كشف المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، عن حجم الكارثة الإنسانية الفادحة التي خلّفها انهيار بناية "السعادة" السكنية فوق رؤوس عشرات الأسر النازحة في منطقة الصناعة غربي مدينة غزة، مؤكداً أن نحو 100 شخص ما زال مصيرهم مجهولاً تحت الأنقاض وسط صعوبات بالغة تواجه طواقم الإنقاذ.
تفاصيل الفاجعة وعمليات الإنقاذ: أوضح بصل أن مدينة غزة عاشت منتصف الليلة الماضية مشهداً مأساويياً إثر انهيار المبنى المكون من ست طبقات (تضم كل طبقة أربع شقق سكنية)، لافتاً إلى أن البناية كانت قد تعرضت للاستهداف في بداية الحرب وبقيت قائمة رغم الأضرار، لتلجأ إليها أسر نازحة قسراً بحثاً عن مأوى في ظل انعدام الأماكن البديلة.
وأشار إلى أن طواقم الدفاع المدني تمكنت حتى اللحظة من انتشال 9 شهداء ومصابين، بينهم أطفال ونساء، من تحت الركام، بينما تستمر عمليات البحث والإنقاذ بصعوبة بالغة وسط محدودية الإمكانات والمعدات المتوفرة.
عراقيل الاحتلال وناقوس الخطر: حذر بصل من أن استمرار رفض الاحتلال إدخال المعدات الثقيلة والآليات والمستلزمات اللازمة إلى قطاع غزة يعرقل بشكل مباشر عمل فرق الإنقاذ ويحول دون سرعة التدخل الإنساني، مؤكداً أن الوقت يمر بينما لا تزال عائلات بأكملها عالقة تحت الركام.
وفي تحذير واسع النطاق، نبه متحدث الدفاع المدني إلى أن كارثة "السعادة" قد تتكرر، مبيناً أن نحو 2000 بناية متضررة ومهددة بالانهيار لا تزال مأهولة بالسكان والنازحين لعدم وجود بدائل أو مساحات لإقامة مراكز إيواء جديدة. وأضاف أن آلاف المفقودين ما زالوا تحت أنقاض المباني المدمرة في مختلف أنحاء القطاع دون قدرة الطواقم على الوصول إليهم.
نداء عاجل: في ختام تصريحاته، وجه بصل نداءً عاجلاً إلى نيكولاي ملادينوف، المسؤول المباشر في "مجلس السلام" عن ملف غزة، للتدخل الفوري وتحمل المسؤوليات تجاه الكارثة. كما طالب المجتمع الدولي والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بالتحرك العاجل لتوفير الحفارات والجرافات والمعدات الثقيلة اللازمة لدعم عمليات الإنقاذ ومنع وقوع كارثة انهيارات جديدة تهدد حياة المدنيين.

