المواطنون طالبوا الحكومة بسحب الدرجات النارية من الشوارع لخطورتها
عشرات القتلى ومئات الإصابات وإعاقات مستديمة خلال العاميين الماضيين بسببب الدرجات النارية
عدم معرفة قيادة الدراجة والسرعة الزائدة وعدم ارتداء الخوذه السبب الرئيسي لموت ركابها
غزة – الرأي - تحقيق ناهض الخطيب:
دخلت قسم العناية الفائقة المركزة في مستشفى الشفاء بمدنية غزة فرأيت شباباً مجندلين على أسرة المستشفي وحولهم الأجهزة المركبة على جميع أنحاء جسدهم لا يوجد فيهم سوى الروح تصعد وتهبط وعقول غائبة عن الوعي وأجسام متكسرة ضيعوا زهرة حياتهم وشبابهم لركوبهم الدراجات النارية ونتيجة للتلف في مخوخهم سيظلون هكذا طيلة حياتهم، إما معاقين وإما فاقدين الوعي، روح بلا جسد وإما عاهة تلازمه طول الدهر.
منظر يبكي كل إنسان عندما ترى أمهات هؤلاء الشباب وهم يدعون لهم بالشفاء بكل حسرة وألم، وبكل أمل ورجاء بأن يعود إلى هذه الدنيا ولو ناقص لشيئ في جسمه وعقله والسبب هو عدم الإكتراث والاهتمام من سائقيها بخطورتها على حياتهم فكانت البداية بعدم تأهيلهم وحصولهم على رخصة قيادة لفن سياقتها ومن ثم السرعة الزائدة التي حصدت أرواح الكثير منهم وعدم لبس الخوذة لتحمى رؤسهم عن السقوط وبالتالي العاهات المستديمة التي ستلاحقهم طوال حياتهم.
من باب الشعور بالمسئولية، ودق ناقوس الخطر ولتوعية الشباب المنبهرين بقيادة الدراجات النارية قمنا في صحيفة "الرأي" الحكومية بزيارة لمستشفى الشفاء بمدينة غزة ومستئفى الوفاء الخيرية حيث أن هذه المستشفيات أغلب الحالات والحوادث تصل إليها ولتسليط الضوء عما يجري داخل هذه المستشفيات والغرف التي تستقبل بعض الحوداث للأحياء والأموات.
إحصائيات وأرقام
التقينا بالدكتور حسن عاشور مدير عام مجمع الشفاء الطبي فقال أنه يأتي للمستشفى من حوداث الدراجات النارية شهرياً حوالي 300 حادث بمعدل عشر حوادث يومياً وفي أغلبهم تكون الحالات خطيرة ومصابة بكسور وتهتك في خلايا المخ والسبب هو عدم لبس الخوذة من قبل السائقين والسرعة الزائدة وبعض الحالات تفارق الحياة نتيجة لخطورة إصابتها، وهناك العشرات من الحالات تدخل المستشفى تحت مسمى السقوط من علو حتي يقوم التأمين بتغطيتها وهذا يعني أننا نتحدث عن أضعاف الحوادث المرورية في قطاع غزة سببها الاستهتار من قبل سائقي الدراجات النارية وعدم الاهتمام من قبل الاهالي بأبنائهم الذين يفرحون كثيراً عندما يشترون الدراجات لأبنائهم، وأضاف قائلاً : إن هذه الحوادث تكلف الأطقم الطبية جهد كبير في التعامل معهم منذ وقوع الحادث وحتى إحضار المصاب إلى قسم الاستقبال للتعامل معه ومن ثم تحويله على الأقسام المختلفة للتعامل معه ويمكث شهور من أجل تحسن الحالة الصحية.
الأموات والأحياء في مستشفى الشفاء
محمد جمال الشيخ مواليد 1989م، أدخل العناية المركزة بتاريخ 11/5/2010 إثر إصابته مباشرة في الرأس نتيجة سقوطه عن الدراجة النارية حيث تم عمل صورة مقطعية للدماغ وتبين لديه وجود نزيف في المخ وكسر في الجمجمة وتجمع سوائل حول الدماغ حيث أدخل إلى قسم جراحة الأعصاب ومن ثم أدخل العناية وهو الآن تحت تاثير التنفس الصناعي والمخدر ولايزال فاقداً للوعي وابكانا منظر امه وهي ترفع يدها إلى السماء وتدعو له بالشفاء بكل ألم وحسرة ورجاء وخوف عسى الله أن يحسن من حالة ابنها فقلنالها ربنا يطمنك عليه ويشفيه إليك ويرد له عقله وبصره.
شاب متهور كان يحمل أمه على الدراجة النارية فسقطت منه على رأسها وهي أنعام محمود شاهين مواليد 1942م، حيث أصيبت إصابة مباشرة في الرأس وهي مريضة أيضاً بمرض السكري وضغط الدم والآن ترقد في المستشفي بحالة غيبوبة منذ تاريخ 23/4/2010 أي منذ حوالي شهر فاقدة للوعي وأبنائها يدعون لها بالشفاء وسط دموع بالندم والحسرة ولكن الأمل في وجه الله يبقى هو العنوان لهؤلاء.
هذه الأم عمل لها صورة مقطعية للدماغ فتبين وجود نزيف حاد في الدماغ مما اضطر أطباء جراحة الأعصاب إلى فتح الدماغ وعمل عملية جراحية لها ومن ثم وضعها في غرفة العناية المركزة.
الطفل محمد نعيم أبوغبن تسع سنوات أصيب بكسور في ساقه الأيمن حيث ان أحد سائقي الدراجات النارية قام بدهسه أمام منزله في منطقة التفاح بالقرب من مسجد الأيبكي ووصل يوم كنا نعد هذا التحقيق بتاريخ 12/5/2010م.
سائقي الدراجات النارية هم "بودي المركبة"!
أما في مستشفى الوفاء الطبي لتأهيل المعاقين فقد كانت الأمور أصعب بكثير من المشاهد التي رأيناها في الشفاء حيث أن أجساد الشباب متهتكه وأعضائهم لاتعمل وأجسادهم ليس فيها إلى الروح تصعد إلى بارئها وتنزل تنتظر حالة الفزع الأكبر وأهليهم كلهم رجاء وأمل بأن يعودوا إلى هذه الدنيا.
الشاب محمد حيدر فهمي ابو حسين دخل في غيبوبة عميقة بتاريخ 29/3/2010 نتيجة حادث تصادم دراجته مع سيارة صدمته، ونتج عن ذلك تلف في الدماغ أدى إلى غيبوبة عميقة وكسر في القدم وقد وصل الى مستشفى الوفاء بعد شهر من مكوثه في مستشفى الشفاء وهو على حالته حتى الان .
الطفل صلاح أبو سنيمة يبلغ من العمر أربعة عشر عاماً كان يقود دراجة نارية في منطقة رفح ونتيجة الحادث تعرض إلى تلف في الدماغ وغيبوبة منذ تاريخ 2/3/2010 وهو معه شلل نصفي من الجهة اليمنى إضافة إلى كسور وحرق في قدمه .
المواطن محمد سليمان رشيد جريبان وهو يعمل مدرس جاء إلى المستشفى بتاريخ 11/2/2010 نتيجة إصابته في حادث دراجة نارية كان يقودها وأدى الحادث إلى تلف في الدماغ وقطع ساقه وغيبوبة دائمة لحتى الآن وهو يحتاج إلى خدمة طبية كبيرة من قبل الأطقم الطبية التي تعمل على إعادة الوظائف للجسم من حيث إعادة السمع والبصر لهم من خلال اجهزة خاصة توضع أمام المريض حيث تم تشغيل شريط فيديو مصور ويوضع اما المريض يستذكر آخر شئ حدث في حياته وهو سماع صوت الحادث وصوت سيارات الاسعاف ليبدأ تدريجياً بالتذكر ماحدث له وهذه تاخذ اوقاتاً طويلة وقد لايحدث منها أي جدوى خاصة لمن يتعرضون لتلف في أنسجة المخ حيث ان كل خلية تتلف تؤثر على عضو في جسم الإنسان، كما قال الدكتور موسى ابو مصطفى رئيس قسم العلاج ومدير برنامج التأهيل الطبي.
ماذا يقول المواطنون في حوادث الدراجات النارية؟
ويؤكد المواطنون أنه يجب منع صغار السن من قيادة الدراجات النارية ويجب سحب أي دراجة يقودها طفل في أي مكان ويجب متابعة سائقي الدراجات النارية من قبل شرطة المرور وإلزامهم بعمل رخصة قيادة الدراجة النارية قبل ترخيصها ويجب تحرير مخالفات لكل سائق دراجة لايلتزم بلبس الخوذة والسترة والواقية وبالتالي يجب أن تكون هناك عقوبات رادعة لهم حتى لاتحدث هذه الحوادث القاتلة، وبعض المواطنين كان متشدداً أكثر فقال يجب أن يتم كبس أي دراجة مخالفة للقوانين لفترة محدودة لتخويف هؤلاء الشباب فهم متهورون جداً خاصة عندما يرون طالبات المدارس والجامعات فهم يحبون التباهي والظهور امامهم لذا يجب معاقبتهم بعقوبات قاسية تردعهم وعلى ذويهم تحمل مسؤلية أخطاء أبنائهم حتى أن البعض طالب بسحب جميع الدراجات النارية من كافة الشوارع ومنع سيرها على الطرقات.
إجراءات وزارة النقل والمواصلات لتقليل الحوادث
وللحد من هذه الظاهرة الخطيرة أصدر د. م. أسامة العيسوي وزير النقل والمواصلات؛ قرارات وزارية تنظم سير الدراجات النارية من خلال ترخيص أكثر من 52 دراجة تعليم مجهزة لتعليم الطلاب قيادة الدراجات النارية من قبل مدارس تعليم السياقة، كما تم تعيين فاحصين جدد بغرض زيادة عدد الممتحنين لاختبار الفحوصات العملية لطالبي الحصول على رخص سياقة دراجات نارية ووصل حتى الآن عدد الحاصلين على رخص قيادة حوالي 6500 سائقاً.
كما حددت الوزارة سرعة الدرجات النارية ميكانيكياً حتى سرعة (80كم في الساعة)، في إطار الحد من حوادث الدراجات النارية، وذلك قبل الموافقة على منحها التراخيص للسير وهذا الإجراء يتم من خلال 5 مراكز فنية مختصة موزعة على جميع المحافظات.
وتوافقت الوزارة مع جمعية منع حوادث الطرق لإخضاع جميع سائقي الدراجات النارية لدورة مكثفة لزيادة الوعى المروري لدى هؤلاء السائقين، بالإضافة إلى متابعة المخالفين من سائقي الدراجات النارية من خلال دوريات السلامة على الطرق التابعة لها بالاشتراك مع شرطة المرور، وكذلك إلزامهم بالقوانين المتعلقة بتوفير عوامل الأمان للدراجات قبل السير بالدراجة.
ونسقت الوزارة مع وزارة الداخلية بتنفيذ قرار مجلس الوزراء بمنع إدخال الدراجات النارية وإتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، كما تم تشكيل لجان مشتركة مع وزارة الداخلية لتكهين وشطب الدراجات النارية بأنها غير صالحة للسير وأخيراُ قامت الوزارة بترخيص حوالي 10000 دراجة نارية من خلال دوائر الترخيص المختلفة.
ووفقا لإحصائية رسمية ترصد حوادث الطرق وعدد الإصابات والوفيات الناتجة عن حوداث الدراجات النارية، ففي العام 2008م، بلغ عدد الحوادث 610 حادثا وبلغت الإصابات 590 إصابة فيما وصل عدد حالات الوفاة نتيجة حوادث الدرجات النارية 20 شخصا، وفي العام 2009م بلغ عدد الحوادث 165 حادثا وبلغت الإصابات 165 إصابة فيما وصل عدد حالات الوفاة نتيجة حوادث الدرجات النارية 28 شخصا، وفي العام 2010م، وحتى شهر مايو (5) فقد بلغ عدد الحوادث 333 حادثا وبلغت الإصابات 202 إصابة فيما وصل عدد حالات الوفاة نتيجة حوادث الدرجات النارية 11 شخصا.
خطة تنفيذية للحد من حوادث الدراجات النارية
وضعت دائرة التخطيط والعلاقات في وزارة النقل والمواصلات خطة شاملة من أجل الحد من ظاهرة حوادث الدراجات النارية وخطرها على المجتمع الفلسطيني، حيث أكد أ. علاء العكش مدير التخطيط والعلاقات لـ "الرأي" بأنه تم رفع خطة لوزير النقل والمواصلات تتضمن أربع مراحل لمعالجة الحد من هذه الظاهرة، تبدأ المرحلة الأولى بنشر التوعية المرورية لفئات الجمهور من سائقي الدرجات النارية والمواطن مستخدم الطريق توضح التوعية حجم وأثر حوادث الدراجات النارية التي أثقلت كاهل المجتمع الفلسطيني وضاعف من معانته خصوصاً في الظروف الراهنة، فيما تبدأ المرحلة الثانية بإصدار وتعميم قرارات صارمة ضد مرتكبى مخالفات الدرجات النارية والبدء بتنفيذها بالتعاون مع جهات الاختصاص، أما المرحلة الثالثة فتبدأ بتنفيذ قرار تلحيم وتقطيع الدرجات النارية المخالفة وذلك بالتنسيق ما بين شرطة المرور ووزارة النقل والمواصلات، ويكون في المرحلة الرابعة تقييم للخطة التي نفذت وذلك بتحليل معدل الحوادث بعد فترة 3 شهور والتأكد من الأثر الإيجابي الذي من المتوقع أن تتركه تنفيذ الخطة.
وأشار العكش إلى وجود متطلبات يجب توفرها لإنجاح الخطة تتمثل في تكامل التنسيق ما بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، ومنع إدخال دراجات نارية جديدة من منطقة الأنفاق بالتنسيق مع الجهات المعنية، ومنع استيراد وإدخال قطع غيار الدرجات النارية لتقليل عدد الدراجات على الطرق، بالإضافة إلى تنفيذ لوائح وقوانين المرور بحق المخالفين، وتنفيذ فعاليات اجتماعية وتعليق صور الضحايا وشعارات توعية، وكذلك إقامة أسبوع للتوعية المرورية مخصص لسائقي الدرجات النارية.

