غزة - الرأي - فلسطين عبد الكريم:
لليوم الرابع على التوالي، تواصل بلدية غزة بالتعاون مع طواقم الدفاع المدني ووزارة الأشغال العامة والإسكان عمليات إخماد الحرائق المشتعلة داخل مكب النفايات في منطقة جحر الديك شرق المدينة، حيث جندت كل طاقاتها البشرية، وحشدت الإمكانيات المتاحة للحيلولة دون وقوع كارثة بيئية وصحية، بالشراكة مع طواقم الدفاع المدني ومجلس الخدمات المشترك للنفايات الصلبة ووزارة الأشغال.
واندلع الحريق يوم الجمعة الماضي، واتسعت رقعته دون معرفة الأسباب التي تقف خلفه حتى اللحظة، وبالرغم من تواصل البلدية مع كافة المؤسسات الدولية والإنسانية العاملة بغزة، ومحاولتها طلب التدخل العاجل والتعاون مع البلدية لإخماد الحريق، ومنع وقوع كارثة بيئية في حالة توسع الحريق واستمراره، إلا أنها لم تتلق رداً إيجابياً حتى الآن.
ومنذ اشتعال الحريق، تبذل طواقم الدفاع المدني ووزارة الأشغال وطواقم بلدية غزة ومجلس الخدمات المشترك للنفايات الصلبة في محافظتي غزة والشمال وبمتابعة من وزارة الحكم المحلي، جهود مضنية لوقف تمدد الحريق ومحاصرته، رغم قلة الإمكانيات والمعدات وتهالك الآليات المتواجدة، وحاجتها لآليات إطفاء في ظل استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة.
جهود مستمرة
الناطق الإعلامي باسم بلدية غزة، حسني مهنا، يؤكد أن الجهود التي تبذلها طواقم بلدية غزة ومجلس الخدمات المشترك للنفايات الصلبة في محافظتي غزة والشمال، بالإضافة لطواقم الدفاع المدني وطواقم وزارة الأشغال للسيطرة على النيران المشتعلة في مكب النفايات، مستمرة لليوم الرابع على التوالي.
ويقول مهنا خلال حديثه لوكالة "الرأي": "إن النيران ازدادت رقعتها خلال الساعات الماضية بسبب اشتداد الرياح وارتفاع درجات الحرارة، حيث وصلت النيران إلى 50 دونم من أصل 220 دونم من المساحة الاجمالية للمكب شرق منطقة جحر الديك"، موضحاً أن التحقيقات لا تزال جارية لدى جهات الاختصاص لمعرفة أسباب نشوب الحريق.
ويضيف: "أن ضعف الإمكانيات والموارد لدى بلدية غزة والجهات الشريكة، يؤثر بشكل كبير على عمليات إخماد النيران داخل المكب، ويطيل من أمد المشكلة ويزيد من التأثيرات السلبية على البيئة والصحة العامة نتيجة الأدخنة المتصاعدة من عملية احتراق النفايات، وهو ما يلمسه المواطنون في ساعات الصباح الباكر، حيث تمتلئ سماء المدينة بالأدخنة والروائح الناجمة عن حريق المكب".
آلية العمل
وشير مهنا، إلى أن بلدية غزة تعمل حسب آلية معينة، تتمثل في إطفاء النيران المشتعلة باستخدام المياه، ومن ثم يتم عزل ومحاصرة المناطق المشتعلة لمنع انتشارها بفرد طبقة من الطينة، لمنع اشتعالها مرة أخرى بفعل الرياح والغازات المنبعثة جراء تحلل النفايات، ثم تغطية كاملة للمناطق السطحية لإخماد الاشتعال.
ووفق آلية عمل البلدية، يتم تأمين مناطق الاستقبال اليومي للنفايات حتى لا تتعطل أعمال التخلص اليومي، واستقبال النفايات وتوجيهها حسب طبيعتها لتجنب أي أخطار قد تؤثر على عمليات ترحيل النفايات إلى المكب وتكدسها داخل المدينة.
ويبين مهنا أن التكلفة المباشرة لعملية إخماد الحريق في مكب النفايات من المتوقع أن تصل إلى 142.200 شيكل، مشيراً إلى أن البلدية تواصلت مع جميع الجهات منذ اللحظة الأولى ووضعتها في صورة الوضع، ولا تزال حتى هذه اللحظة لوضع الجميع أمام مسؤولياته، خاصة أن الأوضاع داخل المكب معقدة جداً.
ويضيف: "اليوم الأمور جيدة نسبياً لأن النيران لم تتسع كالأمس، ويمكن أن نتحدث عن بداية تطويق للنيران، لكن الأمر إن بقي على حاله فإنه يحتاج في أفضل الظروف إلى عدة أيام حتى يتم إخماد النيران بشكل كامل، والسيطرة على الحريق".
وتطالب البلدية المؤسسات الدولية والأممية بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وإدخال المعدات والآليات اللازمة لعمل طواقمها.
وكانت بلدية غزة قد أعلنت أمس حالة الطوارئ داخل مكب النفايات للسيطرة على الحريق، حيث قامت بإرسال 3 كباشات و2 قلاب و4 سيارات مياه (جيترات) للمكب، إضافة إلى إرسال وزارة الأشغال العامة 2 كباش و5 قلابات، إلى جانب 2 سيارة إطفائية تابعة للدفاع المدني.
من جهته، يقول المدير التنفيذي لمجلس الخدمات شمال قطاع غزة، م.عبد الرحيم أبو القمبز لـ " الرأي"، إنه تم جلب 3 جرافات وعدد من الشاحنات والاستعانة بمقدرات وزارة الأشغال والدفاع المدني منذ اللحظات الأولى لاندلاع الحريق".
ويضيف أبو القمبز: "أن الحريق كبير جداً، وكافة الجهات تبذل الجهود للسيطرة على الحريق، حيث من المتوقع أن تستمر عملية اخماده نحو أسبوع كامل".
تخفيف الأضرار
طواقم الإدارة العامة للطرق والآليات بوزارة الأشغال العامة والإسكان، كانت ضمن الفريق المساعد بأعمال السيطرة على حريق مكب النفايات في منطقة جحر الديك شرق غزة.
وأفادت الوزارة، أن طواقم الآليات شاركت مع طواقم الدفاع المدني وبلدية غزة، بأعمال إطفاء الحريق والسيطرة عليه.
وعملت طواقم وزارة الأشغال العامة على نقل "طمم" لمحاصرة منطقة الحريق، وضمان عدم اتساع الحريق، فيما تعمل في المكان شاحنات وكباشات تابعة للوزارة، في وقت يتسارع فيه العمل بهدف السيطرة على الحريق، والتخفيف من أضراره وآثاره الكارثية.
ويخدم مكب النفايات الواقع في جحر الديك 8 بلديات بغزة، فيما يستقبل نحو 1000 طن من النفايات يومياً، وفي حالة استمرار الحريق قد يتم وقف وصول النفايات للمكب، مما قد يتسبب بكارثة صحية وبيئة في المناطق والمدن التي يخدمها المكب.

