غزة- ناهض الخطيب:
بينما كنت متجهاً في مركبة هونداي إلى غزة صباحاً وعند اقترابنا من مدرسة عكا الثانوية في شارع الشهيد أحمد ياسين توقف السائق يميناً ليأخذ راكباً وإذا بدراجة نارية مسرعة تتجاوزنا من اليمين فاصطدمت بنا وألحقت أضرار بالغة في المركبة وظل السائق مستمراً في السياقة إلى أن وصل مستشفى ناصر حتى سيطر على المركبة ، وذهبت مسرعاً لأتفقد سائق الدراجة وبحمد الله لم يصب بجروح وسألته: هل لديك رخصة قيادة ؟ فقال : لا، أين هويتك ؟ فقال : لم أحصل على هوية بعد فعمري14 عاماً ،فقلت هل رأيت ماذا فعلت بالمركبة لقد ألحقت أضراراً بالغة بها وعليك إصلاحها وحضر ولي أمره وتعهد باصلاح السيارة للسائق وقمت بالاتصال بالشرطة للحضور لكنه تم الإتفاق على أن يقوم ولي أمر سائق الدراحة بإصلاح المركبة والشاهد : أن السائق عمره لايتجاوز 14 عاماً وأن أهله قاموا بشراء الدراجة له وهو لم يبلغ السن القانوني، إضافة إلى أنه كان مسرعاً بسرعة لاتزيد عن 100 كم في منطقة مكتظة بطلاب المدارس ، قالوا لي: أنه عند اصطدامه بالمركبة ضم ساقية كي يتلاشى الإصابة بالمركبة والسؤال الذي يطرح نفسه، من يتحمل المسؤلية تجاه هؤلاء المراهقين؟! هل المطلوب من الحكومة أن تضع شرطياً لكل سائق دراجة لتفحص أنه مؤهل لقيادة الدراجة ولديه الأوراق الثبوتية ونشرها في حارات الشوارع؟؟؟ وهذا يعني أننا نحتاج إلى 30 ألف شرطي مرور كي يراقبوا هؤلاء المتهورين وهو ما تعجز عنه أعتى الحكومات في العالم، ولكن المنطق يقول إن المسؤلية الأولى تقع على الأهالي فهم يتحملون ما يحدث لأبنائهم وتقع عليهم المسؤلية الأكبر في توجيه أبنائهم وعدم شراء دراجات نارية لهم وإلا فليتحملوا النتائج للسرعة المتهورة لأبنائهم.
ضحايا السرعة
ولاتزال حوادث الدراجات النارية تحصد المزيد من الأرواح وترقد العشرات في غرفة العناية المركزة وكالعادة ذهبنا إلى مستشفى الشفاء بغزة وإلى وحدة العناية المركز لنتعرف على المزيد من ضحايا السرعة المتهورة الذين يزيدون يوما بعد يوم، فالتقينا الأطباء ليشرحوا لنا حالات الحوادث التي مرت لديهم خلال الأسبوع الأخير، فالشاب ش.غ مواليد 1995 دخل المستشفى قبل أسبوعين على أثر حادث دراجة نارية والنتيجة كسر في ساقه اليمنى وجلطة رئوية حادة أدت إلى غيبوبة دائمة لايزال على أثرها في غرفة العناية المركزة .
أما الشاب ع.ح من مواليد 1994 فدخل المستشفى قبل أسبوع نتيجة حادث دراجة نارية، أدى إلى خروج جميع أحشاء بطنه وسط نزيف حاد وكسور في صدره ، وتم إجراء عملية جراحية له وحالته حرجة جداً، وشاب آخر داخل قسم العظام وكان يحمل ثلاثة من أبنائه على دراجته النارية سقطوا جميعاً عن الدراجة فأصيب الوالد والأبناء بكسور متفاوتة وهو لازال في قسم العظام في المستفى والحادث سببه السرعة الزائدة وعدم السيطرة على الدراجة .
حملة مستمرة
من جانبها، أكدت وزارة النقل والمواصلات أن حملة حياتي أغلى مستمرة وأنهت أسبوعها الأول من خلال العديد من الفعاليات التي قامت بها من أجل توعية المواطنين وإرشادهم بخطر الدراجات النارية ومنها المؤتمر الصحفي للوزير العيسوي، وعقد عدة لقاءات جماهيرية في المساجد من قبل الوزارة بهدف توعية المواطنين بخطورة الدراجات النارية وشرح قوانين السير الخاصة بذلك، ومناشدة الأهالي بمنع أبنائهم الصغار من السياقة المتهورة، كما تم عمل عدة لقاءات إذاعية مع كبار المسؤولين في الوزارة للتحدث عن الحملة وأهدافها والقرارات الوزارية بحق المخالفين واستضافة أهالي الضحايا.
اضافة إلى طباعة 2000 بوستر لحملة حياتي أغلى لتوزيعها ،كما تم عمل إعلانات خاصة بالحملة عبر الصحف والإذاعات المحلية، وتم الإعداد لحلقة خاصة حول السموغات القانونية ضد سائقين الدراجات النارية والإجراءات القانونية المناسبة بحق المخالفين، كما قامت الوزارة بزيادة عمل ساعات الفاحصين التابعين للإدارة العامة للمدارس والمعاهد وذلك بهدف زيادة منح رخص القيادة لسائقي الدراجات النارية وقد تمكنت الوزارة من منح 150 رخصة يومياً لسائقي الدراجات النارية وهذا يشكل ضعف الجهود اليومية التي تقوم بها الوزارة وستستمر هذه الجهود طيلة حملة حياتي أغلى وذلك بهدف منح أكبر عدد ممكن من سائقي الدراجات رخصة قيادة للحفاظ على حياة وارواح المواطنين.

