الانتخابات، فإنها ستعمق الانقسام الفلسطيني، بدلاً من رأب الصدع والعمل على توحيد القضية الفلسطينية التي تحاك ضدها المؤامرات من قبل الاحتلال.
ووافقت الصحفية أنغام الأسطل عضو ملتقى إعلاميات الجنوب زميلتها الحجار، مطالبة عبر "وكالة الرأي" إجراء انتخابات تجمع الكل الصحفي بإعلان قوائم واضحة بالأسماء.
وشككت الصحفية الأسطل بنزاهة الانتخابات المزمع عقدها، إلا في حال أعادت النظر في المطالبات المتعالية من شتى الأطر الصحفية، مؤكدة أنها واحدة من الكل الصحفي ومن حقها المشاركة في صناعة القرار.
"مهزلة"
وفي تصريحات لها تابعتها "وكالة الرأي"، وصفت أطر صحفية انتخابات نقابة الصحفيين المزمع عقدها الشهر الجاري، بأنها مسرحية هزلية، وتم تفصيلها على مقاس السلطة ومن لفّ لفيفها من بعض القوى الصغيرة التي لا يملك بعضها أساسًا صحفيين يمثلونها في الانتخابات.
منسق لجنة دعم الصحفيين صالح المصري أكد على أن وجود رفض واسع من كل الإعلاميين والصحفيين في قطاع غزة لما أسماه بـ"مهزلة الانتخابات"، قبل إصلاح النقابة وتصويبها.
وقال المصري: "المطلوب ليس تقاسم النقابة بين الجهة المتنفذة وبعض المنتفعين منها، بل نحن بحاجة إلى جسم نقابي قوي ممثل لكل الصحفيين الفلسطينيين ولا يتأثر بجهة واحدة".
وأضاف: "ما يجري اليوم نسخة مشوهة من الجسم المتنفذ بالنقابة الحالية، ذات اللون السياسي الواحد، ولا تمثل المجموع الصحفي"، مشدداً على أن كل الإجراءات التي تتخذها النقابة لا تلزم المجموع الصحفي، "لكون النقابة مختلطة من جهة سياسية وأن المجلس المتنفذ فيها برام الله غير منتخب وعليه فإن كل ما يصدر عنه غير قانوني، ولا يمثل الصحفيين الفلسطينيين".
![]()
انتخابات على مقاس السلطة
من جانبه، قال عماد زقوت رئيس كتلة الصحفي الفلسطيني "تُجري السلطة الانتخابات المقبلة التي سميناها بالمسرحية والمهزلة، والتي تسيء للبيت الصحفي الفلسطيني.
وأوضح زقوت أن الانتخابات ستكون على مقاس السلطة ووفق أهوائها ومن لفّ لفيفها، قائلاً: ككتل صحفية حذرنا من هذه الانتخابات بعد انقطاع عشر سنوات من العملية الانتخابية في نقابة الصحفيين.
وأشار إلى وجود إقصاء لعدد كبير من الصحفيين والكتل الصحفية، لافتاً إلى أن النقابة ستعيد تكرار التجارب السابقة عبر انتخابات لن تفرز مجلس للكل الصحفي الفلسطيني.
ونبه إلى أنه بهذه الانتخابات لن تكون النقابة للصحفيين الفلسطينيين، قائلاً: "ككتل صحفية نرفض هذه المهزلة، وقد أعلنا بشكل واضح وصريح مقاطعتنا للانتخابات".
وقفة جماعية
" مجلس غير منتخب" بتلك الكلمات، وصف مسؤول الإعلام في الاتحاد الإسلامي للنقابات توفيق السيد سليم، المجلس المتنفذ في النقابة، مؤكداً أن كل ما يصدر عنه غير قانوني، ولا يمثل الصحفيين الفلسطينيين.
وقال سليم: تنسيب لجنة العضوية داخل النقابة المئات من الموظفين في العلاقات العامة بمنظمة التحرير، ومن الوزارات والمؤسسات ورجال الأمن يتطلب وقفة جادة؛ لأن استخدام هذه الأسماء أمام العالم والهيئات والاتحادات الصحفية العربية كأنهم أعضاء منتسبون للجمعية العمومية للنقابة وعليه فكل ما صدر من قرارات عن الجمعية العمومية غير قانوني.
وحمّل سليم الجهات القانونية التي ارتضت على نفسها أن تشرف على هذه المهزلة المسؤولية القانونية وما سيترتب عليها من نتائج في المستقبل في تفكيك الجسم الصحفي، مضيفاً أن تنسيب هذا العدد الكبير من الصحفيين دون تشكيل لجنة عضوية مهنية تضم مستقلين وحقوقيين تجعلنا نشكك في كل هذه الأسماء ولا سيما في ظل غياب المئات من الصحفيين المهنيين الذين ما زالوا على رأس عملهم، ولا سيما في قطاع غزة.
تفاصيل الانتخابات
يشار إلى أن نقابة الصحفيين أعلنت في شهر أبريل الماضي جدولا زمنيا ولوائح خاصة بتنظيم الانتخابات تستند إلى تعديلات أجرتها على لوائح وأنظمة النقابة خلال اجتماع نظمته في شهر يناير بمسمى "المؤتمر الاستثنائي" وحرمت شرائح صحفية كاملة، وكبار مشاهير الصحفيين من المشاركة، ثم قامت في وقت لاحق بنشر أسماء المشاركين في هذا المؤتمر كأعضاء منتسبين للنقابة، وأوردت أسماءهم كأعضاء جمعية عمومية للنقابة دون التأكد من انطباق شروط العضوية عليهم.
ومن الجدير بالذكر، أن آخر انتخابات أجرتها نقابة الصحفيين عام ١٩٩٩ بعد أن منعت أعضاء النقابة الصحفيين الذين ينتمون للتيار الإسلامي من الترشح والانتخابات، ومع ذلك لم يتم الطعن بنتائج تلك الانتخابات وتم عدها انتخابات صحيحة، غير أن مجلسها لم يكشف ملف العضويات وعده صندوقا أسودا لا يقبل الفتح أو النقاش، وماطل بإجراء الانتخابات ليقوم بإجراء انتخابات هزيلة عام ٢٠١٢ وإجراء تصويت عبر الايميل في مخالفة واضحة للوائح وأنظمة النقابة.
وقام مجلس النقابة المنتخب بتعديل الأنظمة واللوائح بشكل مخالف للقانون، كما تم تنحية النقيب الراحل عبد الناصر النجار، وتسمية نائبه ناصر أبوبكر نقيبا جديدا بدون إجراء انتخابات في تكريس منهج اختطاف النقابة ولغاية اليوم.

