لم يتوانَ جيش الاحتلال ولو للحظة واحدة من استهداف الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين الذين نجحوا باقتدار بتصدير الرواية الفلسطينية وفضح جرائم الاحتلال المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني لا سيما في قطاع غزة، ففي عدوان أكتوبر 2023م والمتواصل على قطاع غزة قتل الاحتلال مجموعة من الصحفيين والإعلاميين خلال تغطيتهم الإعلامية للأحداث والاعتداءات والجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال.
وقد وثقت وحدة الرصد والمتابعة بالمكتب الإعلامي الحكومي عشرات الاعتداءات والجرائم بحق الصحفيين ووسائل الإعلام، كان أبرزها، ارتقاء 7 شهداء من الصحفيين، وهم: إبراهيم لافي، محمد جرغون، محمد الصالحي، أسعد شملخ، سعيد الطويل، محمد صبح أبو رزق، هشام النواجحة، وإصابة أكثر من 10 صحفيين بجروح وإصابات متفاوتة، وفقدان الاتصال مع إثنين من الزملاء هما نضال الوحيدي وهيثم عبد الواحد، وكذلك استهداف وهدم منازل صحفيين بشكل كلي لكل من الزملاء رامي الشرافي وباسل خير الدين، وتضرر جزئي لمنازل عشرات الصحفيين، إضافة إلى تضرر بليغ لمقار عشرات المؤسسات الإعلامية بشكل كلي وجزئي جراء قصف مباني وابراج سكنية من ضمنهم برجي فلسطين و"وطن"، حيث تم حصر تضرر أكثر من 40 مقراً لوسائل الإعلام المختلفة.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في تصريح صحفي صدر عنه اليوم الثلاثاء 10 .10. 2023م، على مواصلة صحفيينا لدورهم المهني وواجبهم الوطني بتغطية مجريات العدوان، وبذل المزيد من الجهد لفضح جرائم الاحتلال وكشف زيف إدعاءاته، وأدان المكتب جرائم الاحتلال مطالباً بتشكيل لجنة تحقيق دولية في هذه الجرائم، ومطالباً المؤسسات المعنية بحرية العمل الإعلامي بشطب عضوية الاحتلال منها كإجراء ضاغط وموقف أولي في ظل هذه الجرائم المرتكبة.
وبالأمس القريب كان جيش الاحتلال قد قتل بشكل متعمد مراسلة الجزيرة الصحفية "شيرين أبو عاقلة"، التي يبدو أنها أزعجت الاحتلال بنقلها الحقيقة في مخيم جنين بالضفة الغربية، فأسكتوا صوتها برصاصة حاقدة اخترقت الرأس مباشرة، واستشهاد أبو عاقلة ليس الانتهاك الوحيد الذي يمارسه الاحتلال بحق الصحفيين، فقد سبقه سجل حافل بجرائم كثيرة مماثلة، من بينها الاعتداء بالضرب وتكسير الكاميرات والاعتقال والقتل، وذلك خلال تغطية الأحداث الميدانية والاجتياحات في الضفة.
وفي الحروب التي عايشها قطاع غزة المحاصر، واصل الاحتلال استهداف عين الحقيقة، في وقت كان يستهدف الصحفيون أثناء تغطية الانتفاضات والمسيرات السلمية، واقتحامات الأقصى التي يتعرض خلالها الصحفيون لشتى أنواع التهديد وعرقلة عملهم.
إضافة إلى هذه الاعتداءات، شهد العدوان على غزة في مايو عام 2021، استهداف غارات سلاح الجو "الإسرائيلي" مقرات عدد من وسائل الإعلام العربية والدولية، فطوال أيام ذلك العدوان قُصفَت 23 مقرّاً لمنابر إعلامية فلسطينية، ووكالات أنباء محلية وعالمية.
وحسب إحصائية صدرت عن المكتب الإعلامي الحكومي وصل عدد شهداء الصحافة والإعلام إلى 48 شهيداً بعد استشهاد الزميلة شيرين أبو عاقلة.
وفي عدوان مايو 2021 استهدفت 4 صواريخ "إسرائيلية" برج الجلاء في شارع عمر المختار بغزة، الذي يضمّ مقرات عدد من وسائل الإعلام الدولية والمحلية، وقبل ذلك استهدفت الطائرات الحربية برج الشروق الواقع في نفس الحي، والذي يضمّ 15 مقراً من وسائل الإعلام، أبرزها قناة روسيا اليوم والتليفزيون الألماني "زي دي إف" وتليفزيون دبي.
واستشهد خلال عدوان مايو المذكور، الصحفي يوسف أبو حسين بعد أن استهدفت طائرات الاحتلال "الإسرائيلي" منزله قرب مقبرة الشيخ رضوان شمال غزة مما أدى إلى استشهاده، وإصابة آخرين.
الصحفي عبد الحميد الكولك أيضاً دفع حياته ثمناً لنقل الحقيقة وفضح جرائم الاحتلال، والذي استشهد في 16 مايو 2021 جراء قصف طائرات الاحتلال منزله الكائن في شارع الوحدة بمدينة غزة، فيما استشهد الصحفي محمد عبد المنعم شاهين من مخيم النصيرات، في 12 مايو 2021، جراء القصف على دير البلح وسط غزة.
وفي مدينة الخليل عام 2019، فقد المصور معاذ عمارنة عينه اليسرى جراء إصابته برصاصة مطاطية أثناء تغطيته للاحتجاجات على سياسة الاحتلال تجاه الفلسطينيين.
وفي غزة عام 2019، تعرض المصور في وكالة الرأي الحكومية عطية درويش لإصابة من قنبلة غاز استهدفت عينه اليسرى فقد على إثرها الرؤية فيها، وذلك أثناء تغطيته لمسيرات العودة على الحدود مع قطاع غزة.
كما أصيب المصور الصحفي سامي مصران من قناة الأقصى بقنبلة غاز مباشرة في الوجه فقد على إثرها الرؤية في عينه اليسرى، خلال تغطيته المسيرات السلمية الاسبوعية شرق مخيم البريج وسط غزة، تلاه الصحافي علي جاد الله من وكالة "الأناضول" التركية الذي أصيب بعيار مطاطي في رأسه خلال تغطية مسيرة العودة.
وفي إبريل / نيسان 2018، أصيب الصحفي أحمد أبو حسين برصاص متفجر في صدره وبطنه خلال تأدية عمله في تغطية مسيرات العودة الكبرى؛ إذ أطلق عليه قناصة الاحتلال "الإسرائيلي" الرصاص واستهدفوه بشكل مباشر ومتعمد، في جريمة شبيهة بما تعرضت له شيرين أبو عاقلة.
وأظهرت مقاطع فيديو لاستهداف أبو حسين، في حين كان يرتدي السترة الواقية والخوذة وعليهما شعار "صحافة" بارزاً وواضحاً، وكان الشهيد محاطاً بعدد كبير من المحتجين يصورهم ويجري مقابلات معهم.
وفي عام 2018، استهدف قناصة الاحتلال، الصحفي الفلسطيني ياسر مرتجى، حيث أصابته الرصاصات القاتلة وهو يقوم بعمله على حدود قطاع غزة، حيث كان يعمل صحفياً في وكالة "عين ميديا" بغزة.
وفي الأراضي الفلسطينية التي تشهد توتراً وأحداثاً ميدانية منذ سنوات طويلة، لا يمكن لأي صحفي ممارسة مهنته ميدانيًّا دون ارتداء السترة الواقية، باعتبار أن خطر التعرض لإصابات بنيران الاحتلال "الإسرائيلي" احتمال وارد في كل لحظة، فتجد كلمة "صحافة" واضحة للعيان.
وهذا ما ظهر جلياً حين استهدف الاحتلال برصاصاته الحاقدة الصحفي مرتجى وغيره من الصحفيين، حيث ظهرت الصور وقتها مرتجى جريحاً محمولاً على نقالة، ومرتدياً سترة واقية زرقاء اللون عليها كلمة صحافة مكتوبة بحروف كبيرة.
وفي عدوان صيف عام 2014، ربما كان العام الأسوأ على الصحفيين، حيث أسفر العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة والذي استمر 51 يومًا عن استشهاد 17 صحفيًا أحدهم إيطالي، وآخر سائق مؤسسة إعلامية؛ إضافة إلى اثنين من الناشطين الإعلاميين؛ فضلًا عن إصابة 20 صحفيًا، بعضهم إصابته خطيرة، أدت إلى بتر الأطراف.
وبالإضافة الى قصف منازل صحفيين ونزوح عائلاتهم، قصفت طائرات الاحتلال 19 مؤسسة إعلامية ومكاتب صحفية عاملة في قطاع غزة.
ومن بين الصحفيين الذين استهدفهم الاحتلال، المصوران الفلسطينيان في الشبكة الفلسطينية للصحافة والإعلام، رامي فتحي حسين ريان (26 عاماً)، ومحمد نور الدين مصطفى الديري (22 عاما)، في 30 يوليو 2014، وذلك إثر إصابتهما في قصف مدفعي من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي لسوق الشجاعية في غزة أثناء تغطيتهما للأحداث هناك.
وفي عدوان 2014 أيضاً، استشهد عبد الله فضل مرتجى، مصور ومراسل "قناة الأقصى" وشركة "النبراس" الإعلامية، إثر قصف مدفعي من قبل الجيش الإسرائيلي استهدفه أثناء تغطيته الإعلامية في حي الشجاعية بقطاع غزة.
وفي عام 2012، استشهد ثلاثة صحفيين بغزة، وهم الصحفي محمد أبو عيشة مدير إذاعة القدس التعليمية عقب استهداف سيارته بصاروخ في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، فيما استشهد الصحفي محمود الكومى وحسام سلامة من فضائية الأقصى جراء استهداف السيارة الصحافية التي كانا يستقلانها بحي النصر في مدينة غزة، بصاروخ من طائرة حربية.
وفي عام 2009، فقد استشهد الصحفي علاء مرتجى متأثراً بجراح أصيب بها جراء قصف منزله من قبل دبابة "إسرائيلية" كانت متوغلة في حي الزيتون بمدينة، وفي عام 2008 استشهد فضل شناعة مصور وكالة رويترز إثر إصابته في قصف مدفعي إسرائيلي، استهدفه أثناء تصويره مجزرة الاحتلال في جحر الديك.
هؤلاء الصحفيون جميعهم وغيرهم الكثير، كانوا أهدافاً مباشرة لرصاص جنود الاحتلال، فمنهم من فقد حياته ومنهم من فقد عيناً أو ساقاً، وآخر القائمة شيرين أبو عاقلة التي فقدت حياتها، في وقت لا تتم فيه محاكمة الاحتلال على تلك الجرائم المتواصلة، بل التغاضي عنها من قبل المجتمع الدولي والعالم أجمع.

