أخبار » الأخبار العبرية

مطلوب: رؤيا سياسية

16 آب / مارس 2010 09:07

معاريف - بقلم: الون بنكاس - قنصل اسرائيل في نيويورك سابقا

(المضمون: الخطأ الاستراتيجي الاكبر لنتنياهو: ليس "توقيت" بيان لجنة البناء اللوائية، بل انعدام الرؤيا السياسية، الخطة السياسية والمسيرة السياسية).

في تناوله لازمة الصواريخ في كوبا في 1962، اشار الرئيس جون كندي الى انه في الكتابة الصينية كلمة "ازمة" تتكون من حرفين. واحد يرمز الى "خطر" والاخر الى "فرصة". هكذا يرون في واشنطن المواجهة بين اسرائيل والولايات المتحدة، وهكذا ينبغي النظر اليها في اسرائيل. خطر على مبنى وجودة العلاقات الخاصة بين الولايات المتحدة واسرائيل ينخرط في فرصة للتوافق، الاحتواء وخلق حوار سياسي مباشر، شفاف، نزيه وموضوعي.

التحليل الاولي في اسرائيل ("التحليل" هو مفهوم رقيق لوصف هستيريا ردود الفعل)، قد يعكس الطبيعة القلقة لاسرائيل. بندول يتحرك بسرعة بين قطب "ازمة غير مسبوقة تهدد علاقات اسرائيل مع حليفها الاكبر" (هذه ليست صدفة)، وبين القطب الاخر: الغرور، المتعالي، المستخف والغبي، وبموجبه "الازمة خلفنا" إذ نحن اعتذرنا وتشكلت لجنة وبايدن، "صديق حقيقي" ابتسم حين غادر (هذه ايضا ليست صدفة).

سيستغرق الامر بضعة اسابيع اخرى وربما اشهر كي يكون ممكنا القول كم هي هذه الازمة ازمة حول ثقة شخصية ونهج سياسي ام ازمة أعمق تهدد طبيعة وجودة العلاقات الامريكية – الاسرائيلية كما عرفناها منذ عهد ليندون جونسون بعد حرب الايام الستة، وبقوة اكبر، منذ عهد رونالد ريغن في الثمانينيات.

سيستغرق الامر وقتا للقياس ولكن ليس فقط الوقت، بل وايضا الفعل السياسي وبناء الثقة السياسية. في العقود الاربعة الاخيرة تبلور حلف امريكي – اسرائيلي رغم أن سياقها كانت الحرب الباردة والعلاقات السيادية للاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة مع الدول الصغيرة التابعة لها في الشرق الاوسط، فان أسسه ليست فقط استراتيجية بل وايضا نتيجة قيم، افكار، بنية قيمية وقوة سياسية. هذا التطور لا يغير علاقة التبادل بين دولتين غير متماثلتين في كل بعد: مجال المناورة ودائرة المصالح الاسرائيلية دوما محتواة في داخل دائرة المصالح الامريكية. عندما تحتك الدائرة الاسرائيلية بالامريكية، تتقلص حرية العمل الاسرائيلية. هكذا عندما "اعادت الولايات المتحدة التقويم" للعلاقات على خلفية التسويات المرحلية بين مصر واسرائيل في 1975، وهكذا في حرب الخليج في 1991 وبعدها، قبيل مؤتمر مدريد، هكذا في السياق الايراني.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يكتشف الان ان المسار السياسي الاسرائيلي – الفلسطيني لا يوجد فيه تماثل للمصالح. الولايات المتحدة تعارض البناء الاستيطاني، البناء في شرقي القدس وخلق فسيفساء ديمغرافية غير قابلة للعيش. وبهذا مذنبة حكومات اسرائيل منذ 1967، ولا سيما منذ حكومة بيغن – شارون. من هذه الناحية، نتنياهو اختير فقط كي يدفع ثمن انعدام الصبر وانعدام التسامح الامريكي، على خلفية التعب والملل العالمي من الانشغال بالنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني، الذي اصبح مثابة الذروة العالمية للنزاعات. كل أربع سنوات يوجد مؤتمر و/او مواجهة، وحتى ذلك الحين توجد سلف.

نتنياهو بدأ ولايته بعجز في الثقة مع الادارة وفعل القليل جدا للتكيف مع الادارة الجديدة وامريكا سياسيا، اقتصاديا وديمغرافيا تختلف جدا عن امريكا الذي اعتقد أنه عرفها في ولايته الاولى. ادارة اوباما غير معفية من الاخطاء ولكن القول انها معادية لنتنياهو من اليوم اليوم هو عذر غير جدي يعفي قائله من المسؤولية. في كل الاحوال التوافق يجب أن تفعله اسرائيل، تلك التي ترى – وعن حق – في العلاقات الخاصة عامود اسناد للامن القومي.

الازمة الحالية قد تكون ترتبط بأزمة ثقة بين الادارة ونتنياهو ولكن جذورها اعمق وتتعلق بالمصالح الاوسع للولايات المتحدة في الشرق الاوسط. من ناحية سياسية، اسرائيل تقف ضد الموقف الامريكي منذ سنوات عديدة. والفارق هو ان حكومات اسرائيلية سابقة – حكومات رابين، بيرس، باراك، شارون واولمرت، ادارت مسيرة سياسية حتى وان لم تنضج وحتى لو كانت أسسها موضع خلاف. عندما كانت توجد مسيرة سياسية كان مريحا تجاهل الخلافات لان الفرضية كانت انه في التسوية الدائمة سيبحث في كل شيء على أي حال. هنا الخطأ الاستراتيجي الاكبر لنتنياهو: ليس "توقيت" بيان لجنة البناء اللوائية، بل انعدام الرؤيا السياسية، الخطة السياسية والمسيرة السياسية. مارتين اينديك، السفير الامريكي السابق في اسرائيل، اقتبس أمس في مقال له وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت التي قالت "يجدر بنتنياهو أن يبدأ بالقلق من الولايات المتحدة وليس من ائتلافه".

 

المصدر : مركز أبحاث المستقبل – تقرير الصحف العبرية 16/03/2010م

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟