في لقاء خاص مع "الرأي"
د.عوض: تعزيز صمود المواطنين وكسر الحصار أبرز أولويات الحكومة
الحكومة أثبتت قدرتها على مواجهة التحديات خلال الحرب وبعدها
مجلس الوزراء كان في حالة انعقاد دائم طوال فترة العدوان
غزة – خاص الرأي الحكومية:
أكد الدكتور محمد عوض، أمين عام مجلس الوزراء، أن تعزيز صمود المواطنين والعمل على كسر الحصار ومواصلة ضبط الوضع الداخلي تعد من أبرز أولويات الحكومة الفلسطينية .
وأشار د عوض في حديث خاص لـ "الرأي" إلى أن الحكومة الفلسطينية واجهت الكثير من التحديات والعراقيل والمؤامرات بهدف إفشالها، وتأليب المواطنين ضدها ولكنها تصدت لكل هذه التحديات بشجاعة وصبر وحكمة، لافتاً إلى أن أكبر هذه التحديات كان خلال فترة الحرب المدمرة على قطاع غزة التي سعت قوات الاحتلال من خلالها لإضعاف وإسقاط الحكومة وإثارة الوضع الداخلي .
وبيّن د. عوض أنه بعد التهديدات الصهيونية المتكررة بشن حرب على قطاع غزة لاستئصال الحكومة الفلسطينية، والمقاومة وقياداتها وعناصرها ومقراتها ومقوماتها الإستراتيجية، قامت الحكومة وفي طور الاستعدادات لمواجهة تلك الحرب بتشكيل لجنة الطوارئ المركزية، التي باشرت عملها فور بدء الحرب الصهيونية على قطاع غزة بتاريخ 27/12/2008م، لإدارة المؤسسات الحكومية المختلفة والمحافظة على تقديم الخدمات الحكومية للمواطنين خاصةً الخدمات الصحية والأمنية والاجتماعية لتعزيز صمود أهالي قطاع غزة وضبط الوضع الداخلي.
الإغاثة والإيواء
وأوضح د.عوض أنه على صعيد الجانب الإغاثي للمواطنين المتضررين من الحرب الصهيونية على قطاع غزة تم تشكيل اللجنة الوطنية العليا لإغاثة متضرري الحرب على قطاع غزة برئاسة وزارة الشؤون الاجتماعية، مشيراً إلى أن الحكومة وزعت من خلال منحة الإغاثة والإيواء مساعدات عاجلة لما يقارب 14000 مواطن وتقدر المساعدات المالية التي وزعت عليهم بحوالي (27) مليون يورو.
وذكر أنه تم تكليف وزارة الأشغال العامة والإسكان بحصر الأضرار الناجمة عن العدوان الصهيوني على قطاع غزة للبدء بصرف مساعدات للمواطنين مع ضرورة التواصل مع الجهات ذات العلاقة، وتم صرف مبلغ 2 مليون دولار وذلك كسقف مالي لتغطية نفقات إزالة المباني وتنظيف الشوارع والطرقات، وإيواء العائلات المدمرة بيوتهم، كما تم إعداد دراسة لعملية الإيواء للأسر المدمرة بيوتها جراء الحرب وتقديمها لمجلس الوزراء.
ونوه إلى أن الحكومة قامت بصرف مساعدات عاجلة للقطاعات المختلفة المتضررة من الحرب على غزة على النحو التالي: مبلغ 2 مليون دولار لتعويض أضرار القطاع الصناعي ، ومبلغ مليون دولار لتعويض أضرار القطاع الزراعي، ومبلغ 2 مليون دولار لتعويض أضرار القطاعات المتفرقة.
الخدمات الحكومية
وأوضح د.عوض أن الحكومة شرعت في اليوم التالي لانتهاء الحرب بتجهيز أماكن بديلة للوزارات والمؤسسات الحكومية التي تم قصف مقراتها، للبدء في تقديم خدماتها للجمهور والإعلان للمواطنين عن تلك الأماكن للاستفادة من الخدمات التي تقدمها الوزارات والمؤسسات، وذكر أن لجنة الطوارئ المركزية قامت بتسليم الطحين اللازم للمخابز كسلفة يتم تسديدها لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين بموجب عقد بين المخابز والوكالة وبرنامج الغذاء العالمي، وتم التأكيد على الوكالة بضرورة توفير الغاز والوقود للمخابز حتى تقوم بعملها بشكل منتظم، كما قامت لجنة الطوارئ المركزية وبسبب عدم إمكانية الوصول إلى مقبرة الشهداء على الخط الشرقي بتوفير قطعة أرض بديلة لدفن الشهداء فيها بالقرب من شارع صلاح الدين، وكذلك استغلال الأرض المتاحة في منطقة الشيخ رضوان، وتم التواصل مع سلطة الأراضي لإيجاد أماكن بديلة تصلح للدفن فيها وتكون بعيدة عن خطوط المواجهة والتماس.
وأشار إلى أنه بعد انتهاء الحرب الصهيونية مباشرة تم التعميم عبر وسائل الإعلام المختلفة بانتظام الدوام الإداري في جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية، كما صدر قرار بإعفاء المواطنين الذين فقدوا أوراقهم الرسمية من رسوم إصدار بدل فاقد.
التنسيق والمتابعة
ولفت د.عوض إلى أنه على صعيد التواصل مع المؤسسات الدولية قام ممثلين عن لجنة الطوارئ المركزية بالاجتماع مع وكالة الغوث الدولية وتشغيل اللاجئين بتاريخ 29/12/2008م، للضغط على العدو الصهيوني لزيادة كميات القمح الواردة إلى قطاع غزة، وكذلك تفعيل دور وكالة الغوث في استلام المساعدات الواردة للحكومة عبرها.
وأكد أنه تم التواصل مع رؤساء البلديات في القطاع لتسهيل واستمرار تقديم الخدمات للمواطنين وإزالة الأنقاض والقمامة من الشوارع ، كما تم تكليف وزارات الشؤون الاجتماعية، و الأشغال العامة والإسكان، و الصحة، و الحكم المحلي، و التربية والتعليم العالي، ووزارة الداخلية والأمن الوطني بضرورة تجهيز خطة للعمل الميداني لما بعد انتهاء العدوان خلال أسبوع.
وذكر د.عوض أنه تم تكليف وزير الشؤون الاجتماعية بالإشراف على المساعدات الإغاثية الواردة للقطاع من الخارج، وتكليف وزير الاقتصاد بالإشراف على جميع الواردات من غير المساعدات الواردة عبر معابر قطاع غزة ، وتكليف وزير الصحة بالإشراف على المساعدات الصحية والطبية الواردة وآلية التعامل معها ، إلى جانب التواصل مع وكالة الغوث الدولية للتنسيق معها حول آلية دخول المساعدات وتوزيعها على المواطنين بعيداً عن تصنيف الوكالة لأهالي القطاع (مواطنين - لاجئين).
وبين أنه تم تكليف سلطة جودة البيئة وسلطة الطاقة لعمل الفحوصات اللازمة في بعض أماكن القصف الصهيوني خلال الحرب على غزة، للتأكد من وجود إشعاعات نووية جراء القصف.
وأشار إلى إن الحكومة كلفت وزارة التربية والتعليم العالي بإعداد دراسة حول عودة المعلمين المستنكفين إلي عملهم، والانتظام في العملية التعليمية، والتي تكللت بعقد امتحانات نهاية العام لجميع المراحل، والتي كان آخرها امتحانات الثانوية العامة.
الوضع المالي
وأكد د.عوض أن لجنة الطوارئ المركزية عقدت ستة اجتماعات متواصلة خلال فترة الحرب حضرها كافة أعضاء اللجنة البالغ عددهم خمسة أعضاء، مشيرا إلى أن الحكومة قامت خلال الحرب الصهيونية وعبر وزارة المالية بصرف رواتب جميع الموظفين المدنيين والعسكريين، بما في ذلك المعلمين المساندين والعاملين في وزارة الصحة من المتطوعين ، كما قامت الحكومة بصرف مبلغ مليون دولار رواتب لموظفي البلديات في قطاع غزة، بالتنسيق مع وزارة الحكم المحلي ووزارة المالية، وصرفت مبلغ 1.5 مليون دولار من مستحقات البلديات على الحكومة بالتنسيق مع وزارة الحكم المحلي ووزارة المالية ، مشيراً إلى أنه تم صرف مبلغ 2 مليون دولار وذلك كسقف مالي لتغطية نفقات إزالة المباني وتنظيف الشوارع والطرقات، وإيواء العائلات المدمرة بيوتهم ، و صرف حوالي 27 مليون يورو كمساعدات عاجلة لمتضرري الحرب على غزة استفاد منها حوالي 14000 مواطن ، و صرف مبلغ 5 مليون دولار كمساعدات عاجلة للقطاعات المختلفة المتضررة من الحرب على قطاع غزة.
الوضع الأمني
وأوضح د.عوض أن وزارة الداخلية قامت فور اندلاع الحرب الصهيونية على قطاع غزة بتطبيق خطة الطوارئ التي تم إعدادها مسبقاً، مشدداً على أن الحكومة أكدت على ضرورة المتابعة الميدانية للمعتقلين الذين خرجوا من مراكز الحجز فور بدء الحرب الصهيونية على قطاع غزة.
وأضاف " عملت الأجهزة الأمنية بشكل متواصل على ملاحقة العملاء وتم توقيف عدد كبير منهم خلال الحرب وبعدها " .
ولفت إلى أن الشرطة تابعت أعمالها اليومية رغم استهداف عناصرها بشكل مباشر من قبل طائرات الاحتلال الصهيوني، حيث انتشرت على المفترقات الرئيسية مع أخذ الحيطة والحذر بشكل مستمر، كما قامت الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية بدور فاعل ومهم في ضبط الوضع الداخلي وملاحقة العناصر التي حاولت استغلال الظرف لتنفيذ مخططات تخدم الاحتلال، كما تابعت الشرطة انتظام توزيع الخبز والغاز والوقود وعملت على توحيد الأسعار للسلع الأساسية من خلال الرقابة المستمرة على التجار.
الدور الإعلامي
وبيّن د.عوض أن الحكومة بالتواصل مع وزارة الإعلام- المكتب الإعلامي الحكومي، أعدت خطة للنهوض بالإعلام الحكومي ودوره في تغطية الجرائم الصهيونية والحرب على قطاع غزة وكيفية إبراز المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني جراء الحرب الصهيونية ، مبيناً أن الناطق الإعلامي باسم الحكومة عقد العديد من المؤتمرات الصحفية خلال الحرب، لإبراز رأي الحكومة في التطورات والأحداث المختلفة، وقام بشكل يومي بإرسال البيانات الصحفية إلى وسائل الإعلام عن مجريات الجرب وموقف الحكومة من تطوراتها المختلفة ، وعملت المكاتب الإعلامية للحكومة بشكل دائم على وضع الرأي العام في صورة ما يحدث من تطورات وإحداث، كما عملت وزارة الداخلية ومن خلال بيانات المكتب الإعلامي والمؤتمرات الصحفية على تعزيز الجبهة الداخلية وتحصينها من الإشاعات التي كان يبثها أعوان الاحتلال بين الحين والآخر.
وأشار إلى أن الحكومة من خلال وزارة الإعلام ولجنة استقبال الوفود قامت باستقبال المئات من الصحفيين والإعلاميين في الفترة التي أعقبت الحرب، حيث جرى ترتيب الزيارات الميدانية لهم للأماكن الأكثر تضررا للاطلاع عن كثب على الجرائم التي ارتكبها الاحتلال، كما تم تزويدهم بالنشرات والمطبوعات وترتيب لقاءات عديدة مع الشخصيات الحكومية، وتسهيل عملهم وتذليل كل العقبات التي يمكن أن تواجههم.
استقبال الوفود
وذكر د.عوض أن الحكومة قامت بإنشاء لجنة لاستقبال الوفود القادمة، وتضم إعلاميين وقانونيين لاستقبال الوفود والتعامل معهم وترتيب زياراتها.
وأشار إلى أن اللجنة الحكومية لاستقبال الوفود أشرفت خلال الحرب وبعدها على استقبال الوفود التضامنية الدولية والعربية والبرلمانيين خلال فترة الحرب وبعدها ، وقامت اللجنة بتوفير مترجمين لعدد من الوفود ومرافقتها خلال جولاتها للمناطق المختلفة للقطاع، و عملت على توفير الدعم اللوجستي للوفود الزائرة من خلال توفير أماكن الإقامة والطعام وسائل النقل، ونظمت برامج زيارات الوفود الزائرة للاطلاع على حجم الدمار الذي أحدثته الحرب.
وبيّن أن اللجنة كانت على اتصال دائم بالوفود الطبية والتضامنية والصحفية التي قدمت إلى قطاع غزة منذ انطلاقها من بلدانها، مشيرا إلى أنه خلال الستة شهور الماضية من العام الجاري وصل لقطاع غزة العشرات من الوفود التضامنية الدولية والعربية من دول بريطانيا واسبانيا واسكتلندا وايرلندا وأمريكا والجزائر وليبيا والمغرب ومصر وماليزيا، منوهاً إلى أن أبرز الوفود كانت قافلة شريان الحياة البريطانية وعلى رأسها النائب البريطاني جورج غالوي، وقافلة الأمل الايطالية بقيادة فرنالدو روسى عضو مجلس الشيوخ الإيطالي، والوفد البرلماني برئاسة بولين ماكلين عضو البرلمان الاسكتلندي ورئيسة لجنة دعم القضية الفلسطينية بالبرلمان .
وذكر أن اللجنة نظمت جولات تفقدية للمناطق المدمرة والأراضي الزراعية المجرفة وللوزارات ومؤسسات المجتمع المدني التي دمرت بفعل الاحتلال، لافتاً إلى أهمية الرسالة التي أوصلتها هذه الوفود من خلال إصرارها على الوصول لغزة والاطلاع على معاناة أهلها، ونقل ما شاهدوه لمواطنيهم وحشد الرأي العام في بلدانهم لصالح القضية الفلسطينية.

