وكالة الرأي الفلسطينية بيان صحفي صادر عن وزارة التنمية الاجتماعية والقوى الوطنية والإسلامية والمجلس الأعلى للإغاثة وكالة الرأي الفلسطينية اللجنة العليا لضبط الأسعار تبدأ في تنفيذ حملة رقابية ميدانية لضبط الأسعار في أسواق القطاع وكالة الرأي الفلسطينية بيان (1050) الإعلام الحكومي: ارتفاع عدد الشُّهداء الصَّحفيين الذين قتلهم الاحتلال "الإسرائيلي" إلى 261 صحفياً بعد الإعلان عن اغتيال الصحفية آمال شمالي وكالة الرأي الفلسطينية بيان (1049) الإعلام الحكومي: نُجدد الترحيب باللجنة الوطنية لإدارة غزة وندعوها للحضور العاجل لمباشرة مهامها الوطنية في القطاع وكالة الرأي الفلسطينية بيان (1048) الإعلام الحكومي: بعد مرور 4 شهور على قرار وقف إطلاق النار: الاحتلال "الإسرائيلي" خرق الاتفاق 1,620 مرة خلفت 573 شهيداً و1,553 جريحاً وكالة الرأي الفلسطينية بيان (1047) الإعلام الحكومي: 115 يوماً على قرار وقف إطلاق النار: الاحتلال "الإسرائيلي" خرق الاتفاق 1,520 مرة خلفت 556 شهيداً و1500 جريح وكالة الرأي الفلسطينية بيان (1046) الإعلام الحكومي: 11 شهيداً منذ فجر اليوم: الاحتلال "الإسرائيلي" يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار بـ(1,450) انتهاكاً أسفرت عن 524 شهيداً و1,360 جريحاً وكالة الرأي الفلسطينية الدمام كما لم تعرفها من قبل: دليلك لاكتشاف أجمل المعالم السياحية وكالة الرأي الفلسطينية بيان (875) المكتب الإعلامي الحكومي: العثور على أقراص مُخدّرة داخل أكياس الطحين القادمة من مصائد الموت "مراكز المساعدات الأمريكية-الإسرائيلية" جريمة بشعة تستهدف صحة المدنيين والنسيج المجتمعي وكالة الرأي الفلسطينية مسؤول أممي سابق: "مؤسسة المساعدات الأمريكية" يديرها مرتزقة
أخبار » تقارير

بالكفن الأبيض وعلى الأكتاف.. العروس دانية عدس تُزف للجنان

12 نيسان / مايو 2023 11:35

الشهيدة العروس دانية عدس وخطيبها
الشهيدة العروس دانية عدس وخطيبها

الرأي - آلاء النمر

"عصفورٌ صغير يطلق جناحيه فوق مقعد أرجوحة طائرة في الهواء".. لوحة خشبية رسمتها إيمان عدس ذات السبعة عشر عاماً، بآلة الحرق الخشبية، لتحكي عن "الحب، الحرية، الأحلام"، ولكن تلك اللوحة كانت بداية النهاية.

"بابا شو رأيك باللوحة؟"، "ما شاء الله عليكي والله إنك فنانة يا إيمان ومش خسارة فيكي آلة الحرق الجديدة"، بخفة روح تخبر "إيمان عدس" والدها بأن ما صنعته كان نتاجاً لطلباتها المجابة، وبطريقة أكثر خفة أمدّت والدها بما رأت في نومها: "بابا أنا شفت منام إني كنت فيه عروس ولابسة بدلة بيضة وكل الناس كانت معزومة"، قاطعها والدها "مالك يا بابا هادا العرس لأختك الخاطبة دانية، لسه انتِ صغيرة!".

أما شقيقتها "دانية" العروس المخطوبة منذ حوالي ثلاثين يوماً فقط، كانت تقضي وقتها قبل أيام في إنهاء اختباراتها الجامعية في تخصص المحاسبة، وهي تخطط وتروي لعائلتها حول شكل عرسها بعدما أخذت وعداً من والدها وخطيبها "بدي عرس مش زي أي عرس".

رغم بساطة المدخول اليومي لوالدها إلا أنه يقول "مصباح علاء الدين معي بس بناتي يتمنوا وأنا بحقق أحلامهم"، وفعلاً قطع لها والدها وعداً بأن يكون لها عرساً كبيراً كما رسمت في مخيلة أحلامها، واتفق الأخير مع خطيبها على تحديد موعد حفل زفافهما وأن يكون في المكان الذي اختارته ابنته العروس يوم الواحد والعشرين من شهر يونيو.

"دانية" ابنة العشرين عاماً، أنهت مرحلة الثانوية العامة بتقدير85% والتحقت بتخصص المحاسبة بواحدة من الجامعات الفلسطينية، وفي عامها الجامعي الثاني تقدم لها الشاب "محمد سعيد" لخطبتها، في البداية آثرت أن تنهي دراستها أولاً، ولكن والدها أخبرها بأنه شاب وسيم ويليق بها زوجاً ليكمل معها حياتها، فكان لها ذلك بعد أن أومأت برأسها موافقة.

"سميتها دانية لتدنو من قلبي، فكانت الأحب عندي بكل ما فعلت، حتى أني أخبرتها في أكثر من مرة أنها تتميّز في فهم ما تحكيه عيوني، تجيبني دون أن أسأل، تلبي ما أرغب به دون أن أطلب، فكانت دانية كما تمنيت"، يقول والدها "علاء عدس".

يخشى الأب "علاء" ألا ينصف كلتا ابنتيه، فينتقل من عروسه إلى شقيقتها الأصغر إيمان "بنتي الطفلة إيمان كلامها قليل بس أفعالها كتيرة"، ويكمل "حتى لما بدها تطلب مني مصروفها آخر الأسبوع كما اتفقت معها بتحكيلي بطريقتها، بابا إنت ناسي حاجة مهمة اليوم" يمازحها ضاحكاً "يا ساتر شو أنا ناسي ذكريني!"، ترد عليه بخفة "اليوم موعد مصروفي يا حلو"، يتبادلان الضحكات ويناولها المصروف أخيراً.

تجمع إيمان مصروفها لشراء لوحات خشبية وألوان لممارسة هوايتها، وتدلل نفسها بشراء هدايا وحاجيات تغلفها عند بائع المكتبة من وقت لآخر، تفضل غالباً شراء دبدوب كبير يملأ ذارعيها لاحتضانه، وتحلم بدراسة الطب أو تخصص الصيدلة في حال حصلت على معدل مرتفع، كما حدثنا والدها.

ليلة أخيرة لم تكن في الحسابات ولم يسبقها أحداث تعين الميدان على الارتباك أو حتى ترجح التخمينات لذلك، انتهت بعدها كل الأحلام وتحوّلت ألوانها الزاهية إلى رمادية تلونها بقع دماء قانية.

داخل غرفتهما، سحبت "إيمان" دبدوبها المفضل إلى أحضانها كما تفعل كل ليلة، وهمست شقيقتها "دانية" في أذن هاتفها لخطيبها "بأن تصبح على خير".

لكن وبعد ساعتين من إنهاء المكالمة لم يصبح "عريسها" على خير، بعدما باغتت خطيبته صواريخ حربية إسرائيلية في وقت أشارت إليه عقارب الساعة نحو الثانية فجراً، اخترقت سقف الغرفة وحولت أثاثها إلى قبر دفن تحته الأختين معاً.

في ذات اللحظة تحقق حلم العروس "دانية" وصدق منام الصغيرة "إيمان"، فالأولى أعلنت أمنيتها لأن يكون لها حفل زفاف كبير، وها هي تُشيّع على أكتاف الآلاف عروساً محمولة ترتدي كفناً أبيضاً، وصدق منام الصغيرة "إيمان" لمّا حدثت والدها بأنها ترى نفسها عروساً برفقة أختها.

الأب الحنون"علاء" أمضى عمره في الاستماع إلى أمنيات حبيبات قلبه وإجابة طلباتهن دون تردد، "إذا كانت دانية قلبي، فإيمان عيني"، تتسابق الدموع من حبّات عيونه لكنه يسعف نفسه بـ"الحمدلله".

يختم والد الشهيدتين قوله: "والله صعب عليا أودع تنتين من أحب بناتي على قلبي، وبدلاً من تسليم ابنتي ليد عريسها دفنتها في قبرها"، وتمنى لو أن الاحتلال قد أنذر البيوت السكنية بواحدة من الضربات التحذيرية حتى لا يُفجع أحد بأحبائه.

أوصى الأب بمطالبة الجهات الدولية بالقدوم إلى بيته لرؤية ما فعله الاحتلال بغرفة تعود ملكيتها لطفلتين، وطالب محكمة الجنايات الدولية بتحقيق عادل ينصف فتياته، واصفاً عملية قتلهن بأنها جريمة مكتملة الأركان.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟