شهادة شكر وتقدير أتقدم بها إلى كل موظفي وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، ابتداءً من عامل النظافة مروراً بالإداري والممرض والطبيب، وصولاً إلى معالي وزير الصحة الدكتور باسم نعيم.
أنا لا أعمل في القطاع الصحي، ولكنني كأي مواطن فلسطيني أرغب في الحصول على خدمة صحية تليق بشعب مجاهد، فالمعاناة التي كانت ترافق المرضى في حال رغبتهم في الحصول على تشخيص المرض والحصول على العلاج، عبر الاصطفاف في طوابير داخل أروقة العيادات الخارجية المنتشرة في مستشفياتنا، كانت تصيب الإنسان بإرهاق شديد، وعندما يدخل إلى غرفة الطبيب بعد معاناة شديدة، لا يجد الاهتمام الكافي عند بعض الأطباء، لذلك سادت في مجتمعنا الفلسطيني الفقير ثقافة العيادات الطبية الخاصة، والتي يجني منها الأطباء أموالاً طائلة على حساب قوت الفقراء.
حالي كحال أبناء شعبي، ذهبت إلى إحدى العيادات الحكومية، في البداية لفت انتباهي حجم النظافة، والرائحة الجميلة وشكل الأزهار والورود عند مدخل العيادة (المستوصف)، سألت موظفة الاستقبال عن شكواي، فحولتني إلى الطبيب العام، والذي بدوره أعطاني تحويله مؤرخة باليوم والساعة لمراجعة الأخصائي في مستشفى الشفاء، فتبسمت، وسألت الطبيب المعالج عن الإجراءات الجديدة، تبسم وقال: اليوم بإمكان المريض الحصول على أفضل الخدمات، اذهب وجرب.
ذهبت قبل الموعد المحدد بعشر دقائق إلى مستشفى الشفاء، وانتظرت حتى جاء موعد دخولي إلى الطبيب، نظرت حولي، القاعة نظيفة، هناك رضا جارف عند جمهور المرضى والمرافقين، سألت أحد المرضى عن الإجراءات الجديدة، فقال لي أنه هو الآخر سعيد جداً لتلك الإجراءات، ولفت انتباهي بأنه حصل على تحويله مرضية من عيادات وكالة الغوث إلى مستشفى الشفاء مؤرخة باليوم والساعة، تأكدت حينها من أن هناك فعلاً إجراءات وتنسيق بين كل القطاعات والمؤسسات الصحية العاملة في قطاع غزة من اجل هدف واحد هو تقديم أفضل الخدمات الصحية لمرضانا.
دخلت إلى الطبيب، وشرحت له حالتي الصحية، فحصني بطريقة أثارت ذهولي، من خلال حجم الاهتمام الذي أولاه لي دون أدنى معرفة، استخدم أحدث المعدات في تشخيص المرض، وأعطاني أفضل العلاج، والذي شعرت به بعد أقل من أسبوع.
خرجت وأنا سعيد جداً، وأنظر في عيون المرضى من كافة شرائح المجتمع، منهم الأغنياء ومنهم الفقراء والعمال العاطلون منذ سنوات عن العمل ولسان حالي وحالهم يقول، وداعاً للعيادات الخاصة التي أرهقتنا وأرهقت جيوبنا، والكل يقول شكراً لوزارة الصحة بكافة طواقمها العاملة، ولكن آلمني رجل طاعن في السن، خرج من العيادة الخارجية وهو يقول حسبي الله ونعم الوكيل، فأثار فضولي واقتربت منه وسألته، ما بك يا حاج؟ فشكا لي أحد الأطباء، بأنه قام بدعوته لزيارة عيادته، وأنه رفض الاهتمام بحالته، فطلبت منه تقديم شكوى بالطبيب، وللأسف كنت أتمنى أن يكون هناك دائرة شكاوي للمرضى داخل أروقة العيادات الخارجية، وذلك من أجل وضع حد لتجاوزات بعض الأطباء وهم بالمناسبة قلة قليلة، ولكنها تحتاج إلى متابعة.
عندما خرجت من المستشفى تذكرت حجم الشائعات التي تتعرض لها وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، وكأن النجاح يثير حفيظة وقلق البعض، ويريدون وأد النجاح من خلال إثارة الشائعات، مع أن موظفي وزارة الصحة هم يمثلون كافة شرائح المجتمع وألوانه السياسية، والناظم الوحيد لعملهم هو خدمة المواطن،وصحوة الضمير.

