يُعد محصول الجوافة من المحاصيل الزراعية المهمة التي ارتبطت بالقطاع الزراعي في قطاع غزة على مدار سنوات طويلة، وشكل مصدر دخل للمزارعين وفرص عمل موسمية للعمال، فضلًا عن ارتباطه بسلسلة اقتصادية تشمل عمليات الزراعة والخدمة والقطف والفرز والنقل والتسويق.
إلا أن هذا المحصول يشهد اليوم تراجعًا حادًا وغير مسبوق في المساحات المزروعة والإنتاجية، نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بالأراضي والبنية التحتية الزراعية، إلى جانب النقص الحاد في المياه والطاقة والأسمدة والمبيدات ومستلزمات الإنتاج.
من 1,800 دونم إلى 300 دونم
قبل الحرب، بلغت المساحة المزروعة بأشجار الجوافة في قطاع غزة نحو 1,800 دونم، منها قرابة 1,200 دونم من الأشجار المثمرة والمنتجة، بمتوسط إنتاج بلغ نحو 2 طن للدونم الواحد.
وبناءً على ذلك، كان حجم الإنتاج التقديري للمساحات المثمرة يصل إلى نحو 2,400 طن من الجوافة في الموسم.
أما في الوقت الراهن، فقد تقلصت المساحة المزروعة إلى نحو 300 دونم فقط، كما تراجعت إنتاجية الدونم إلى حوالي طن واحد للدونم، ما يعني أن حجم الإنتاج الحالي يقدر بنحو 300 طن فقط.
وتكشف هذه الأرقام عن تحول حاد في واقع المحصول؛ إذ فقد قطاع غزة نحو 1,500 دونم من إجمالي المساحات التي كانت مزروعة بالجوافة، أي ما يعادل 83.3% من المساحة السابقة.
والأكثر خطورة أن الإنتاج التقديري انخفض من نحو 2,400 طن إلى 300 طن فقط، بتراجع يقدر بنحو 87.5% مقارنة بحجم إنتاج المساحات المثمرة سابقًا.
تراجع في المساحة والإنتاجية معًا
لا تقتصر أزمة محصول الجوافة على فقدان المساحات الزراعية فقط، وإنما تشمل أيضًا انخفاض القدرة الإنتاجية للأراضي التي ما زالت قيد الزراعة.
فقد انخفض متوسط إنتاج الدونم من نحو 2 طن قبل الحرب إلى طن واحد حاليًا، أي بتراجع يقارب 50% في إنتاجية الدونم الواحد.
وهذا يعني أن المحصول يواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في التراجع الكبير في المساحات المزروعة من جهة، وانخفاض إنتاجية المساحات المتبقية من جهة أخرى، الأمر الذي أدى إلى انخفاض حاد في إجمالي الكميات المنتجة.
أضرار واسعة وتكاليف إنتاج مرتفعة
يرتبط هذا التراجع بمجموعة من العوامل، أبرزها تدمير وتجريف الأراضي الزراعية، واقتلاع وتضرر الأشجار، وتدمير شبكات وآبار المياه وأنظمة الري، وصعوبة الوصول إلى بعض الأراضي الزراعية.
كما يواجه المزارعون ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف التشغيل، ونقصًا في مصادر الطاقة اللازمة لضخ المياه، وشح الأسمدة والمبيدات والمستلزمات الزراعية، فضلًا عن صعوبة توفير المعدات وقطع الغيار اللازمة لاستمرار العملية الإنتاجية.
وقد انعكست هذه الظروف بصورة مباشرة على قدرة المزارعين على خدمة الأشجار والمحافظة عليها، وبالتالي تراجعت إنتاجية الدونم حتى في المساحات التي ما زالت قادرة على الإنتاج.
خسائر تتجاوز الإنتاج الزراعي
إن انخفاض إنتاج الجوافة من نحو 2,400 طن إلى قرابة 300 طن لا يمثل خسارة زراعية فحسب، وإنما يمتد أثره إلى منظومة اقتصادية واجتماعية كاملة.
فالمحصول يوفر دخلًا للمزارعين، كما ترتبط به فرص عمل في الزراعة والري والقطف والفرز والتعبئة والنقل والتسويق والتجارة. وبالتالي فإن فقدان مساحات واسعة من الجوافة يعني خسارة مصادر دخل وفرص عمل في مختلف حلقات سلسلة القيمة الزراعية.
كما يؤدي انخفاض الإنتاج المحلي إلى تراجع المعروض في الأسواق وارتفاع الأسعار، ويزيد من صعوبة حصول المواطنين على المنتجات الزراعية المحلية في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة.

