هآرتس – من عاموس هرئيل:
سبع سنوات بعد بدء بناء جدار الفصل يبدو ان المشروع تجمد في مكانه. منذ شهر تشرين الثاني 2007 قل حجم الاشغال في مسار الجدار بشكل كبير. اليوم، بعد أن استثمرت الدولة في الجدار نحو 9.5 مليار شيكل، استكمل قدر أكبر بقليل من 60 في المائة من المسار المعدل والمقلص له. وعقب المعارضة الحازمة من الولايات المتحدة، تمتنع اسرائيل عن مواصلة الاشغال على "الاصابع" – وهي جيوب شرقي الخط الاخضر، يفترض بها أن تضم داخل الجدار كتل استيطانية كبرى مثل اريئيل وكدوميم، كارنيه – شمرون ومعاليه ادوميم. عمليا، جهاز الأمن أغلق الثغرات التي يفترض بها أن تؤدي الى هذه "الاصابع". والى جانب ذلك بقيت ثغرات هائلة في القسم الجنوبي من الجدار، ولا سيما في المداخل الجنوبية للقدس، في غوش عتصيون وصحراء يهودا.
منذ القرار الاول لحكومة شارون باقامة الجدار، في حزيران 2002، اجتاز المسار عدة تعديلات دراماتيكية. المسار الاصلي، الذي وضعت خطته بالهام من اريئيل شارون، كان يفترض ان يضم عمليا الى الاراضي الاسرائيلية نحو 20 في المائة من اراضي الضفة الغربية. ولكن قرارين اديا الى تقليص المساحة التي اندرجت ضمن الجدار: قرار محكمة العدل العليا من تموز 2004 في التماس سكان قرية بيت سوريك، والذي الزم الدولة بتعديل المسار للتخفيف من الضرر الذي يلحقه الجدار بحياة الفلسطينيين وفتوى المحكمة الدولية في لاهاي، بعد تسعة أيام والتي قضت بأن الجدار ليس شرعيا وطلبت من اسرائيل حله.
عقب التوبيخ من محكمة العدل العليا والانتقاد الدولي، غيرت الحكومة المسار في شباط 2005 بحيث يضم 9 في المائة من اراضي الضفة. في نيسان 2006 تم تخفيض 1 آخر في المائة من قبل حكومة اولمرت. ولكن عمليا، يضم اليوم الجدار 4.5 في المائة فقط من اراضي الضفة. "الاصابع" الاربعة، التي اندرجت ضمن المسار الاخير (الذي عرضته اسرائيل في مؤتمر انابوليس ايضا)، لم تبنى ابدا: لا في ارئيل وكدوميم (حيث بني فقط "اظفر" – جدار قصير شرقي منازل ارئيل)، لا في كرنيه شمرون وعمانويل، لا في بيت آريه ولا جنوبا منها، في معاليه ادوميم. وكبديل، وبمستوى اهتمام منخفض، بنيت جدران أغلقت الثغرات بمحاذاة اكبر من الخط الاخضر – هكذا في الفيه مينشه بدلا من كدوميم، في الكنا بدلا من ارئيل وفي منطقة رنتيس بدلا من بيت آريه.
نحو 50 الف نسمة في هذه المستوطنات يبقون خارج الجدار. من غربي معاليه ادوميم، يسد السور الذي بني على جانب طريق رقم 1 من الشرق الثغرة في الجدار ويخرج 35 الف نسمة من سكان المستوطنات خارج الجدار، بشكل يلزمهم بالمرور عبر حاجز حرس الحدود من اجل الدخول الى القدس. حقيقة أن "الاصابع" لم تبنى ابدا تمس ايضا بأمن سكان هذه المستوطنات، وذلك لان الدولة امتنعت عن اقامة جدران محيطية حولها والاعلان عن القرب منها كـ "ارض أمنية خاصة". في بعض الحالات، مثلما في الطرق التي شقت حول مسار الجدار الذي جمد في جيب بيت آريه، بذرت مئات ملايين الشواكل على بنى تحتية بقيت دون استخدام ومن المشكوك فيه جدا أن تستكمل في المستوطنات.
فضلا عن "الاصابع" بقيت ثغرات كبرى في القسم الجنوبي من الجدار من حيث غيلو في جنوبي القدس وحتى غوش عصيون توجد عشرات الكيلومترات المجمدة عقب التماسين، واحد من سكان بيت جالا والاخر لسكان قرى بتير، حوسان ونحالين. والمعنى هو أن الوصول الى القدس من جهة بيت لحم، سهل نسبيا – حتى لمنفذي العمليات.
في الالتماس الاول، الدولة هي التي تؤخر على مدى أشهر طويلة جوابها. في الثاني، تؤخر محكمة العدل العليا قرارها منذ سنتين ونصف السنة. بعض الخلاف يتطرق الى اقامة الجدار الشرقي من أصل جدارين يحيطان بغوش عصيون. حاليا، الغوش، التي حتى الفلسطينيين يبدون انهم سيوافقون على ابقائها (او ابقاء بعضها على الاقل) في الاراضي الاسرائيلية في التسوية الدائمة بقيت دون جدار منذ سبع سنوات. ثغرة اخرى، لنحو ثلاثين كيلو متر، بقيت مفتوحة من متسودات يهودا (يتير) في الغرب وحتى البحر الميت في الشرق. وفي اثناء البحث في التماس البدو من المنطقة امام محكمة العدل العليا أعلنت مؤخرا الدولة بان المسار هناك مجمد.
التأخير في بناء الجدار في معاليه ادوميم هو حالة نموذجية، تعكس سلوك الدولة. منذ أربع سنوات، وعلى التوالي، بحثت محكمة العدل العليا بكسل التماس سكان قرية السواحرة الذين يمثلهم المحامي شلومو لكر ضد المسار الذي يفترض أن يضم ايضا مستوطنة كيدار جنوبي معاليه ادوميم ويبنى على اراضيهم. وقد جمد البناء ومؤخرا عرضت الدولة مسارا جديدا، يضم قدرا أقل من الارض. ولكن في المداولات الاخيرة في محكمة العدل العليا، في بداية تموز، قال ممثلو الدولة ان الاشغال لن تستأنف في هذه المرحلة، "لاسباب الميزانية وغيرها" (الاسم السري للفيتو الامريكي). رئيسة المحكمة العليا دوريت بينش، جمدت القرار في ضوء جواب الدولة، بدعوى أنها لا تعتزم "الانشغال بامور صورية". يخيل أن هذا الوصف صحيح الان بالنسبة للجدار بأسره.
قضية معاليه ادوميم تجسد بالملموس خلافا للادعاءات التي تسرب بين الحين والاخر من جهاز الامن، بان العائق الاساس امام استمرار البناء لا يتعلق بـ "يسروية" محكمة العدل العليا. فقد توقف البناء لجملة من الاسباب. المعارضة الامريكية، التي بدأت في فترة ادارة بوش وبالتأكيد ستكون أكثر تصميما لدى ادارة اوباما هي على ما يبدو السبب الرئيس بينها. وتضاف اليه قيود الميزانية، الى جانب انعدام الاحساس بالالحاح لاستكمال الجدار، والذي ينبع اساسا من الوضع الامني المحسن.
كلما استمر الاندماج لعنصر العائق المادي الذي يفرضه الجدار (في المنطقة التي سبق أن بني فيها)، مع نجاعة الجيش الاسرائيلي والمخابرات في احباط الارهاب والتحسن في عمل اجهزة الامن الفلسطينية – فان الضغط الجماهيري في موضوع الجدار تخف حدته والسياسيون لا يرون سببا للمس حبات البطاطا الساخنة، والتي من شأنها ان تغضب واشنطن أكثر فأكثر.
منذ تشرين الثاني 2007 توقفت معظم الاشغال في الادارة، باستثناء منطقة بلعين – نعلين شرقي موديعين وفي جيب بيرنبالا شمالي القدس وباستثناء استكمال طرق معدة لاستخدام الفلسطينيين. وقد حصل هذا بالتوازي مع ابطاء تدفق الاموال الى المشروع والذي كان يفترض به حسب المسار الاصلي ان يخصص له نحو 6 مليار شيكل اخرى. هكذا ايضا، ستكون الدولة مطالبة بان تنفق اكثر من مليار شيكل آخر على تطبيق تعليمات محكمة العدل العليا لتعديل الجدار الذي سبق أن بني، ضمن امور اخرى في منطقة الفيه مينشه وفي منطقة تسوفيم.
لجنة برودت، التي فحصت في 2007 ميزانية الامن، أدرجت في تقريرها انتقادا فتاكا على ادارة ميزانية الجدار. "السلوك في بناء الجدار هو مثال آخر على التفكير والسلوك المخلول والمبذر. اللجنة لم تقتنع بان عملية بناء الجدار جرت في ظل تفكير عميق وأخذ كل الاعتبارات الامنية والاقتصادية. اللجنة لم ترى أي تحليل للكلفة – الجدوى والفحص الجذري. الجيش رأى نفسه كمقاول ثانوي... ولا يرى في الجدار مشروعا له"، كما ورد في التقرير.
العقيد احتياط شاؤول ارئيلي، الخبير في شؤون الجدار ممثلا عن مجلس السلام والامن قال لـ "هآرتس" معقبا ان "الرغبة في الضم في نطاق الجدار قدرا اكبر من الارض مما يمكن عمليا تؤدي الى بقاء الكتل الاستيطانية خارج الجدار، فيما أن كتل اخرى لا تزال سائبة ولا تحظى بالحماية. اضافة الى ذلك دفع بمبالغ طائلة لاعداد بنى تحتية وجدران حسب مسار لا يمكن استكماله".
وجاء من مكتب وزير الدفاع امس معقبا ان الوزير ايهود باراك "مصمم على انهاء اقامة الجدار الامني، رغم العراقيل. الوزير وجهاز الامن يعملان على حل المشاكل التي تؤخر استخدام الجدار". واشار مكتب باراك الى أن وزير الدفاع كان "من اوائل المؤيدين لاقامة الجدار وعمل كثيرا من اجل اقامته". وادعت مصادر أمنية بان وتيرة التقدم في المشروع منوطة بحل المشاكل القانونية العالقة به وتباهت في أنه حتى الان اقيم جدار متواصل من تيرات – تسفي في غور بيسان وحتى المدخل الجنوبي من القدس وفي السياق من جنوب غوش عصيون وحتى متسودات يهودا.
المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية/14-7-2009.

