غزة – الرأي:
زار المستشار محمد فرج الغول وزير العدل محاكم ومقرات النيابة في محافظات الوسطى والجنوب ، حيث شملت الزيارة مجمع محاكم خان يونس ومحكمة صلح رفح ومحكمة صلح وبداية دير البلح، كما شملت الجولة زيارة مقرات النيابة في رفح وخان يونس ودير البلح.
ورافق الوزير خلال زيارته وكيل الوزارة المستشار عمر البرش، ومدير عام الشئون الإدارية للمحاكم الأستاذ محمد طبيل.
وخلال الزيارة والتي استمرت ثماني ساعات، اجتمع الوزير الغول بالقضاة ورؤساء النيابة والعاملين في المحاكم والنيابة، بعد أن تفقد سير العمل فيها، واطلع على أهم الإنجازات، وبعض المعيقات من أجل تذليلها لتسهيل الإجراءات قدر الإمكان لراحة المواطن الفلسطيني.
وأكد الوزير خلال زيارته لمجمع محاكم خان يونس، وأثناء اجتماعه بالقضاة والموظفين هناك، أن الإنجازات كبيرة، ولا تقارن أبدا بالفترة السابقة قائلا: "إن ما تم تحقيقه في المحاكم خلال هذه المدة، لم يتم إنجازه طوال سنوات السلطة السابقة".
وأصدر الوزير الغول تعليماته بضرورة الإسراع في البت في القضايا، دون إطالة أو إقصار.
وشدد أن على العاملين في سلك القضاء أن يرصدوا أياً من هذه المواد القانونية ليتم بحثها وإصلاحها بما لا يتعارض مع مصلحة المواطن الفلسطيني، ويعيد الحقوق إلى أصحابها.
كما اطلع الوزير على الإنجازات ، ومن بينها أن المحاكم تعمل اليوم بنظام "ميزان" المحوسب لتسجيل القضايا ونظام أرشفة الكترونية، والذي من شأنه أن يوفر الكثير من الوقت والجهد، ويسهل عملية المراجعات وغيرها للمواطن.
العصر الذهبي
من جانبه، أكد القاضي زياد ثابت رئيس محكمة بداية خان يونس بأن القضاء الفلسطيني يعيش عصره الذهبي في هذه المرحلة، وذلك بشهادة المحامين، حيث أشار إلى اندهاش المحامين من البت السريع للقضايا حيث تؤجل من أسبوع لأسبوعين فقط، كما أكد أن الإسراع في إطلاق الأحكام وحسم القضايا لا يكون أبدا على حساب الكيف، وأن القضاة يبذلون جهودا كبيرة ويتأخرون في دوامهم بشكل كبير وذلك من أجل السرعة في حسم القضايا بعد الدراسة القانونية العميقة والمستفيضة.
من الجدير ذكره، أنه تم تأهيل المبنى الرئيسي لمجمع محاكم خان يونس وإنشاء حديقة له، بعد ترميم المداخل، وإنشاء مداخل رئيسية، والعمل لا زال مستمرا لترميم الساحات الخارجية بالتنسيق مع البلدية.
وقام الوزير الغول بزيارة محكمة صلح رفح والتقى فيها بالقضاة ورؤساء القلم والعاملين فيها وعلى رأسهم رئيس المحكمة القاضي ضياء الأسطل ورئيس القلم الأستاذ فتحي محسن.
جهود عظيمة
وفي كلمته، أشاد الوزير بالجهود المبذولة من قبل العاملين ، حيث قال: "نسعى للبقاء علي أفضل ما يكون لأن الجميع ينظر إلينا دون مقارنتنا بالآخرين". واعتبر الوزير أن فترة علاج الأخطاء والقصور، قد تم تجاوزها بعد الانتهاء من حل معظم المعيقات، والآن نتجه لمرحلة أكثر تقدما وهي مرحلة التطوير والعمل المتقن، والإبداع على جميع المستويات من الأداء المهني، للعلاقات الإنسانية، للنواحي الإدارية وغيرها.
من جانبه، رحب رئيس المحكمة القاضي ضياء الأسطل بالوزير والوفد المرافق، وأكد أن القضاء يعيش حالة فريدة من الإنجاز، حيث أن الناس اليوم تثق ثقة كبيرة بالقضاء، من حيث مقدرته على رد الحقوق بعد البت في القضايا وإنفاذها. وأشار إلى أنه تم معالجة قضايا متراكمة منذ عام 1995 بحيث تم إنهاؤها تماما، كما تم إنهاء القضايا الجزائية بشكل كامل.
إنجازات بالأرقام
وفي كلمة أخرى ألقاها فتحي محسن رئيس قلم المحكمة، أكد أن العلاقة مع الجمهور رائعة جدا، وأنهم في المحكمة يعملون بشكل دائم لنقل الوجه المشرق للحكومة الفلسطينية التي تصل الليل بالنهار من أجل إيجاد مجتمع آمن ومطمئن لا تضيع فيه الحقوق. وأشار إلى السرعة الكبيرة في البت والتنفيذ في القضايا وعدم تأجيلها إلى مدد طويلة تضر بمصلحة المواطنين. وذكر أن ما مجموعة 940 قضية تنفيذ تمت خلال النصف الأول من العام الحالي مقارنة بما مجموعه 352 قضية خلال عام 2007 قبل إنهاء حالة الفساد والفلتان الأمني.
وأكد الوزير أن الحكومة تعمل لإيجاد حالة لا يوجد فيها من يلجأ للقضاء، وأن الملفات الحالية هي بسبب عدم تنفيذ الأحكام السابقة لأن القضايا كانت مخزنة، وأن الناس تلجأ حاليا بكثافة للقضاء لأنها تثق به.
وخلال زيارته لمحكمة صلح دير البلح واجتماعه بالقضاة والعاملين فيها، أشاد الوزير بجهودهم وتفانيهم في العمل، حيث أكد أن القضاء ومدى احترام هيبته هو مقياس لاستقرار أي نظام في العالم وتطوره، مستشهدا بقول السيناتور الإيطالي الذي تحدث عن غزة قائلا:"نريد نظاماً مثل النظام الموجود بغزة ".
وأشار الوزير إلى أن حالة الاستقرار والنظام التي تسود غزة رغم الحصار الإجرامي الذي يحرم غزة من مقومات الحياة، وقال متسائلا: "إذا كان هذا يحدث في غزة في ظل الحصار، فما بالك لو لم يكن هناك حصار؟".
وأكد الوزير أن اتجاه الحكومة يصب في جهة تخفيف أوامر الحبس قدر الإمكان، والاستعاضة عنها بالمصالحات، والتسويات بين المواطنين عبر حل النزاعات والخصومات، بوسائل تنأى قدر الإمكان عن حلول الحبس.
زيارات رفح وخان يونس
وفي السياق ذاته وخلال الجولة، زار الوزير مقرات النيابة في كل من رفح وخان يونس ودير البلح، حيث زار مقر نيابة خان يونس الكلية واجتمع برئيسها الأستاذ نهاد الرملاوي وموظفيها، وزار نيابة خان يونس الجزئية واجتمع برئيسها الأستاذ كرم حسنين وموظفيها، وزار مقر نيابة دير البلح واجتمع برئيسها الأستاذ صلاح الدريوي وموظفي الوزارة، كما زار مقر نيابة رفح والتقى وكيل النيابة سوزان عقل والموظفين هناك.
وخلال هذه الاجتماعات، أكد الوزير لرؤساء ووكلاء النيابة والعاملين فيها أن الحكومة تبذل جهودها الدائبة والحثيثة للتخفيف عن المواطن جراء ما يعانيه من الحصار الظالم. وفي معرض حديثه عن حقوق المواطنين وطبيعة تعامل النيابة معهم، أشار الوزير إلى أن دور النيابة لا يقتصر على ملاحقة المتجاوزين أو المجرمين وتوجيه الاتهام لهم، بل إن دور وكلاء النيابة والعاملين فيها أكبر من ذلك بكثير من حيث دور النيابة في الإصلاح بين الناس قبل أن تصل الأمور للمحكمة قدر الإمكان، وتسوية الأمور بأقل جهد ووقت ممكن تيسيرا للمواطن، وحفظا للعلاقات المجتمعية بين المواطنين، لأن اللجوء للمحكمة وإصدار حكم هو أمر في الغالب لا يرضي إلا طرفا واحدا، لكن المصالحات بين المواطنين وبذل الجهود والأوقات لتحقيقها هو أمر إن تكلل بالنجاح فإنه حتما سيرضي الطرفين، وهذا هو المقصد من الشرائع والقوانين كلها، وهو تحقيق أجمل وأفضل النتائج بأقل جهد ووقت.
كما أشار الوزير إلى ضرورة النظر للحالات البسيطة، وعدم استعمال أوامر الحبس فيها إلا للضرورة القصوى، مبينا أن وكيل النيابة يستطيع أن يفرج عن بعض المتجاوزين في بعض الأمور البسيطة وعدم حبسهم، عن طريق الكفالات وغيرها، مشددا على أن يكون هناك توازن في هذا الأمر، وذلك من باب: "لأن أخطئ في العفو ألف مرة، خير من أن أخطئ في العقوبة مرة"، ومن باب التيسير على المواطنين، واختيار الخيارات الأيسر لهم.

