أخبار » تقارير

ورقة حقائق أعدّها "الإعلام الحكومي"

بعد 16 عامًا .. الحصار يُخلّف آثارًا كارثية على غزة

13 تموز / يوليو 2023 01:25

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة - الرأي - آلاء النمر: 

ترك الحصار المفروض على قطاع غزة انعكاسات كارثية خطيرة وغير إنسانية على كافة مناحي الحياة الطبيعية، وخلّف واقعاً مريراً على المواطن الفلسطيني الذي استمر في المواجهة والصراع ليبقى واقفاً على قدميه بثباته، وهذا يدعو العالم والشعوب والحكومات والمنظمات الدولية المختلفة إلى العمل من أجل رفع هذا الحصار عن قطاع غزة بكل السبل والوسائل.

المكتب الإعلامي الحكومي وثّق بالأرقام القيود والعقبات التي وضعها الاحتلال حائلاً أمام محاولات القطاعات الحياتية للخروج من عنق الحصار، وصنف في ورقة الحقائق التي أصدرها باللغتين العربية والانجليزية عشرات الأزمات والمشاكل التي تؤرق المواطن الفلسطيني وتنغص عليه الوصول إلى حياة طبيعية مستقرة.

وقال الإعلام الحكومي في ورقة الحقائق التي أصدرها أمس الأربعاء أن سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" عمدت إلى تعميق الأزمات المختلفة بأكثر من طريقة، وفي مقدمة ذلك واصلت عدوانها الحربي بالطائرات والآليات العسكرية المختلفة على نطاق واسع.

وهدف المكتب الإعلامي الحكومي من إعداد هذه الورقة إلى إبراز حجم جريمة الحصار والذي يطبّقه الاحتلال بشكل مباشر، وتشاركه أطراف أخرى بشكل غير مباشر، كما يهدف إلى إنهاء سلسة الحصار غير المبرر بشكل فوري وعاجل، ومحاسبة كل الأطراف التي شاركت في هذه الجريمة.

رصيد صفري

استعرضت ورقة الحقائق أبرز مؤشرات الحصار "الإسرائيلي"، والتي كان لها الأثر البالغ والضرر الحقيقي لإصابته الحياة الاجتماعية والاقتصادية والدبلوماسية والحياتية في مقتل لا حدود لتوقفه عاماً بعد آخر.

أول المؤشرات التي تناولها الإعلام الحكومي في ورقة الحقائق واقع الحياة السياسية والدبلوماسية، حيث على إثرها عزل قطاع غزة عن العالم ووقف تمثيله على المستوى الرسمي وتم رفض استقباله في المحافل الرسمية؛ كل ذلك كان هدفاً أساسياً للحصار على قطاع غزة وبالتالي تم التوافق على إسقاط نظام الحكم فيه، رغم أنه جاء نتيجة للانتخابات التشريعية الفلسطينية.

وبسبب العزل السياسي الذي وثّق عرى الحصار على قطاع غزة، تأزم الواقع الصحي في قطاع غزة بشكل واضح وملحوظ، وهو ما أدانته العديد من المؤسسات الدولية وأطلقت مناشدات لرفع الحصار، دون نتائج تذكر.

منع الحصار إدخال 320 جهازاً طبياً ومئات قطع الغيار ووقف حائلاً أمام صيانتها، بينها أجهزة تشكّل خطورة على حياة المرضى، كأجهزة غسيل الكلى والحضّانات وأجهزة القلب والتصوير والأشعة والأجهزة التشخيصية وأجهزة المختبرات والأجهزة الطبية ذات العلاقة بالعناية المُركّزة، كما ومنع الحصار إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية، حيث بلغ عدد الأصناف الصفرية حتى إعداد هذه الورقة ما يعادل 390 صنفاً من القائمة الأساسية للمواد المخبرية لتكون نسبة العجز 36.1%.

وتشير الورقة إلى الحصار بالجانب الصحي أنه انعكس جليّاً على واقع البنية الصحيّة للمستشفيات والمراكز والمؤسسات الصحية بقطاع غزة، وعمل على تعميق معاناة مرضى الكلى ومرضى السرطان ومرضى القلب وباقي المرضى المصابون بالأمراض الخطيرة والمزمنة.

كان للحصار أثراً قاسياً على الفلسطينيين لاعتمادهم على المساعدات الغذائية، فكان دور الحصار في إعاقته وصول المساعدات إلى 80% من أهالي قطاع غزة الذين يعتمدون على المساعدات الدولية دائمة التقلّب، وهذا ما أكده تقرير منظمة التجارة والتنمية في الأمم المتحدة "الأونكتاد" الذي صدر في شهر أكتوبر 2020م.

تشير الورقة إلى أن الحصار أوقف تمويل برامج إغاثية ونقدية رئيسية تعتمد عليها عشرات آلاف الأسر الفلسطينية الفقيرة، وأعاق أيضاً تغطية مساعدات وخدمات يحصل عليها 50% من فجوة الفقر، بينما ما زال حوالي 330,000 مواطن على قوائم الانتظار يُوقف الحصار مساعدتهم.

44% نسبة البطالة 

وعلى صعيد التشغيل والبطالة، فقد تسبب الحصار في ارتفاع نسبة البطالة في قطاع غزة حيث وصلت إلى 44.1% أي حوالي 220 ألف مُتعطّل عن العمل، معظمهم من الخريجين الذين تجاوز عددهم 200,000 خريج ممن يحملون الشهادات الجامعية المختلفة، وهذا ساعد في ارتفاع نسبة البطالة التي ذكرتها هذه الورقة، مع الإشارة إلى أن 60,165 خريجاً تقدّموا للحصول على وظيفة في القطاع الحكومي بغزة خلال 2022م وفقاً لإحصائية حكومية رسمية وردت في ورقة الحقائق.

وصُنف الواقع البيئي والمائي ضمن مؤشرات الحصار الأساسية التي شاركت آثارها في تعميق الأزمة المطبقة على مفردات الحياة، ففي الوقت الذي تشير فيه التقارير الرسمية إلى زيادة الطلب على المياه في ظل ندرة مصادر المياه الطبيعية، يأتي الحصار ليكون سبباً أساسياً بمنع تنفيذ مشاريع المياه المطلوبة، ما تسبب بالاستنزاف الجائر للخزّان الجوفي وزيادة ملوحة المياه، حيث وصل العجز في الموازنة المائية للخزان الجوفي إلى نحو 120 مليون كوب سنوياً.

اتسعت ظاهرة تداخل مياه البحر في المناطق الساحلية، مما أدى إلى ارتفاع مُطّرد في ملوحة المياه الجوفية، وإغلاق العديد من آبار البلديات والآبار الزراعية وتصحّر الأراضي الزراعية الساحلية، وكذلك لم تعد تتوفر مصادر الطاقة لتشغيل مرافق المياه من آبار مياه ومحطات تحلية ومحطات معالجة مياه صرف صحي، وهو ما انعكس سلباً على الواقع البيئي في قطاع غزة.

وقف الإعمار وتقليص الرواتب

تقول ورقة الحقائق، إن إعادة الإعمار هو العنوان الأبرز لتجسيد معاناة ومأساة الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث تسبب الحصار في وجود فجوة تمويلية في ملف إعادة الإعمار تقدر بـ200 مليون دولار، منها 106 مليون دولار أضرار جزئية، وكذلك 94 مليون دولار أضرار كلية، وذلك تراكمياً منذ عدوان الاحتلال على قطاع غزة سنة 2014م وما قبلها وانتهاء بعدوان الاحتلال سنة 2022م.

وتشير إلى أن وقف إعادة الإعمار يعني وقف إعمار مئات آلاف الوحدات السكنية والأبراج والمستشفيات والمراكز الصحية والاجتماعية والاقتصادية والمؤسسات المدنية والأهلية والمصانع والمساجد والمؤسسات الشرطية والزراعية والسياحية والبلدية والحكومية المختلفة.

وتطرقت الورقة إلى الواقع الاقتصادي في قطاع غزة، والذي تسبب بتآكل القاعدة الإنتاجية نتيجة الخسائر الاقتصادية الفادحة، من خلال العديد من الإجراءات المخالفة للقانون الدولي، على غرار وقف آلاف الاستثمارات، لاسيما في القطاع الخاص في مئات المشاريع المختلفة.

واستأنست الورقة بمشاركة الحصار في إعاقة توفير الرواتب الكاملة لعشرات آلاف الموظفين العاملين في القطاع العام، وأوقف تخصيص ميزانيات للتحفيز والتطوير، وأوقف عملية بناء قدرات موظفي الخدمة المدنية وتطوير مسارهم الوظيفي، وهو ما أسهم بشكل أساسي في إضعاف عجلة الاقتصاد المحلي.

وأكدت ورقة الحقائق على أن الحصار عمد إلى تحجيم حركة الأموال من وإلى قطاع غزة، ما أدى إلى تراجع أداء البنوك التجارية العاملة في قطاع غزة مقارنة مع الضفة الغربية، وذلك ضمن سياسة الحصار على غزة، وهذا كان له دوراً أساسياً في تراجع دور البنوك التجارية في تمويل تنمية الاقتصاد بقطاع غزة، مما حدا بالبنوك العاملة في قطاع غزة إلى تبنى سياسة تحفظية أدت إلى تراجع النشاط الاقتصادي، وخلق أزمة متعمّدة في السيولة النقدية لدى البنوك، وهذه المعلومات وثَّقتها الأبحاث والدراسات والمعلومات الحكومية وغير الحكومية.

وعلى مدار سنوات الحصار الممتدة تعمّد الاحتلال قصف محطة توليد طاقة الكهربائية الوحيدة في قطاع غزة، بنيّة تأزيم الواقع الإنساني لما للكهرباء من انعكاس خطير على كافة مناحي الحياة في القطاع، كما منع الحصار إنشاء مختبر لفحص مكونات النظام الكهربائي من أجهزة ومعدات وكوابل كهربائية، وتسبب بتعطيل تنفيذ مشاريع تطويرية لقطاع الطاقة والكهرباء.

وعلى الرغم من المؤشرات الخطيرة والآثار الكارثية، لا يزال سيف الحصار مسلطا على رقاب المواطنين في قطاع غزة، ويحرمهم من أبسط حقوقهم المعيشية والحياتية في مخالفةٍ واضحة لكل الأعراف الدولية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟