في حوار خاص للرأي مع وكيل مساعد وزارة الزراعة:
القدرة: نسعى لتحقيق الأمن الغذائي وإحلال الواردات جزء من منظومة واسعة
غزة– لؤي رجب:
أكد الدكتور إبراهيم القدرة الوكيل المساعد في وزارة الزراعة أن وزارته حققت اكتفاء ذاتياً بشكل جزئي في كثير من المنتجات والمحاصيل الزراعية، وذلك بعد إعادة هيكلة القطاع الزراعي وفق إستراتجية واضحة ومدروسة.
وشدد القدرة خلال مقابلة خاصة مع صحيفة "الرأي" الحكومية، أن سياسة إحلال الواردات هي جزء من منظومة واسعة تعمل عليها وزارته وهي الاقتصاد الزراعي المقاوم، بحيث أن لديها مشاريع متعددة للنهوض بالواقع الزراعي.
وفيما يلي نص الحوار:
تحدثت وزارة الزراعة عن إحلال الواردات هل لكم أن تعرفونا بهذا المفهوم؟
نحن في وزارة الزراعة اتبعنا سياسة إحلال الواردات جزئياً بدلاً من تعزيز الصادرات على حساب مورد المياه، ومنع استيراد منتجات يمكن إنتاجها محلياً، وعملنا علي إحلال العديد من المنتجات المحلية كالبطيخ، والشمام، والجزر، والحمضيات، وغيرها وحققنا نجاحاً في ذلك. وبدأت سياسة إحلال الواردات في ظل الحكومة العاشرة، وذلك ضمن إستراتيجية الاقتصاد الزراعي المقاوم بعد فرض الحصار على قطاع غزة وإغلاق المعابر، حيث أن أحد آليات الاقتصاد الزراعي كانت تتمثل في زيادة نسبة الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية بقدر الإمكان.
وحققت الوزارة اكتفاءً ذاتياً نقول عنه بتواضع أنه جزئي رغم أن غيرنا يقول عنه كاملاً، ولا سيما في بعض المحاصيل مثل البطيخ والشمام، واستطيع أن أقول كل ما هو موجود في أسواق قطاع غزة هو إنتاج محلي ولا يوجد كيلو غرام واحد من البطيخ أو الشمام مستورد من خارج القطاع، وقد نجحت الوزارة في منع إدخال البطيخ الإسرائيلي تماماً، وشجعنا المزارع الفلسطيني على زراعة مساحات أكبر، وضمنت له حماية منتجه المحلي ودعمه بالإرشاد الفني من قبل الوزارة.
وماذا عن باقي المحاصيل والمنتجات الزراعية الأخرى؟
نحن اتبعنا خطة في مجال إحلال الواردات في مجال زراعة الخضروات والفواكه والوزارة حققت اكتفاء في الكثير من المنتجات منها مثلاً إنتاج البصل حيث تمت زراعة 6900 دونم وبلغ حجم الإنتاج 21670 طناً، وتمت زراعة 1200 دونم من البطاطس، حيث بلغ الإنتاج 37 طناً وكذلك تمت زراعة 4770 دونماً من البطيخ وإنتاج 20900 طن، إضافة إلى الشمام والجزر، وقد تم منع استيراد هذه المنتجات من الخارج لإتاحة الفرصة لتسويق المنتج المحلي ودعم المزارع الفلسطيني.
أما الفواكه فتمت زراعة عدة دونمات من التفاح والخوخ والعنب وغيرها وتقرر منع استيراد هذه المحاصيل في وقت إنتاج الذروة نهائياً، وذلك من أجل دعم المزارع الفلسطيني والسماح بتسويق منتجه. كما قامت الحكومة بدعم محصول البصل والثوم بمليون ونصف المليون شيكل بمعدل 100 دولار لكل دونم تتم زراعته، وهو أحد أسباب انخفاض أسعار البصل لمستويات متدنية ودعم المواطن الفلسطيني. كما تمت زراعة مشاتل المحررات بحوالي 150 ألف شتلة مختلفة من الفواكه والزيتون وسيكون للقطاع خلال 5 سنوات اكتفاء ذاتي بنسبة 80% من المنتجات الزراعية.
وزارة الزراعة أعلنت اعتبار العام 2010م عام الزراعة العضوية..هل لكم أن تعرفونا بالزراعة العضوية ؟
بدأت وزارة الزراعة بتبني نظام الزراعة العضوية كجزء من الخطة الإستراتجية للوزارة، حيث كانت قد أعلنت "أن عام 2010 هو عام التحول للزراعة العضوية"وأنشأنا لأجل ذلك محطة القسطل للزراعة العضوية، والتي تعكس طموحات وتطلعات وزارة الزراعة الهادفة لحماية المواطن والبيئة والموارد الطبيعية ( التربة , المياه , الأصناف البلدية , التنوع البيولوجي ) والعمل على صيانتها وتطويرها لضمان استمرارها للأجيال القادمة ،و المنتجات العضوية هي: منتجات غذائية ( نباتية وحيوانية ) تنتج بطريقة آمنة لصحة وسلامة الإنسان والبيئة بحيث تخضع هذه المنتجات لمجموعة من القوانين ولنظام متابعة ومراقبة بما يضمن عدم استخدام أي مواد كيماوية ضارة سواء كانت أسمدة أو مبيدات أو هرمونات أو مواد حافظة.
وبدأ عدد كبير من مزارعو قطاع غزة فعلياً بإنتاج بعضاً من هذه المنتجات مثل" البندورة ،الفلفل، الخيار، والزهرة والملفوف والعديد من النباتات الطبية والعطرية"، مبيناً أن ذلك سيوفر الغذاء الصحي الآمن للمستهلك.
وهنا أشير إلى أن المحاصيل الطبية والعطرية كانت موضع اهتمام الوزارة بشكل كبير،وأفردت لها مشتلا مستقلا وبرنامج عمل خاص، مثل الزعتر والمريمية، بالإضافة إلى 37 صنفاً أخري في محطة التجارب.
يدور الحديث بين أوساط المواطنون هذه الأيام حول استخدام المزارعين مبيدات الجرذان السامة في زراعة البطيخ..ما صحة هذا الكلام؟
حقيقة لم يثبت حتى الآن استخدام أي من المزارعين للمبيدات في زراعة البطيخ لتسريع نموه أو زيادة حجمه، وما يتداوله الناس مجرد إشاعات لا أساس لها من الصحة ينشرها بعض الناس لتحقيق مصالح شخصية وعدم تشجيع الإنتاج المحلي الفلسطيني. وقد كان المواطنين في عام 2006 تداولوا مثل هذه الإشاعات وقامت الوزارة حينها بالتحقيق بذلك وتبين بطلانها.
وعوضاً عن ذلك فأنه لا يتوافر في السوق الفلسطيني أي من المبيدات الزراعية التي يستخدمها المزارعون لزيادة حجم الثمار وتسريع نموها نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة.
ماذا عن الدور الرقابي الذي تقوم به وزارة الزراعة؟
وزارة الزراعة لها دور رقابي مهم علي كثير من المنتجات والمرافق الزراعية فقد استطاعت الوزارة ضبط إدارة المبيدات والاستخدام الخاطئ لها في الزراعة ،وتمكنت لأول مرة من رقابة محلات بيع المبيدات ،ومراقبة المعابر وما يتم صرفة للمزارعين أو استيراده من مبيدات خاصة الممنوعة من التداول أو التي لا يتم صرفها أو التعامل معها دون إشراف من الوزارة ومهندسيها إضافة إلى ذلك فإن الوزارة تراقب آليات إدخال وصلاحيات المواد الغذائية المستوردة أو التي تمر عب المعابر المختلفة.
أعلنتم قبل فترة إنكم بصدد إعداد خطة استراتجيه لوزارة الزراعة أين وصلتم بهذا الأمر؟
نعم نحن في وزارة الزراعة أشرفنا على الانتهاء من وضع إستراتيجية الوزارة للزراعة المستدامة من 2010 لـ2020 ونحن بصدد وضع اللمسات الأخيرة وهي تحتوى على كل الخطوط العريضة للسنوات العشر القادمة، وتعالج الإستراتيجية قلة الأراضي الزراعية وقلة المياه الصالحة لري المزروعات وجودتها، وتحاول التغلب على هذه المشاكل وغيرها، وفي الوقت ذاته تضع نصب عينيها استمرار الحصار وإغلاق المعابر.
أعلنت وزارة الزراعة بأنها لن تسمح بزراعة محاصيل الفراولة والزهور إلا بأذن رسمي منكم.. ما هو الدافع من وراء ذلك؟
نتيجة لاستمرار إغلاق المعابر ومواصلة الحصار، والأهم من ذلك النقص الحاد في المياه نتيجة استنزاف الخزان الجوفي لقطاع غزة وخاصة المياه العذبة وزيادة العجز فيه، لذلك قررت وزارة الزراعة عدم السماح بزراعة المحاصيل التصديرية وتقليل المساحات المزروعة (الفراولة – والزهور ) إلا بعد الحصول على إذن رسمي مسبق من الوزارة وتخصيص حصة مياه لتلك المحاصيل وبما يسد حاجة السكان من تلك المحاصيل والتسويق المحلي لهذا الموسم.
وأؤكد أن الوزارة بدأت باستبدال النمط الزراعي الذي يستهلك كميات كبيرة من المياه بزراعات أخرى لا تستهلك كميات كبيرة من المياه، عوضاً عن أن هذه المحاصيل (الفراولة والزهور) تكاليف إنتاجها مرتفعة جداً، ونتيجة لعدم تصديرها فإنها تسبب فائض في الإنتاج لا يمكن تسويقه محلياً، مما يعرض المزارعين لخسائر أكبر.
وتعتبر محافظة الشمال وخاصة بيت لاهيا منطقة مناسبة لزراعة التوت الأرضي لأن مياهها عذبة، ولذلك فإن العدو الصهيوني استغل تلك المقومات من أجل استنزاف المخزون الجوفي من مياهنا العذبة لتزيد من ملوحتها ويستفيد من بيع التوت الأرضي لدول أوربا وتكون الفائدة القليلة للمزارعين.
ماذا عن الحملات والجولات الميدانية التي تقوم بها وزارة الزراعة لمختلف القطاعات؟
تطبيقاً لإستراتيجية التنمية الزراعية لوزارة الزراعة ومواكبة لمشاريع الاقتصاد الزراعي المقاوم وإحلال الواردات فقد قررت وزارة الزراعة أن تقوم بأكبر حملات إرشادية للمزارعين لتعريفهم بمشاريع الوزارة المختلفة لزيادة الوعي، فقد نظمت اكبر حملة إرشادية للمزارعين استمرت حوالي 26 يوماً علي مختلف المشاريع والمحطات الزراعية في قطاع غزة.
إضافة إلى ذلك نظمت الوزارة ما يزيد على 25 رحلة ميدانية زارت خلالها الوفود كافة المشاريع والمواقع وزاد عدد الذين شاركوا فيها على 2000 مزارع وسياسي واقتصادي وأستاذ جامعة ومعلم وطالب من كافة فئات ومحافظات قطاع غزة هذا بالإضافة لمسئولي وموظفي الجمعيات الزراعية ومؤسسات المجتمع المدني العاملة بقطاع غزة، وكانت تلك الرحلات تهدف إلى نشر ثقافة الزراعة العضوية ومفاهيم الأمن الغذائي وآليات الوزارة لكسر الحصار وتعريف الزوار وتدريب البعض منهم على أساليب إنتاجية جديدة ومفاهيم زراعية حديثة، كان صدى تلك الرحلات قد أثر إيجابا في انتشار الزراعات العضوية على سبيل المثال.
من خلال الحملات الإرشادية التي قمتم بها هل لمستم تعاون المزارعين معكم بخصوص سياسة إحلال الواردات؟
من خلال الحملات الإرشادية للمزارعين كان هناك نجاح كبير في مستوى التواصل مهم وتطوير قدراتهم العلمية والعملية وتطبيقاً لسياسة الإرشاد بالمشاركة، حيث تم تعريفهم على المشاريع المقاومة التي تخدم المجال الزراعي، إضافة إلى تدريبهم وإرشادهم وتعريفهم بتجارب غيرهم وتبادل الخبرات بين بعضهم البعض، وبالأساس "لتغيير النمط الزراعي الخاطئ الذي كان سائداً في السابق القديم"، وأؤكد أن المزارعون الذين شاركوا معنا في الجولات الميدانية والإرشادية عبروا عن إعجابهم لما شاهدوا وأبدوا استعدادهم للتواصل مع الوزارة.
والمزارعين كانوا متخوفين في البداية على منتجاتهم، ومن وجود المنتجات المنافسة للمنتج المحلي والتي تدخل عن طريق المعابر، والآن المزارعين باتوا يشعرون بارتياح وباطمئنان من سياسة وزراه الزراعة في زيادة نسبة الاكتفاء الذاتي، وتحقيق أكبر قدر ممكن من الأمن الغذائي. لذلك المزارعين أصبحوا يعلمون أن الوزارة صادقة في دعم المنتج المحلي وإحلال الواردات، لذلك زادت ثقة المزارعين بالوزارة وإقبالهم على التنسيق معها ضمن مشروع إحلال الواردات.

