أخبار » الأخبار الحكومية

هل ينقذ العملاء أنفسهم بالدخول من باب التوبة ؟

27 تشرين ثاني / مايو 2010 01:19

غزة- سمر العرعير:

بعد أن أعدمت عميلين للاحتلال منتصف أبريل الماضي بعد استنفاذ هذه الأحكام كافة طرق الطعن فيها وحازت حجية الأمر النقد فيه وأصبحت باتة وواجبة التنفيذ بعد أن منح المحكوم عليهم حقهم الكامل أعلنت وزارة الداخلية في 8 مايو عن  فتح باب التوبة للعملاء ولكل من خدعه الاحتلال، وأراد الرجوع لرشده وجادة الصواب، حتى 10 يوليو , وللاطلاع اكثر على هذا الموضوع كان لنا هذا التقرير

وزارة الداخلية

مسئول كبير في جهاز الأمن الداخلي أكد أن الجهاز ينشط في متابعة العملاء، ولديه بعض العملاء الذين يخضعون للتحقيق، وهذا يأتي في سياق الحملة الوطنية لمواجهة التخابر التي تدعو العملاء للتوبة وتسليم أنفسهم.

وقال: لا نستطيع البوح بما يحدث في هذا المجال؛ لكن نؤكد أن من سلم نفسه خرج من اللقاء -بعد ساعة على أبعد تقدير- الذي جمعه مع أحد ضباط الأمن الداخلي بعد أن أملى استبانه عدت لهذا الغرض.

ومضى قائلاً: "الحديث في هذا الموضوع يحاط بالسرية واحترام الخصوصية، وهذه أول مرة يفتح فيها المجال لاستيعاب من ابتزته المخابرات الإسرائيلية، وأعتقد أنها فرصة مناسبة جدًا لمن ضَعُف في لحظة من اللحظات ليعود للصف الوطني".

وأوضح المسئول أن مواقع الأمن الداخلي في كل مكان لديها تعليمات واضحة عن كيفية التعامل واستقبال التائبين، مشددًا على أن أحدًا لن يستطيع أن يجتهد أو يخمن فيمن سلم نفسه أو من لم يسلم.

وأكد أن الأمن الداخلي ما زال يتابع العملاء من حيث الاعتقال حسب الإجراءات القانونية، وقال:"نعد الملفات المتوفرة لدينا لأصحاب الشبهات الأمنية لتجهيز الإجراءات القانونية، ونحن نتمنى أن يسلموا أنفسهم ويستفيدوا من هذا العفو".

 ودعا المسئول الأمني كل من لديه معلومات تفيد في هذا الجانب أن يتواصل مع أحد قادة جهاز الأمن الداخلي في محافظته للإدلاء بها ليؤدي دورًا وطنيًا في هذه المرحلة الحساسة.

 الجهاد الاسلامي

من جهته، أثنى درويش الغرابلي أحد قادة الجهاد الإسلامي على خطوة الوزارة، لافتًا إلى خطر هؤلاء العملاء الذي تسبب بعضهم بقتل المواطنين وقصف المنازل وضنك العيش. ودعا الغرابلي العملاء للعودة لرشدهم ولحضن شعبهم لأن الجهاد الإسلامي وكل فصائل المقاومة الشريفة إذا ما أثبتت على أحدهم أنه عميل فسيضع نفسه في موقع محرج.

 ودعا الغرابلي الداخلية لتوعية هؤلاء العملاء وتثقيفهم دينيًا وإظهار موقف الاحتلال الذي يريد أن يستغلهم ثم سيتركهم، ولن يكون لهم مكان سوى في مزابل التاريخ.

 وطالب الحكومة أن تتابع من يسلم نفسه حتى لا يتقدم لهذه الخطوة من باب حماية نفسه ويعود لطريق الضلال مرة أخرى وتسول له نفسه الانحراف.

الجبهة الديمقراطية

من جهته؛ حذر عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة من خطورة مسألة العملاء لأنها تمس القضية الوطنية، والجبهة الداخلية، وأكد أن الجبهة تتعامل مع هذه القضية على أنها مسألة شاذة يجب أن تكافح عبر تثقيف المواطنين، والمعرضين خاصة لخطر الابتزاز الإسرائيلي من طلاب ومغتربين ومرضى ومسافرين يحتاجون للمعابر وغيرها، وتبيان مخاطر العمالة على المقاومة والمناضلين.

وثمن أبو ظريفة خطوة الداخلية، مؤكدًا أنها تأتي في الاتجاه الصحيح؛ ولكن يجب أن تستكمل في البنية التحتية من أجل صد كل محاولات الاحتلال الخبيثة للإيقاع بأبناء شعبنا خاصة وأن الاحتلال لا يستطيع الاستغناء عن التجنيد رغم كل التقدم التقني التكنولوجي.

 واقترح أبو ظريفة تقديم المتورطين لمحاكم عادلة فهم ليسوا سواء وبينهم من قدم معلومة بسيطة، وبينهم من قتل مقاومين وأبرياء.

 كما أكد ضرورة استمرار الضغط على العملاء والابتعاد عن "الموسمية"، والاهتمام بالدور الأسرى والمجتمعي لما له من أهمية بالغة. ورأى أن الشباب في كل المجتمعات الفقيرة يكونوا عرضة للانزلاق الأمني، ولذا يجب أيضًا الاهتمام ببرامج مكافحة الفقر والجوع بالمجتمع.

معاول هدم وسواعد بناء

الباحث الحقوقي ياسر عبد الغفور، رأى بإعلان فتح باب التوبة خطوة جيدة خاصة بعد إعدام العميلين، ليكون الهدف ليس إيقاع العقوبة، وإنما معالجة هذه الآفة الخبيثة، فالقصاص تشريع الهي للعقاب والردع في نفس الوقت.

 وقال: "المتوقع بعد إنزال العقوبة أن يكون هناك خطوة للأمام من أجل إعطاء من خانوا دينهم ووطنهم فرصة أخيرة للتفكير ومراجعة الحساب لتجنب هذا المصير الأسود، رغم أنني معارض لتنفيذ حكمي الإعدام بالشكل الذي تم بهما وفق هذه الظروف".

 وأضاف الباحث الحقوقي "أعتقد أن على العملاء أن يلتقطوا هذه الفرصة التي قد لا تتكرر، ويمكن أن يتحولوا في لحظات من معاول هدم إلى سواعد بناء وقوة، يمسحوا عار الخيانة بشرف الانتماء والولاء، عبر الإدلاء بما لديهم والعودة لحضن شعبهم وقواه المقاومة".

واقترح عبد الغفور أن يرافق ذلك برنامج متابعة للعملاء وتشديد الإجراءات ضدهم، مع الرفق والحنو بمن تاب منهم، وإبراز توبتهم على الملأ (وفق الممكن قوله) ليكون حافزاً للآخرين، إلى جانب توفير عوامل الدعم النفسي والمادي لهم وإعادة دمجهم بشكل طبيعي في المجتمع.

الدور الثقافي

ومن الناحية الثقافية، رأى الأديب والشاعر والمثقف الدكتور كمال غنيم أن الكلمة الطبية تؤتي ثمارها في كل شيء وهي مدخل طيب لعلاج الكثير من المشاكل، وإعلان فتح باب التوبة للعملاء يفتح المجال لعلاج هذا القضية الحساسة بـ"طريقة أبوية".

 وقال: هذه الطريقة تعبر عن رأي واعي وإنساني عالي في حل هذه القضية، وذلك لأهمية التغيير بكافة الوسائل الثقافية وغيرها.

 ودعا غنيم لحملة توعوية وتثقيفية في كل الاتجاهات وبكل الوسائل المتاحة من المسلسلات الإذاعية والتلفزيونية والأفلام والمعارض والندوات في الجامعات والمدارس والمساجد، في خطوة تكميلية لجهود الأجهزة الأمنية في محاربة العملاء والقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة.

 ودلل غنيم على أهمية هذه الحملة بالأثر الكبير الذي تركه خبر فتح باب التوبة للعملاء ومن قبله إعدام عميلين بغزة.

 رابطة علماء فلسطين

من جهته؛ أكد عضو مجلس إدارة رابطة علماء فلسطين الدكتور نسيم ياسين على أهمية فتح باب التوبة للناس الذين أساؤوا لأنفسهم وللناس ولدينهم ولوطنهم. وقال إن باب التوبة مفتوح ليوم القيامة؛ فنحن لا نغلق بابًا فتحه الله‏، وعن النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال‏ "‏إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها". ونحن نشجع الداخلية على موقفها، ولكن نؤكد أنه يجب عدم الاكتفاء بالأسلوب الأمني ويجب إتباع وسائل أخرى، فالشخص الذي ارتبط بشكل وثيق مع الاحتلال وأدلى بمعلومات حساسة أو أدت لقتل إنسان يحتاج لعمل وجهد ومتابعة لوضعه بعد إعلانه للتوبة أيضًا، مخافة أن يعود لغيهم.

 ولفت الدكتور ياسين إلى أن عقوبة المذنب على قدر الجرم، وأن على الداخلية أن تأخذ بعين الحسبان من جاء مقرًا بذنبه معترفًا بخطئه وتخفف عنه العقاب، وللقائمين على أمر المسلمين تقدير ذلك. أما إذا لم يأتي المذنب ولم يتب واكتشف أمره بعد ذلك فلا بد من إيقاع أشد العقوبات عليه. كما يجب أن يوضح للمذنبين في السجون مدى جرمهم وخطأهم ويجري العمل على إصلاحهم نفسيًا وروحيًا ودينيًا.

ودعا ياسين لتفعيل برامج توعوية وتثقيفية للمجتمع بكل شرائحه، لأن معالجة مشكلة العملاء يجب أن بأسلوب تثقيفي بالتوازي مع الأسلوب الأمني.

.من جهتها أكدت الرابطة على  أن التخابر والتعاون ومظاهرة الأعداء على المسلمين "من عظائم الأمور في الشريعة الإسلامية، ومن صور موالاة الكافرين التي تنقل صاحبها من مربع الإيمان إلى دائرة الكفر البواح"، مؤكدة أن من يموت على ذلك يموت كافراً، ولا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين.

وساقت الرابطة في بيان لها ، وصل فلسطين الآن نسخة عنه عددا من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، التي تدل على رأي الفقهاء بموضوع التجسس والتخابر ضد المسلمين لصالح الأعداء.

وأكدت على أن "من يموت على التخابر مع الاحتلال يموت كافراً؛ لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين"، كما أكدت "على وجوب محاربة العملاء والمتعاونين مع الأعداء، لتنقية صف المسلمين منهم وحماية المجتمع الإسلامي من شرهم وغدرهم".

وأوضحت أن التخابر مع العدو يؤدي لكشف أسرار الجهاد والمقاومة، وإفشالها بما يقوي شوكة الأعداء، إضافة إلى أنه يكشف عن عورات المسلمين وسوءاتهم، بالإضافة إلي أنه يؤدي إلى قتل الأنفس البريئة، والله تعالى حرم ذلك بقوله: "وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ".

وباركت رابطة علماء فلسطين جهود وزارة الداخلية التي بادرت بإطلاق حملة وطنية لمحاربة التخابر، وفتح باب التوبة لمن تورط في ذلك.

وشددت على ضرورة الاستمرار في صيانة الجبهة الداخلية وتحصينها من الاختراق بما يعزز مناعة المجتمع الفلسطيني المسلم، ويحول دون كسر شوكة المجاهدين والمرابطين على الثغور، المدافعين عن ثرى فلسطين الطهور، موضحة أن هذا "لا يتأتى إلا بتضافر كل الجهود المخلصة، والتي تبدأ بالتوعية والتبصير والتحذير والزجر وإقامة الحدود فيمن أبى إلا المضي في غيه وموالاته لأعداء الدين مظاهراً إياهم على المؤمنين.

 

رأى الشارع

فيما رأى الشاب أسامة سعد (26 عامًا) أن خطوة الوزارة مبادرة جيدة لكنها غير كافية تجاه قضية معقدة بكافة تفاصيلها ويتحمل المجتمع المسؤولية الأكبر منها، خاصة أن معظم هؤلاء يتعرضون للابتزاز أو أنهم ضحية ظروف معقدة تساهم بهذا التوجه الخطير لهم.

وقال: "من المفترض أن تتكامل جهود المؤسسات الرسمية والأهلية والحقوقية لتشكيل سد منيع تجاه نهج المخابرات الإسرائيلية في إسقاط العملاء وتطويعهم للتخابر معها ضد المقاومة والشعب، مع التأكيد في الوقت ذاته على مساندة أي خطوة رادعة (الإعدام خاصة) بحق من يتمادي في هذا النهج".

واقترح سعد على وزارة الداخلية أن تضاعف جهودها، وتزود الجمهور والرأي العام بمعلومات عن العملاء المضبوطين ليكون رادع لغيرهم ويكون موقف الداخلية سليم تمامًا وقطع أي تشكيك بجدية خطواتهم.
متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟