أزمة الكهرباء تتفاقم في قطاع غزة
غزة – المكتب الإعلامي الحكومي:
يعاني المواطنون في قطاع غزة من انقطاع متكرر للتيار الكهربائي بسبب عدم مقدرة محطة توليد كهرباء غزة على إنتاج الكميات اللازمة للقطاع ، ويرجع ذلك إلى توقف الاتحاد الأوروبي عن تمويل السولار الصناعي الذي تحتاجه محطة التوليد.
ولهذا الانقطاع تداعيات سيئة وسلبية تضر بمصالح الناس ، وبحياة المرضى، وتعطل بعض الجوانب المتعلقة بأعمالهم وتجارتهم ، و تقلق راحتهم حتى في منازلهم ؛ لذا كان هذا التقرير:
يوسف سلمان يملك محلاً لبيع الأدوات الكهربائية عبر عن استيائه الشديد من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة وتضرر عمله بشكل ملحوظ على اعتبار أن الذين يقصدون متجره بحاجة لتجربة الأدوات الكهربائية ووسائل الإنارة قبل شرائها.
وطالب بإيجاد الحلول المناسبة لهذه المشكلة التي تؤثر على حياة المواطنين بصورة مباشرة وتلحق الضرر بتجارته التي هي باب رزقه بعد توقفه عن العمل منذ سنوات.
وأشار رياض غنام صاحب محل آخر إلى أن فتيات دخلن المتجر، لكنهن سرعان ما استدرن بعد أن شعرن بظلمة المكان، ويقول "لا جدوى من مناداتهن ثانيةً، فهن يرغبن بشراء جهازٍ كهربائي لن أتمكن من تجربته لانقطاع التيار الكهربائي، لكنني آمل أن يعدن ثانيةً".
ويتهدد انقطاع التيار الكهربائي جميع الخدمات الحياتية في القطاع بما فيها الصحية ومياه الصرف الصحي، مما يشير إلى معاناة السكان مع أزمة انقطاع التيار الكهربائي و يضطر المواطنون إلى استخدام المولدات الكهربائية لساعات طويلة خلال الليل والنهار.
سلطة الطاقة والوقود الصناعي
أكد قائمون على قطاعي الطاقة والوقود أن إغلاق معابر القطاع حتى صبيحة الاثنين 1/3/2010، بحجة عيد المساخر "البوريوم" اليهودي، من شأنه أن زيادة حدة تفاقم الأزمة الناشئة عن محدودية كمية الغاز الواردة إلى القطاع عبر معبر كرم أبو سالم، كما سيزيد من تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء لفترة طويلة يومياً.
وأكد رائد فتوح مسؤول لجنة تنسيق دخول البضائع أن معابر القطاع ستغلق أمام دخول مختلف أنواع السلع والبضائع بما في ذلك غاز الطهي والسولار الصناعي اللازم لتشغيل محطة كهرباء غزة.وأوضح فتوح أن كمية السولار الصناعي الواردة خلال الأسبوع الماضي شهدت انخفاضاً بحيث أصبح معدل الكمية الواردة يومياً نحو 240 ألف لتر فيما كانت الكمية الواردة سابقاً تصل لما يزيد على 300 ألف لتر يومياً.
وبينت مؤشرات حركة تزويد محطة الكهرباء بالسولار أن كمية السولار الواردة إلى المحطة ما زالت لا ترتقي إلى مستوى تشغيل وحدتي إنتاج "مولدين"، الأمر الذي يعني أن المحطة تنتج إثر ذلك طاقة محدودة تقدر بنحو 30 ميجاواط إثر تشغيل مولد واحد وبالتالي فإن أزمة انقطاع الكهرباء لفترات زمنية طويلة يومياً ستبقى على حالها ما لم يتم تزويد المحطة بكمية لا تقل عن 350 ألف لتر يومياً كي تتمكن المحطة من تشغيل مولدين لإنتاج طاقة تقدر بنحو 65 ميجاواط.
فرار الزبائن
أما طبيب الأسنان أنور العجلة فيقول أنه سئم كثيراً من تواصل انقطاع التيار الكهربائي وتناقص عدد المراجعين لعيادته، ويتابع " العديد من النسوة حملن أطفالهن عائدات إلى منازلهن على أمل الحضور غداً، كما أنني غير مقتدر على شراء مولدٍ كبير نسبياً لتشغيل العيادة بأكملها مع كراسي علاج الأسنان التي تحتاج طاقة أكبر مما تبذله المولدات الصغيرة".
ويضيف باستياء "كثيرا ما أضطر إلى العمل يدوياً في علاج أحد المراجعين عند انقطاع الكهرباء، فلا يكون أمامي خيار إلا بالتنظيف اليدوي وإعطاء المريض مزيداً من جرعات التسكين لساعات، لكنه لا يلبث أن يعاود الألم ثانيةً وقد يتسبب بمضاعفات أو التهابات يكون المريض في غنىً عنها، والمتهم طبعاً عبارة "لا يوجد كهرباء".
وعبر التاجر الشاب محمد النجار قائلاً بالمثل المحلي "لو فيها كاز لضوت" يقصد جاره الذي اضطر لإقفال متجره "حتى إشعارٍ آخر" بعدما فشل في الاعتماد على التيار الكهربائي المتكرر القطع في إيقاد فرنه، كما أنه لم يعد قادراً على ملء اسطوانات الغاز للخبز التي أصبحت تكلفه مبلغاً كبيراً ووقتاً طويلاً لاستلامها من جهة التعبئة.
مولدات صغيرة
وكان خيار الاعتماد على المولدات الصغيرة هو أسوأ حلٍ يمكن الاعتماد عليه كبديلٍ لمشكلة الطاقة والانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي، خصوصاً مع تزايد ساعات الانقطاع بسبب النقص الحاد في كميات الوقود المدخلة من السلطات الإسرائيلية.
فعدا عن الضجيج اليومي المزعج الذي تسببه المولدات طوال ساعات النهار والليل، وخطورة العمل بها مع تزايد حوادث الحروق وانفجار تلك المولدات نتيجة جهل باستخدامها، فإن التكلفة الاقتصادية لها تفوق الميزانية التي يخصصها المواطنون لاقتنائها وصيانتها لاعتمادها بديلاً.
ويمثل تقليص إدخال السولار الصناعي لغزة عقابا جماعيا للسكان، ويزيد من مأساة الحصار المفروض عليها، فيما تبقى مسؤولية توريد إمدادات الطاقة لغزة مسؤولية إنسانية.

