تشكيل لجنة حكومية عليا لمتابعة القضية
رئيس سلطة الأراضي: سنواصل إزالة التعديات على الأراضي الحكومية وفقا للقانون
غزة-آمال شمالي:
أكد رئيس سلطة الأراضي م. إبراهيم رضوان مضي الحكومة قدما في عمليات إزالة التعديات على الأراضي الحكومية للقضاء على هذه المشكلة بشكل نهائي، وذلك بناء على توصيات مجلس الوزراء وأشار في حديث لصحيفة "الرأي" إلى أنه تم تشكيل لجنة حكومية عليا لمتابعة هذه المشكلة ووضع الحلول المناسبة لها وفقا لما يقتضيه القانون مع مراعاة الحالة الاجتماعية لبعض المتعدين، واعتبر أن الهدف من هذه الحملة ليس تشريد الناس وزيادة معاناتهم بل الحفاظ على أملاك الحكومة ومصالح المواطنين المستقبلية حيث أن الأراضي الحكومية مخصصة لمشاريع إسكانية وحكومية ومنافع مستقبلية.
وأشار رضوان إلى أن مساحة الأراضي الحكومية المتعدى عليها بلعت 12 ألف دونم مقسمة إلى تعديات زراعية بلغت " 11.200 دونم وسكنية "800 " دونم وذلك من مساحة الأراضي الحكومية البالغة 112000 دونم أي ما يعادل 31% من مساحة قطاع غزة الكلية البالغة 360 كم مربعا .
مشكلة قديمة
وبين أن مشكلة التعديات على الأراضي الحكومية هي مشكلة قديمة حديثة لكنها استفحلت واشتدت وتيرتها بعد العام 1994 وبعد انتفاضة الأقصى والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة عام 2005 ،مؤكدا حرص سلطة الأراضي على المحافظة على الأراضي لذا تعمل منذ عام 2007 على منع التعدي ونفذت العديد من حملات الإزالة لكنها كانت تفاجئ دائما بمواصلة المواطنين للتعدي رغم الإخطارات والتحذيرات المتكررة لحثهم على عدم التعدي على الأراضي الحكومية أو البيع أو الشراء أو التصرف فيها.
وأوضح م. رضوان أن غياب قانون فلسطيني ناظم للأراضي كان سببا رئيسيا في هذه الإشكالية، إضافة إلى جشع تجار وسماسرة الأراضي الذين سيتم ملاحقتهم قانونيا وقضائيا، مشيرا إلى أن هذه الإشكالية واجهت كافة الحكومات السابقة وأن قرارات وحملات الإزالة نفذت منذ عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات وصولا للرئيس المنتهية ولايته محمود عباس، مؤكدا على أن القانون رقم (5 ) لعام 1960 يعطي الحق لسلطة الأراضي بإزالة التعديات إداريا أي أنها صاحبة القرار في ذلك .
ووفقا لرئيس سلطة الأراضي فإن التعديات على الأراضي الحكومية تأخذ عدة أشكال وهي تعديات سكنية على شكل تجمعات سكنية حسب المخطط الإقليمي وتعديات سكنية متفرقة وتعديات على شكل تجمعات سكنية على أراضي زراعية حسب المخطط الإقليمي وتعديات سكنية متفرقة على أراضي زراعية وتعديات زراعية سكنية وتعديات زراعية مثمرة على أراضي حكومية مخصصة بالأساس للزراعة وتعديات على أراضي حكومية تحولت إلى ملك خاص بصورة غير قانونية، مبينا أن كل حالة من الحالات السابقة ستعامل وفق آليات محددة ووفق السياسات المعتمدة وبما لا يخالف القانون .
التعديات في رفح
وحول الضجة وموجة الانتقادات التي أثيرت مؤخرا بعد تنفيذ سلطة الأراضي أزلة للتعديات في منطقة البراهمة بمحافظة رفح جنوب القطاع، أكد رئيس سلطة الأراضي أن كافة الأراضي في منطقة البراهمة أرض حكومية كاملة وتعد كل الحكومات مؤتمنة عليها، مؤكدا على أن الحملة جاءت متوافقة مع قواعد القانون بعد توجيه عدة إخطارات وإنذارات للمواطنين بإخلاء المنطقة رغم أن سلطة الأراضي مخولة وفقا للقانون رقم (5 لعام 1960 )بإزالة أي تعدي على الأراضي الحكومية حتى دون إجراءات قضائية ورغم ذلك التزمت بتوجيه إنذارات مسبقة للمواطنين، مشددا على أن سلطة الأراضي ستواصل أزلة التعديات في كافة محافظات قطاع غزة ولن تقبل بأي اعتراضات غير قانونية .
وأكد رئيس سلطة الأراضي على أن الأرض المتعدى عليها في رفح المسماة بأرض البراهمة وتحمل قسيمة رقم (3) من القطعة 2366 والبالغ مساحتها ( 421.370) دونم مسجلة لدى الإدارة العامة لتسجيل الأراضي والعقارات " الطابو " باسم السلطة الوطنية الفلسطينية لإقامة مشاريع إسكانية باستثناء ثلاثين دونم مسجلة باسم المواطن عطا برهوم وذلك بموجب مذكرة اتفاق بينه وبين رئيس سلطة الأراضي الأسبق فريح أبو مدين، مشيرا إلى أن كافة عمليات البيع التي جرت فيها مخالفة للقانون حيث أنها تمت بموجب عقود محررة وموقعة من محامين الأمر الذي يعتبر تعد سافر على حقوق الدولة وممتلكاتها وتصرفا مخالف للقانون .
ولفت م. رضوان إلى أن عملية الإزالة للتعديات في منطقة البراهمة ليست الأولى حيث تمت بتاريخ 1/10/2007 وبموجب قرار صادر عن رئيس سلطة الأراضي السابق د. فارس أبو معمر إزالة كافة التعديات على هذه الأرض باستثناء الأرض المسجلة باسم عطا برهوم .
وأوضح أن عملية الإزالة التي جرت بتاريخ 15/5/2010 بالتعاون مع بلدية رفح استهدفت نحو عشرين منزلا بخلاف ما روج في وسائل الإعلام وهي مقامة على أرض مخصصة لكلية دار الدعوة والعلوم الإنسانية في رفح وأن هذه الحالات عبارة عن غرف اسبست وزينكو أو الطين وبعضها من الطوب والباطون لا تتجاوز اثنين .
لجنة لمتابعة التعديات
ونظرا لأهمية الحفاظ على الأراضي الحكومية ولحساسية هذه القضية والوضع القائم، أشار م. رضوان إلى توجيهات الحكومة بتشكيل لجنة حكومية للتعامل مع الأراضي الحكومية تتكون من سلطة الأراضي ووزارة الحكم المحلي ووزارة الداخلية ووزارة العدل ووزارة الزراعة ووزارة الأشغال العامة والإسكان ووزارة الشئون الاجتماعية لمتابعة قضية التعديات ووقفها على أن ينبثق عن هذه اللجنة الإشرافية العليا لجان فرعية وهي لجنة المتابعة الميدانية وتعمل على مدار الساعة وتكون مهمتها متابعة التعديات وإزالتها ولجنة الإسكان وتختص في متابعة التعديات السكنية أو ما يطلق عليها العشوائيات ووضع الحلول المناسبة لها ووضع المخططات للتعامل معها فيما تكون مهمة اللجنة الزراعية في متابعة وإزالة التعديات الزراعية على الأراضي الحكومية، بينما تختص اللجنة القانونية بوضع الإطار القانوني للتعامل مع التعديات واستقبال شكاوى المواطنين، ونوه م. رضوان إلى أن هذه اللجنة ومن ضمنها وزارة الشئون الاجتماعية ستقوم بعمليات مسح اجتماعي للعائلات المتعدية على أراضي الحكومة لبحث كيفية التعامل معها وفقا لحالتها وحتى لا يظلم أي احد وذلك عملا بواجب الحكومة بضرورة توفير السكن الأمن للمواطنين وليس السماح لهم بالتعدي على الأراضي الحكومية.
توظيف سياسي
من جانب أخر، استنكر رئيس سلطة الأراضي ما ذهبت إليه بعض الأطراف والفصائل ووسائل الإعلام من حيث التوظيف السياسي لحملة إزالة التعديات في منطقة البراهمة واستهجن اعتبار عملية الإزالة بأنها نكبه أو نكسه ثانية أو حتى مساواة عمليات الإزالة بعمليات الهدم التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي، داعيا كافة الأطراف ووسائل الإعلام إلى تحري الدقة والموضوعية وعدم الانجرار في مهاترات سياسية وتغليب الصالح العام والحاجة المستقبلية لسكان قطاع غزة .
حملات توعية
فيما شدد رئيس سلطة الأراضي على أهمية توعية المواطنين بحرمة التعدي على الأراضي الحكومية والعواقب الشرعية والقانونية المترتبة عن الاستيلاء على الأراضي بغير وجه وحق، لافتا في الوقت ذاته إلى وجود خطة إعلامية متكاملة لتوعية المواطنين وحثهم على عدم التعدي على أملاك الحكومة، كما دعا الفصائل الفلسطينية والهيئات المحلية والمجتمعية بأخذ دورها للحفاظ على أملاك الحكومة خاصة في ظل محدودية مساحة الأراضي في قطاع غزة والكثافة السكانية العالية في القطاع، كما دعا إلى تفعيل دور المساجد والخطباء لأخذ دورهم في حث المواطنين وتوعيتهم بخطورة التعدي على الأراضي الحكومية .

