تُشكل مراكز التدريب المهني في قطاع غزة الملاذ الآمن لكل باحثٍ عن فرصة عمل، ولكل عاملٍ يرغب في تطوير قدراته ومهاراته، ولكل مبدعٍ يسعى لزيادة الإبداع وإثبات الذات، فالعمل المهني الوجه المشرق لقطاع غزة، والأمل الأفضل للعمال والخريجين لإيجاد فرص عملٍ في ظل تزايد أعداد البطالة، ومواصلة الحصار الإسرائيلي على القطاع منذ عام 2006.
وزارة العمل ومن خلال الإدارة العامة للتدريب المهني، تعمل منذ عدة أعوام على تقديم خدمات التدريب المهني المجاني في 17 تخصصٍ بنظام الدبلوم المهني، والعديد من التخصصات بنظام الدورات المهنية القصيرة.
تقدم وزارة العمل خدمات التدريب المهني المجاني في مراكزها المهنية الخمسة المنتشرة في جميع محافظات قطاع غزة، "مركز تدريب مهني الشمال، مركز تدريب مهني الإمام الشافعي- محافظة غزة، مركز تدريب مهني دير البلح، مركز تدريب مهني خانيونس، مركز تدريب مهني رفح".
مدير عام الإدارة العامة للتدريب المهني عبد الله كلاب، يؤكد أن وزارة العمل تُعنى بالتخصصات المهنية الحديثة، التي يحتاجها سوق العمل، حيث تتم عملية التدريب باستخدام أحدث المعدات، ومن خلال منهجٍ مدروسٍ يواكب جميع احتياجات سوق العمل.
ويوضح كلاب أن المتدربين الذين يتخرجوا من مراكز التدريب المهني يجب أن يكونوا حاصلين على جميع الكفايات المهنية، وقادرين على العمل والمنافسة بكل قوةٍ في سوق العمل.
ويبين أن الإدارة العامة للتدريب المهني تقدم خدمات التدريب المهني لنحو 700 متدربٍ بنظام الدبلوم المهني، و700 متدربٍ بنظام الدورات المهنية القصيرة خلال العام، متمنيا أن تزيد القدرة الاستيعابية لمراكز التدريب المهني في جميع المحافظات.
وأشار أ. كلاب إلى الحرص الكبير الذي تُوليه وزارة العمل لمراكز التدريب المهني، باعتبارها أحد الوسائل التي تساهم في التخفيف من نسبة البطالة، وتوفر العمل لشباب قطاع غزة المحاصر.
مهنيون جُدد
في كل عام تُخرج وزارة العمل نحو 700 مهنيٍ ومهنية، حاصلين على شهادة الدبلوم المهني في 17 تخصصا ومهنة مختلفة، يمتلكون الكفاية المهنية اللازمة، ومؤهلين للمنافسة في سوق العمل.
المهني لؤي أحمد، تخرج قبل عام من مركز تدريب مهني الشمال، في تخصص الكهرباء العامة، اعتبر التحاقه بالتدريب المهني بمثابة النور الذي أضاء له طريق النجاح، وأوجد له فرصة عمل ثابتة، أخرجته من العمل لدى الناس، إلى صاحب عمل يقوم بتشغيل العمال لديه.
ويشير المهني أحمد إلى أنه تقدم لمشروع جذور لتمويل المشاريع الصغيرة الذي أعلنت عنه وزارة العمل، وحصل على قرض حسن ممول من مؤسسة أحباء غزة ماليزيا، يتمثل بتأسيس مشروعه الخاص، وفتح محل لبيع الأدوات الكهربائية، مجددا شكره لوزارة العمل، وداعيا جميع الشباب إلى خوض تجربة التدريب المهني، التي ستضمن لهم الخروج من صفوف البطالة.
وفي ذات السياق، أعرب المهني محمود الغفاري، الخريج من مركز تدريب مهني دير البلح للعام التدريبي 2021/2022، من قسم الكهرباء العامة بتقدير امتياز، عن سعادته بالتحاقه بمراكز التدريب المهني، وتفوقه في مهنة الكهرباء العامة، باعتبارها مهنة الحاضر والمستقبل.
وحول تجارب العمل، يُشير الغفاري: "عملت في مجال الكهرباء مع الكثير من المهندسين وأصحاب الخبرة، وحرصت على التعلم من الجميع، واكتساب خبرات إضافية تُقويني في مجال عملي، وبحمد الله أنا اليوم أمتلك القدرة على العمل في مجال الكهرباء العامة والتمديدات المنزلية بكل قوة، متسلحا بالعلم والخبرة، ومؤمنا بقدراتي المهنية، أعمل حاليا كفني تمديدات منزلية بشكل فردي، وأسعى لافتتاح مشروعي الخاص بي خلال الفترة القريبة، ما تلقيناه من علم عملي ونظري في مراكز التدريب المهني يؤهلنا بكل قوة للعمل والمنافسة في سوق العمل".
نماذج مبدعة
لا تزال مراكز التدريب المهني في قطاع غزة تٌخرج في كل عام مئات المتدربين المهرة، تحرص على دمجهم في سوق العمل، وتسعى من خلالهم إلى تعزيز ثقافة التدريب المهني بين العمال والخريجين، باعتبار خريجيها وخريجاتها سفراء لها في سوق العمل.
المهنية هبة أبو جبل، تخرجت من مركز تدريب مهني الإمام الشافعي للعام التدريبي 2021/2022، وحصلت على شهادة الدبلوم المهني في تخصص تصميم وتفصيل الأزياء.
اختارت هبة أن تُغير من حياتها، وتخرج من صفوف البطالة من خلال الحصول على حرفة مهنية توفر لها فرصة عمل، وتضمن لها مصدر دخل.
وحول مشروعها الخاص تقول هبة: "بعد انتهاء فرصة التشغيل المؤقت التي منحتها وزارة العمل للأوائل، قررت فتح مشروعي الصغير وهو عبارة عن أشغال يدوية مثل (التطريز البرازيلي والفلاحي، وفنون الخرز، وشنط تجهيز العرائس والأطفال).
وتضيف: "خلال هذه الفترة قمت بإنشاء صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي ليتم الترويج لمشغولاتي لأكبر عدد من المهتمين، حيث كانت بداية مشروعي صعبة، وواجهت العديد من المشاكل والمصاعب، وبدعم وجهود الأهل والأصدقاء تم ترويج مشغولاتي، وأطمح أن تصل مبيعاتي إلى خارج فلسطين".
رسالة للشباب
من جهته عاد المهني مصعب الكفارة، خريج مركز تدريب مهني الشمال خلال العام الماضي، في تخصص الطوبار والحديد المسلح بذاكرته إلى أول فرصة عمل حصل عليها في مهنة الطوبار، قائلا: "كنت أعمل في اليوم بمبلغ لا يتجاوز الـ 30 شيكلا، ولكني نجحت في الحصول على مبلغ 1200 شيكل من خلال عملي في مهنة الطوبار خلال 3 أيام، قمت بتوزيع مبلغ 500 شيكل على العمال، و150 شيكل إيجار الخشب، وتبقى لي مبلغ 550 شيكل، من جهد 3 أيام فقط، وهو ما كنت أحتاج إلى ما يزيد عن النصف شهر للحصول عليه كعامل".
ووجه الكفارنة دعوة لجميع الشباب قائلا: "استطعت من خلال مهنة الطوبار الخروج من صفوف البطالة، وبفضل الله أولا ثم التدريب المهني تمكنت من الحصول على فرصة عمل دائمة ورائعة، انطلقت بكل قوة في سوق العمل، أعمل لحسابي الخاص، ويعمل معي عدد من العمال، عملت في الكثير من المنازل والأعمال الخاصة بالطوبار والحديد والمسلح، والحمد لله على ما أنا فيه الآن".
قديما قالوا "لا تُعطني سمكة، ولكن علمني كيف أصطاد"، هذه السياسة التي تنتهجها وزارة العمل في قطاع غزة من خلال إداراتها ودوائرها ووحداتها المختلفة، فالمشاريع التي تُنظمها وتشرف عليها الوزارة تهدف إلى إيجاد مصدر دخلٍ ثابتٍ للعمال والخريجين، من خلال تمويل المشاريع الصغيرة، والعمل عن بعد، وتعزيز ثقافة التدريب المهني، والجمعيات التعاونية، وغيرها من المشاريع التي تُعنى بالاعتماد على الذات، وإيجاد فرص عمل للجميع.

