يديعوت – من رونين بيرغمن
تقدر محافل مطلعة على المفاوضات لتحرير جلعاد شليت بان الجندي لن يحرر قريبا. سلسلة من سوء الفهم والادارة الاشكالية أدت الى وضع لم تنضج فيه الخطوة، بوساطة الاستخبارات الالمانية الى صفقة. قسم كبير الذنب على ذلك يجب تعليقه على حكومة اسرائيل وعلى المفاوضين نيابة عنها.
الاستخبارات الالمانية ادخلت الى المفاوضات في تموز الماضي. وحسب منشورات اجنبية، الوسيط جيرهارد كونراد توقع أن يكون ممكنا انهاء صفقة شليت حتى نهاية السنة الميلادية او بعدها بقليل.
مندوب نتنياهو للاتصالات، الوسيط حجاي هداس، واصل المفاوضات من ذات النقطة التي اوقفها عندها رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت في اذار 2009. هداس الذي اراد انهاء الامر وبسرعة، ركض الى الامام. معقول الافتراض بان نتنياهو لم يتعمق في تلك المرحلة بالتفاصيل. وهكذا ادار هداس مفاوضات على مدى نحو نصف سنة دون أن يرسم له رئيس الوزراء خطوطا واضحة ودون أن يعرب رئيس المخابرات يوفال ديسكن عن رأيه في معظم المسائل (وان كان على علم بالتفاصيل).
مع نهاية السنة الميلادية نضجت المفاوضات بين هداس، كونراد ومحمود الزهار من حماس كصفقة ممكنة للتوقيع، مع فجوات معينة تبقت بين الطرفين. ولكن بقدر ما هو معروف، فانه منذ تموز وحتى كانون الاول لم تنعق في اسرائيل أي جلسة تشارك فيها كل الجهات (نتنياهو، هداس، ديسكن وممثلي الجيش الاسرائيلي) لينسقوا بينهم التوقعات والامور التي تبدي اسرائيل حقا استعدادها لاعطائه مقابل شليت.
يبدو أن هداس – الذي أخذ لنفسه كمساعد استخباري رئيس وحدة الاسرى والمفقودين في شعبة الاستخبارات العسكرية المقدم "أ" – اصبح متفانيا في موضوع المفاوضات وفي واقع الامر فقد موضعيته كمستشار غير متحيز لرئيس الوزراء. وتأثر من عناصر مختلفة في أسرة الاستخبارات وفي قيادة جهاز الامن. وتقدم هداس في المفاوضات فيما كان يعمل باسم نتنياهو. رئيس الوزراء نفسه سمح لهداس بان يركض الى الامام دون أن يدخ في التفاصيل حتى المرحلة الاخيرة، قبيل نهاية كانون الاول.
وعندها ذهل نتنياهو مما عرض عليه (وعلى ما يبدو ان قبل ذلك، وليس واضحا بذنب من، لم يعرض عليه بتوسع وبشكل كامل) – وامتنع عن اقرار اقتراح الوسيط.
وجمع نتنياهو وزراء السباعية في ذاك البحث الميراتوني حيث انقسم الوزراء مناصفة فيما كان نتنياهو، خلافا لارادته، لسان الميزان. في احاديث مع مقربين، تحدث نتنياهو ضد الاتفاق في المسودة الاخيرة التي جلبها الوسيط.
نهاية هذه القضية كانت أن هداس عاد الى الوسيط الالماني مع صفقة اخرى، نظفت اسرائيل فيها من القائمة معظم السجناء الكبار الذين طالبت بهم حماس بمن فيهم البرغوثي وسعادات. هذه الصفقة العنيدة التي اقترحتها اسرائيل اعادة العملية بقدر كبير الى بدايتها.
وجاء من مكتب رئيس الوزراء التعقيب بان "نتنياهو ومحفل السباعية اتخذا قرارا مسؤولا وصحيحا يوازن بين رغبتنا جميعا في اعادة شليت الى الديار، وبين واجب الحفاظ على أمن مواطني اسرائيل. رئيس الوزراء يصر على عدم تحرير كبار القتلة، وعلى الا يعود سجناء خطيرون جدا واولئك الذين قتلوا بايديهم الى الاماكن التي يمكنهم منها المس بالاسرائيليين في المستقبل".
الناطق بلسان السفارة الالمانية في اسرائيل، البرت جراف افاد بان "حكومة المانيا لا تعقب على هذه المواضيع".
المصدر : مركز أبحاث المستقبل – تقرير الصحف العبرية 23/01/2010م

