قال رئيس لجنة الوقاية من الإدمان والمؤثرات العقلية في غزة، باسم السويركي، إن تعاطي المخدرات من الأمور المرفوضة شرعا وعرفا في مجتمعنا والتي قد تؤدي إلى آثار سلبية كثيرة على حياة الفرد ومجتمعه.
وأضاف السويركي في حوارٍ مع وكالة "الرأي" ضمن حملة إعلامية لمواجهة الإدمان على المخدرات: "أن من بين هذه الآثار السلبية الكبيرة هي السمعة السيئة التي يتعرض لها الفرد المتعاطي للمخدرات، حيث ان سمعة الفرد لا تعتبر ملك خاص لهذا الفرد وحده بل هي ملك عائلته ملك الأسرة التي تربى فيها ويحمل اسمها ملك لزوجته ملك لبناته وأبنائه فمن حقهم ان يفتخروا بالأب الذي يحملون اسمه فلماذا يحرمهم من هذا الحق والدهم بل المصيبة الكبرى عندما يعايرهم الناس بسمعته وكم يتسبب ذلك من الم نفسي عميق للأبناء".
وأوضح أن متعاطي المخدرات معرض لخطر الإصابة بالعديد من المشاكل الصحية والنفسية، وسيفقد وظيفته وتقدير المجتمع له، وبالتالي، يصبح سمعته سيئة في المجتمع ويتم استبعاده من العديد من الأنشطة والفعاليات، علاوةً على ذلك ستؤثر السمعة السيئة على علاقات الفرد مع الآخرين، وستؤدي إلى فقدان الاحترام والثقة، وستؤدي السمعة السيئة إلى العزلة الاجتماعية والأضرار النفسية الجسيمة.
وأكد السويركي، أن تعاطي المخدرات والسمعة السيئة ترتبطان بشكل وثيق، مشيرا إلى أن الأصل أن سلوك الإنسان في حياته يؤدي الي تعزيز صورته الإيجابية في المجتمع.
مخاطر المخدرات
وبشأن مخاطر تعاطي المخدرات، ذكر أن بين الأمراض التي قد تصيب متعاطي المخدرات هي (السرطان والامراض القلبية والتنفسية والكبدية والعصبية)، ومبينا أن الإدمان على هذه المخدرات والتعلق النفسي بها سيؤدي إلى تدهور الصحة النفسية والاجتماعية والاقتصادية وما يترتب على ذلك من آثار نفسية جسيمة .
وأوضح السويركي، أن من ضمن المخاطر أيضا الانخراط في أنشطة إجرامية والتورط في جرائم السرقة والاتجار بالمخدرات للحصول على الثمن المطلوب للجرعة مما يعرض الشخص للعقوبات القانونية الصارمة، والانعزال عن المجتمع، وفقدان العلاقات الاجتماعية والأسرية المهمة مما يؤدي الي الشعور بالوحدة والإحباط، وزيادة العنف والعدوانية والتوتر والقلق والاكتئاب مما يؤثر على السلوكيات والتصرفات ونوعية القرارات.
دور الأسرة
وبشأن دور الأسرة في الحفاظ على أبنائها من هذه الآفة، شدد على أن دور الأسرة يعد أساسيا، بل يعتبر خط الدفاع الأول لحماية الأبناء من تعاطي المخدرات من خلال تنمية الحس الديني منذ الصغر للأبناء واتخاذ الأساليب التربوية الصحيحة في سبيل تحقيق ذلك.
كما أكد السويركي، على أهمية تعزيز العلاقة الأسرية والتواصل بين الأبناء والوالدين، حيث يتمكن الوالدان من معرفة ما يشغل بال أبنائهم وما يمرون به من تحديات ومشاكل، ومناقشتها بشكل مفتوح وصريح، وتعزيز القيم والمبادئ الإيجابية في الأسرة، مثل الاحترام والتعاون والصدق والصبر والتسامح وغيرها، وتحديد السلوكيات والتصرفات الخاطئة والمرفوضة.
وشدد أهمية الدور الأسرى في تحقيق الرقابة على أبنائها من هذه الآفة من خلال اتخاذ إجراءات الازمة التي تساعد على توعية الأبناء وتنشئتهم التنشئة السليمة التي تؤدي إلى تعزيز القيم الإيجابية وتعزيز الوعي والتثقيف حول خطورة تعاطي المخدرات، وكيفية تجنبها وكيفية التعامل مع الضغوط الاجتماعية والنفسية بالشكل السليم وليس عبر الذهاب إلى المخدرات مما يؤدي للوقوع في مشاكل أكبر.
وقال السويركي: "إن تعاطي المخدرات يؤدي إلى تحرر ناقلات الدوبامين في الدماغ، وهي المواد التي تسبب الشعور بالنشوة والسعادة، ولكن بمرور الوقت يتعود الجسم على هذه الناقلات ويصبح من الصعب إحداث تأثيرات مماثلة بنفس الجرعة، وبالتالي يصبح المتعاطي بحاجة إلى زيادة الجرعة لتحقيق نفس النشوة السابقة، وهكذا يضطر كل فترة قصيرة للانتقال إلى جرعة أعلى، وهذا يؤدي إلى تدمير الدماغ والجسم بشكل تدريجي".
وأضاف: "تتضمن الآثار الجانبية للمخدرات أيضا مشاكل في الذاكرة والتركيز والتعلم، والقدرة على التحليل واتخاذ القرارات، ويمكن أن يؤدي التعاطي المستمر للمخدرات إلى مشاكل في الرئة والكبد والقلب والجهاز العصبي، بينما سيؤدي استخدام المخدرات إلى تغييرات في السلوك والشخصية، وزيادة مخاطر الإصابة بالاكتئاب والقلق والأمراض النفسية الأخرى، ومن الممكن أن يتعرض المتعاطي لمشاكل قانونية واجتماعية واقتصادية بسبب تعاطي المخدرات" .
"نشوة مؤقته"
وأكد السويركي، أن تعاطي المخدرات يحقق نشوة وهمية مؤقته غير حقيقية، حيث ستدمر المخدرات صحة الجسم والعقل والعلاقات الاجتماعية والأسرية.
وأشار إلى أن المخدرات تحتوي على مكونات طبيعية وعناصر كيميائية ومواد مهلوسة، تؤدي إلى الإدمان من خلال تأثيرها على وظائف الجسم وعلى الجهاز العصبي، مثل مركبات المورفين إضافة إلى الماريغوانا، ونبات الخشخاش، والتبغ، والقنب، وتأتي على أشكال كثيرة، مثل الحبوب، والحقن، والبودرة وغير ذلك من الأشكال المختلفة. وتعمل على تشنج وتعطيل قدرة الخلايا العصبية على القيام بوظيفتها لفترة معينة من الزمن، وإذا زادت نسبة الجرعة التي يتم تناولها فإن ذلك قد يؤدي إلى موت فوري.
ولفت السويريكي، إلى أن إدمان المخدرات يصنّف كمرض مزمن يؤثر في المخ، ويتميز برغبة شديدة باستخدام المواد المخدرة بغض النظر عن العواقب، مبينا أن معظم الشباب يحصلون عن المخدرات عن طريق الأصدقاء أو المعارف.
وأوضح أن استخدام حقن المخدرات أحد أسباب الإصابة بالأمراض التي تنتقل عن طريق الدم (مثل مرض التهاب الكبد الوبائي و الإيدز)، مشيرا إلى أن المخدرات قد تؤدي إلى الوفاة إما بسبب استخدام جرعة زائدة أو بسبب مضاعفات استخدامها.
حقائق وأرقام
وأفاد السويركي، بوفاة أكثر من نصف مليون شخص حول العالم في عام 2017 بسبب تعاطيهم للمخدرات والأمراض ذات الصلة وفقًا لخبراء من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ( (UNODC في فيينا.
وبحسب الإحصائيات، فإن أكثر من 65 شخص في الساعة حول العالم بسبب تعاطي المخدرات، بينما في عام 2019 وحده توفي 1398 شخصًا في ألمانيا بسبب تعاطي المخدرات بشكل غير قانوني، وهذا يمثل زيادة بنسبة 9.6٪ مقارنةً بعام 2018.
يشار إلى لجنة الوقاية من الإدمان والمؤثرات العقلية ستطلق حملة توعوية حول الإدمان على المخدرات في 26 يونيو الجاري بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات التي أقرته الأمم المتحدة.
وتشكلت لجنة الوقاية من الإدمان والمؤثرات العقلية من عدة وزارات وهيئات حكومية ضمن اللجنة الوطنية لتعزيز السلوك القيمي.

