تعيش غزة لحظة يتوقف فيها الزمان ويسود الصمت، ليثبت العطاء أن الموت ليس نهاية المطاف، بل قد يكون بدايةً لرحلةٍ جديدة من النور. لم تكن الشهيدة إيمان محمد أبو شلوف (25 عاماً) مجرد اسمٍ يتراءى في سجلات الخالدين، بل أضحت رسالة أملٍ يتجدد ضياؤها مع كل فجر؛ فقد جسّدت عائلتها أسمى صور النبل والإيثار حين استجابت لنداء حملة «وَمَنْ أَحْيَاهَا» ضمن البرنامج الوطني لزراعة القرنيات، متبرعين بقرنيتي ابنتهم الشهيدة لتكون صدقة جارية عن روحها وتهب قطرةً من الضوء لمن عاشوا في عتمة الانتظار.تستنفر الكوادر الطبية المختصة بزراعة القرنيا
ت جهودها لترجمة هذا الإيثار إلى واقعٍ ينبض بالأمل؛ حيث تواصل طواقم البرنامج الوطني لزراعة القرنيات تنفيذ مهامها الطبية بخطوات متناغمة، وتمكن الفريق الطبي من إجراء عمليتي زراعة ناجحتينِ أضاءتا حياة مريضينِ استسلما لسنواتٍ من الظلام.
تشمل العملية الأولى مريضاً يبلغ من العمر (44 عاماً) كان يعاني على مدار 3 سنوات متواصلة من عتامة كاملة في القرنية ناتجة عن التهابٍ حاد مصاحب بثقب والتصاقات بين القرنية والقزحية، فيما أُجريت العملية الثانية لشابٍ يبلغ من العمر (26 عاماً) كان يصارع عتمةً في كلا العينين جراء التهابٍ شديد في القرنية. كما تتواصل الجهود بتنفيذ مهام طبية أخرى، حيث أجرى الفريق المختص عملية زراعة قرنية ناجحة في مجمع ناصر الطبي لمريضة تبلغ من العمر 64 عاماً.
تُقدم عائلة المرحومة الشهيدة إيمان محمد أبو شلوف -في نموذج إنساني يعكس أسمى معاني العطاء- على التبرع بقرنيتيها لتكون سبباً في إعادة الإبصار للمرضى المحتاجين. ومن قلب الرحيل والغياب، يتحوّل تبرّع عائلة الشهيدة وكفاءة الفِرق الطبية إلى شعاعٍ يُبدد الظلام، ليُعيد بصر الحياة والدفء لعيونٍ أضناها المرض وعادت اليوم تُبصر الأمل من جديد.
تعمل وزارة الصحة عبر البرنامج الوطني لزراعة القرنيات ومن خلال بنك العيون وحدة نقل وزراعة الأعضاء، بالتعاون مع جمعية قيرطان والفرق الطبية المختصة، بتنسيق دقيق لحصر وتجهيز الحالات، وإجراء الفحوصات الطبية والمخبرية الدقيقة اللازمة لها.
يجدد بنك العيون -في ختام متابعته- الدعوة العاجلة لكافة المؤسسات الدولية والإنسانية إلى ضرورة التدخل الفوري لتعزيز وتوفير الأدوات والمستلزمات الطبية اللازمة لاستمرار هذا العمل الإنساني والصحي.

