خلال لقاء حكومي بمؤسسات حقوق الإنسان
الغول: الحكومة يساورها القلق إزاء بعض مواقف المنظمات الحقوقية وتمييزها بين الضفة والقطاع
الصيفي: لا يوجد أي معتقل سياسي لدينا ولا نقابل الإساءة بالإساءة
العلمي: لا ننكر عقوبة الإعدام في القانون ومن حق الحكومة تنفيذها
غزة – الرأي:
اجتمع وزير العدل المستشار محمد فرج الغول في مكتبه بغزة بمسئولي مؤسسات حقوق الإنسان بغزة وذلك في إطار التواصل بين الحكومة ومنظمات حقوق الإنسان، حيث حضر الاجتماع عن الحكومة كلا من رئيس المكتب الإعلامي الحكومي د. حسن أبو حشيش والمراقب العام لوزارة الداخلية د. حسن الصيفي، ومن مؤسسات حقوق الإنسان خليل أبو شمالة مدير مؤسسة الضمير ، وعصام يونس مدير مركز الميزان ، وحمدي شقورة مدير وحدة تطوير الديمقراطية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وإياد العلمي مدير الدائرة القانونية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.
تواصل مستمر
وافتتح وزير العدل اللقاء بالترحيب بممثلي مؤسسات حقوق الإنسان العاملة في قطاع غزة ، ثم تطرق إلى الدور البارز الذي تقوم به منظمات حقوق الإنسان في القطاع فيما يتعلق بكشف وإبراز الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني فيما يتصل بأحكام القانون الدولي وحقوق الإنسان.
وأشار إلى أن هذا الاجتماع مع منظمات حقوق الإنسان يأتي في إطار التواصل معهم من أجل عملية النقد البناء والتصويب الدائم لأي خطأ أو تقصير يحصل هنا أو هناك، فالاختلاف والانتقاد من الأمور الطبيعية في حياة البشر.
وتقدم عصام يونس متحدثا عن منظمات حقوق الإنسان، بالشكر والثناء للحكومة على جهودها المبذولة والملموسة على الأرض رغم كل التحديات من حصار ودمار وقتل وتهويد وتشريد، مضيفاً أن التواصل مع منظمات حقوق الإنسان، والذي إن دل على شيء فإنما يدل على قبول الانتقاد والنقد البناء. وأشار إلى أن هذا اللقاء إنما هو امتداد للقاءات سابقة جمعت مؤسسات حقوق الإنسان والحكومة منذ توليها زمام الأمور.
نظرة سلبية
وتطرق يونس إلى الحديث عن جهود منظمات حقوق الإنسان في حل مشكلة الانقسام ، مبينا أهمية تغيير النظرة السيئة إلى منظمات حقوق الإنسان، مؤكدا أن هذه المنظمات يفترض بها أن تعمل بمهنية وحيادية تامة، خدمةً للمصلحة العليا للوطن، وحمايةً لحقوق الإنسان الفلسطيني، قائلا أنه: "لا يتصور بحال من الأحوال أن يكون النقدُ البناء سبباً في إحداث هذه النظرة إذ أن واجبنا يقتضي النقد؛ فالوطن للجميع".
من جانب أخر، أوضح خليل أبو شمالة أن الحكومة ممثلة في وزرائها تقدر مدى الحيادية التي تتمتع بها هذه المؤسسات، مدللا على ذلك بـ "مناداتنا اللا منتهية بضرورة الاعتراف بحماس والتحاور والتفاوض معها." على حد تعبيره.
وخلال حديثه، أكد حمدي شقورة على ضرورة أن توازن الحكومة بين الجانب الأمني من جهة، واحترام حقوق الإنسان من جهة أخرى، فلا يطغى أحدهما على الأخر وإلا فإن ذلك يخل بالمصلحة الوطنية.
عقوبة الإعدام
ومن جهته، تحدث الأستاذ إياد العلمي عن عقوبة الإعدام وتنفيذ الحكومة لتلك العقوبة، مبيناً أن الاعتراض والانتقاد إنما كان للإجراءات التي تم عبرها تنفيذ هذه العقوبة، أما العقوبة كعقوبة وعلى الرغم من رفضها فهي مقررة في القانون، ومن حق الحكومة الأخذ بها.
وفي معرض الرد على ما طرحه ممثلو منظمات حقوق الإنسان، فنّد الصيفي ما تم طرحه ، مشيراً إلى أن عمل منظمات حقوق الإنسان يتم تحت الشمس بمرأى ومسمع من الجميع، مضيفاً أنه من حقهم النقد والانتقاد، بل إنه من طبيعة عملهم ودورهم ولا أحد ينكر عليهم ذلك، مؤكداً على أن يكون النقد بناءً، ووفق أسس ومعايير محددة وموضوعية، كما أكد على الالتزام الكامل بكل ما وعدوا به منظمات حقوق الإنسان، مشددا على ضرورة احترام هذه المنظمات لالتزاماتها.
وأضاف الصيفي قائلا: "إننا نرفض القول أن نظرة الحكومة إلى منظمات حقوق الإنسان نظرة سلبية، بل نؤكد على أننا بحاجة إلى هذه المنظمات التي توجهنا إلى الخطأ وتساعدنا في حله؛ ولكن وفق المعايير التي ذكرت".
وأوضح مراقب عام الداخلية أن الحكومة ترفض مبدأ تقديم الأمن على القانون، فالقانون وسيادته هو المبدأ، مبينا أن الهامش المعطى للأمن لحل بعض القضايا المعقدة لا يعني تقديم الأمن على القانون، بل إن هذا الهامش لا يتعدى أن يصبح مبدأً ومنهجا أصيلا؛ فالأصل هو القانون، أما الأمن فهو استثناء له، مشيراً إلي أن أكاديمية الشرطة وضعت خطة عملية لترسيخ وتعزيز حالة حقوق الإنسان، وكذلك جاء قرار الحكومة في غزة ضد الاعتقالات السياسية "ونحن لا نقابل الإساءة بالإساءة" حسب تعبيره.
من جانب أخر أكد الوزير الغول على متانة العلاقة القائمة بين الحكومة وبين منظمات حقوق الإنسان وكذلك حرص الحكومة على توطيد وزيادة فاعليتها. وأشار إلى اهتمام الحكومة البالغ بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية؛ ونوه إلى أن رئيس الوزراء نادي ومازال ينادي بضرورة استحداث وزارة خاصة بحقوق الإنسان، ولكن الوضع السائد والتحديات الصعبة لا تزال تقف عقبة أمام تنفيذ ذلك.
الضفة وغزة
وأوضح وزير العدل أن الحكومة يساورها قلق شديد إزاء بعض مواقف منظمات حقوق الإنسان، وتمييزها بين الضفة والقطاع، حيث يتم في كثير من المواقف تغييب الحيادية والموضوعية وتغليب التوجهات السياسية، كما أن كثيرا من القضايا التي تحتاج إلى إبراز وإظهار يتم طمسها وتغييبها دون معرفة الهدف المنشود من وراء ذلك.
أما فيما يتعلق بعقوبة الإعدام، فأشار إلى أن الحكومة لم تقدم على تنفيذها إلا بعد أن عملت كل ما بوسعها لتفاديها، ومن ذلك المساعي الحثيثة التي بذلتها الحكومة على أعلى مستوياتها للعفو وقبول الدية ولكنها باءت بالفشل، ناهيك عن إجراءات التقاضي المشددة التي اتخذت قبل الوصول إلى هذه الأحكام، وأكد الوزير أن هامش الخطأ في هذه الأحكام كان صفراً، حتى أن أهل المحكومين أنفسهم قبلوا بهذه الأحكام، وقد لمست الحكومة في الآونة الأخيرة أن تنفيذ هذه الأحكام كان ضرورة ملحة خدمة للمصلحة العليا، وهذا من حق الحكومة؛ إذ أن عقوبة الإعدام مقررة في القانون.

